فضيحة مسقط.. وصمة عار في جبين نظام آل خليفة 

العالم-تقارير

واخيرا وصل عدد من المواطنين البحرينيين الذين كانوا عالقين في مطار مسقط إلى العاصمة البحرينية المنامة على متن طائرة عمانية، بعد فضيحة مطار مسقط التي وجهت الكثير من الانتقادات الى الحكومة البحرينية التي اجبرت في نهاية الامر على السماح بعودة مواطنيها.

ويتواجد أكثر من 1200 مواطن بحريني عالق في إيران منذ شهرين، يرفض النظام الخليفي عودتهم الى البحرين، بذريعة أزمة كورونا، مما دفع 87 بحرينيا من هؤلاء الرعايا بمغادرة طهران إلى مسقط عبر الدوحة، لتقلهم طائرة تابعة للخطوط الجوية البحرينية من مسقط الى المنامة.

ولكنهم فوجئوا برفض المنامة استقبالهم رغم تواصل عوائل هؤلاء العالقين مع سلطات النظام البحريني وإبلاغها بقدومهم الى مطار مسقط حيث خضعوا للفحوصات الطبية اللازمة للتأكد من عدم إصابتهم بفيورس كورونا، لكن أوامر عليا وصلت للطواقم الطبية تطلب منهم المغادرة لأنها لا تريد الآن استقبال المتواجدين في مسقط.

ورفض قائد الطائرة السماح للبحرينيين الـ87 بصعود الطائرة لتواجدهم في إيران أثناء تفشي الفيروس التاجي الذي كان مصدره الصين، ما أدى الى إلغاء الرحلة برمتها بعد أن تأجل موعد إقلاع الطائرة في البداية، ليصبح مصير هؤلاء البحرينيين مجهولاً، في ظل رفض السلطات العمانية استقبالهم، والطلب منهم العودة إلى إيران عن طريق الدوحة، أما الدوحة فهي الأخرى لم تكن في وارد استقبالهم مرة اخرى.

وتراجعت السلطات في البحرين لاحقا عن قرارها بمنع رعاياها العالقين في مطار مسقط من العودة الى اراضيها بعد إجراءات تعسفية مارستها بحقهم واستقبلت 76 منهم فقط بعد أن قالت وزارة الصحة البحرينية إنها تنسق مع السلطات العمانية لإجلائهم، وذلك في ظل انتقادات واسعة وضغوط دولية تعرضت لها الحكومة البحرينية بسبب تصرفاتها غير المسؤولة تجاه مواطنيها وتهديد نواب في البرلمان البحريني بمقاطعة أعماله وبطرح قضية العالقين للمناقشة تحت قبة البرلمان.

ورغم تراجع السلطات عن قرارها التعسفي لكن ما حصل لا يغير من حقيقة أن إجراء النظام البحريني كان فضيحة أخلاقية وسياسية من العيار الثقيل في المرتبة الاولى وانتهاكا صارخا لحق المواطنة وحقوق الانسان بكل المقاييس في المرتبة الثانية ما يتطلب تحرك المجتمع الدولي لإيجاد حل جذري لها ومحاسبة المسؤولين البحرينيين للحيلولة دون تكرارها لانه لا توجد دولة في العالم تقبل الاساءة الى مواطنيها بهذا الشكل السخيف وترفض استقبالهم أمام أعين الجميع وهم يتمتعون بحق المواطنة على اساس الجنسية المكتسبة.

اجراء النظام البحريني قوبل بإدانة شديدة من قبل المعارضين البحرينيين الذين اعتبروها محاولة للانتقام السياسي تعكس تخلي الدولة عن مسؤولياتها في الإجلاء الإنساني، رغم ان الممارسات التعسفية للمسؤولين البحرينيين ليست بجديدة وهم يمتلكون سجلا سيئا في انتهاك حقوق المواطنين ولا سيما المعارضين الذين يواجهون منذ الانتفاضة الشعبية عام 2011 الممارسات القمعية والطائفية المقيتة وانتهاك حقوق الانسان في البحرين ومنها الاجراء التعسفي لنظام آل خليفة بسحب جنسياتهم والذنب الوحيد الذي ارتكبه هؤلاء المواطنون هو المطالبة بالاصلاح والمساواة والعدالة الاجتماعية.

وستضاف جريمة فضيحة مسقط الى سجل جرائم النظام الخليفي الفضيحة وستبقى وصمة عار ستلاحق المسؤولين البحرينيين الذين لم يتركوا أي ظلم إلا وارتكبوه بحق المواطنين البحرينيين، الجريمة التي تأتي على ما يبدو من منطلقات التمييز الطائفي والعرقي والديني قبل كل شيء وازمة كورونا ليست سوى ذريعة لتبرير هذه الجرائم.