في اليوم العالمي لحقوق الطفل.. أطفال البحرين في قبضة الدكتاتور

النشطاء نشروا عبر تغريدات لهم صورا للأطفال المعتقلين وأهاليهم وهم يتمنون مصافحتهم، حيث تمنع إدارة السجون اللقاء المباشر معهم، فيما أشار آخرون إلى أن أكثر من 300 طفل اعتقلوا منذ أحداث ثورة 14 فبراير/ شباط 2011.

أحيت دول العالم يوم الـ20 من الشهر الحالي اليوم العالمي لحقوق الطفل، بحسب الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، الذي دعت إليه الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989، والموقع من 192 دولة، والبحرين إحدى الدول الموقعة على هذه الاتفاقية عام 1990. والسؤال هو، هل تنفذ السلطات البحرينية تعهداتها وفق ما جاء في هذه الاتفاقية الأممية.. ولا سيما بعد 14 شباط 2011؟

في خضم ما شهدته البحرين من احتجاجاتٍ شعبية منذ 14 شباط 2011، وفي زحمة الصور والمشاهد المختلفة، فرض أطفال البحرين وجودهم في هذا الحراك بأشكالٍ مختلفة. وعلى مدى السنوات التي مضت من عمر الثورة البحرينية، انتقل الطفل البحريني بفضل الاستهداف المباشر وغير المباشر على يد السلطات لمرتبة الإعتقال أو القتل أو إسقاط الجنسية.

وقالت منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان في يناير 2019 إن سجن الأحداث في البحرين يحتوي على مئات الأطفال المعتقلين بتهمٍ سياسية، وقد تم انتزاع اعترافاتهم تحت وطأة التعذيب، وذكرت أنه بتاريخ ١٤ أغسطس/ آب ٢٠١٨ تعرض ١٠٨ أطفال معتقلين للتعذيب وسوء معاملة وحرمان من العلاج، من بينهم الطفل محمد عيسى الأعضب والطفل مهدي مفتاح.

وكان مساعد وزير الخارجية البحريني يزعم انه «لا يوجد في البحرين أي موقوف طفل تورط أو شارك في مظاهرة ».

ويتم ممارسة التعذيب على الأطفال المعتقلين لانتزاع الاعترافات، ومثال على ذلك ما جرى للطفل مهدي مفتاح الذي لم يتجاوز ال 16 عشر من عمره في تاريخ 16 أكتوبر 2017 حيث تم إستئصال جزء من جهازه التناسلي في المستشفى العسكري بعد أقل من أسبوع واحد من تعذيبه في إدارة المباحث والتحقيقات. كذلك الأطفال المعتقلين في سجن الاحداث محرومين من حق الدراسة والعلاج الملائم ومن حقهم في التوعية والفرصة التامة للعب وبناء القدرات والثقة بالنفس.

وبحسب إحصاءات المنظمات الحقوقية الأهلية والدولية، سقط ما لا يقل عن 13 طفلاً بحرينياً شهيداً برصاص أجهزة النظام الأمنية، أو مختنقاً بسموم الغازات، فضلاً عن مئات الأطفال الذين تعرضوا للتحرش الجنسي والتعذيب خلف قضبان الدكتاتور، وعشرات دفعوا ضريبة إسقاط الجنسية البحرينية عنهم بعد إسقاطها عن آبائهم المعارضين.

كما أن الأطفال في البحرين لا يجدون وقتًا للتعليم، ما يضطر الكثير منهم إلى ترك مقاعد الدراسة، وحتى الأطفال الذين انتهت أحكام ذويهم وخرجوا من السجن لا يحصلون على إذن العمل من الأجهزه الأمنية، حيث أن نظام العمل في البحرين -سواء في القطاع العام أوالخاص- يُلزم صاحب العمل بعدم توظيف الباحث عن عمل دون حصوله على شهادة عدم ممانعة من السلطات الأمنية، ولا يوجد في تشريعات قانون الطفل في البحرين نظام اجتماعي يكفل الأطفال ماليًا، سواء الذين يتواجد آباؤهم في السجون أو المُسقطة جنسياتهم أو الذين تم ترحيلهم من البلاد.

ووفق المراقبين السلطات البحرينية تستخدم أطفال النشطاء السياسيين والحقوقيين والمعارضين كورقة ابتزاز وانتقام، حيث تستخدم الحرمان التعسفي من الجنسية ضد أطفال المعتقلين الذين يولدون في فترة تواجد آبائهم في السجون على خلفية مطالباتهم بالحقوق السياسية والمدنية ويضطر أطفال الأُسر الذين يواجه آباءهم أو أمهاتهم أحكامًا بالسجن لمددٍ طويلة إلى العمل في أعمال شاقة ويواجهون مخاطر عديدة.

وتقول منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان ، فقد اسقطت السلطات البحرينية الجنسية عن عدد من الأطفال بعد محاكمتهم على خلفية قضايا سياسية وتم توجيه تهم لهم تتعلق ب “الإرهاب” كما تدعي السلطة وهي تهمه توجهها السلطات للمعارضين بما في ذلك الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، ومن هؤلاء الطفل مهدي فرحان حيث تم الحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات و إسقاط الجنسية وكان عمره وقتها 17 سنة. كماترفض السلطات البحرينية منح الجنسية للأطفال الذين تمت ولادتهم بعد إسقاط جنسية آبائهم ممايعني أن الدولة تخالف مبادئ وقواعد ومواد اتفاقية حقوق الطفل وإعلان حقوق الطفل.

ويرى الخبراء ان أطفال البحرين يعيشون وضعا بائسا يستدعي التحرك على كل المستويات لإنقاذهم منه، وإعادة تأهيلهم ليكونوا أفراداً فاعلين كما كانوا في مجتمعهم فجيل كامل من أطفال البحرين، بات ضحية بين قضبان السجون، وأصبحوا مستهدفين في أمنهم واستقرارهم وتعليمهم ومستقبلهم، لأنهم أصبحوا جزءًا من حراكٍ يطالب بالحرية والعدالة والديموقراطية .

وتطالب المنظمات الحقوقية السلطات البحرينية باحترام المواثيق والمعاهدات التي تصادق عليها لاسيما اتفاقية حقوق الطفل، كما على السلطات العمل على ضمان حصول الأطفال على الضمان الاجتماعي وإرجاع الجنسية البحرينية لجميع الأطفال التي اسقطت عنهم، كما عليها تعديل التشريعات لضمان عدم التمييز ضد المرأة بحيث يمكنها منح جنسيتها البحرينية لطفلها، وعلى السلطات تجريم التعذيب ومحاسبة مرتكبي جرائم التعذيب بحق الأطفال.