قمة هلسنكي.. خطوة باتجاه “إزالة الأنقاض” عن العلاقات الروسية الامريكية

العالم – أوروبا

وانطلقت القمة التاريخية بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره الأمريكي، دونالد ترامب، لبحث العلاقات الثنائية المتوترة، وكذلك جملة من القضايا الدولية.

وتبادل الرئيسان بعض الكلمات امام الصحافيين في مستهل القمة، فيما اشاد ترامب بالنتائج المحتملة للقاء.

واعرب ترامب عن امله في اقامة "علاقة استثنائية" مع بوتين الذي اعتبر انه آن الاوان لاجراء محادثات "جوهرية" حول نزاعات العالم.

وقال ترامب: "لدينا مسائل كثيرة علينا أن نناقشها ومسائل أخرى علينا التفكير فيها"، مشيرا إلى أن العالم كله يتطلع لنتائج هذه القمة، موضحا أن روسيا والولايات المتحدة "أكبر قوتين نوويتين وليس من الجيد أن تكون بيننا خلافات".

وتابع : "سنبحث التجارة والمسائل العسكرية المتعلقة بالصواريخ وبالنووي وكذلك سنتحدث قليلا عن الصين الصديق المشترك".

من جانبه قال الرئيس الروسي، "لقد آن الاوان للتباحث بطريقة جوهرية حول علاقاتنا والمناطق التي تشهد مشاكل في العالم".

ترامب دخل قمة هلسنكي بتوقعات منخفضة

قبل القمة قلل الجانبان من قيمة الحدث إذ قال ترامب لشبكة سي.بي.إس إنه سيدخل القمة بتوقعات منخفضة بينما قال جون بولتون مستشار ترامب للأمن القومي إن الولايات المتحدة لا تتطلع لتحقيق إنجازات وإن الاجتماع لن يكون منظما.

فيما اعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن توقعاته منخفضة أيضا وقال إنه سيعتبر القمة ناجحة لو تمخضت فقط عن اتفاق لإصلاح خطوط الاتصالات التي انقطعت بين الجانبين.

وتمثل القمة بالنسبة لترامب في الداخل حقل ألغام سياسيا محتملا في مواجهة خصومه الديمقراطيين كما ان الدائرة المقربة منه مازالت تحت التحقيق لاحتمال التواطؤ مع موسكو.

اما بالنسبة لبوتين فإن حقيقة عقد القمة هي فوز جيوسياسي لأنه يظهر أن واشنطن تعترف بموسكو كقوة عظمى رغم مخاوف الاوروبيين ومؤشر على أن المساعي الغربية لعزل بلاده قد فشلت.

بوتين يصف قمة هلسنكي بالناجحة والمثمرة

وفي مستهل مؤتمر صحفي مشترك بين الزعيمين عقب لقائهما في العاصمة الفنلندية هلسنكي وصف الرئيس الروسي القمة مع نظيره الأمريكي بـ"الناجحة والمثمرة"، وقال إنها انعقدت في أجواء "بناءة وإيجابية"، واعتبر أنها مثلت الخطوة الأولى في "إزالة الأنقاض" عن العلاقات بين البلدين.

وأوضح بوتين: "بالطبع، مشاكل كثيرة لا تزال قائمة، ولم نتمكن من إزالة جميع الأنقاض، وهذا كان مستحيلا، لكنني أعتقد أننا قمنا بالخطوة الأولى في هذا الاتجاه".

وشدد بوتين على ضرورة توحيد روسيا والولايات المتحدة جهودهما الرامية لمواجهة التهديدات المشتركة بالنسبة لهما.

وقال موضحا: "إن روسيا والولايات المتحدة تواجهان اليوم تحديات أخرى تماما، ومن بينها الانعدام الخطير لتوازن آليات الأمن الدولي والاستقرار، والأزمات الإقليمية، وتمدد التهديدات النابعة عن الإرهاب والجرائم العابرة للقارات والعناصر الإجرامية، وزيادة عدد المشاكل في الاقتصاد العالمي، والمخاطر البيئية وغيرها. وليس من الممكن حل هذه المشاكل إلا بتضافر الجهود".   

وأضاف مشددا: "عكست المحادثات، التي تم عقدها اليوم، رغبتنا المشتركة مع الرئيس ترامب في تصليح الوضع السلبي في علاقاتنا الثنائية ورسم الخطوات الأولى لمعالجتها وإعادتهما إلى الدرجة المقبولة من الثقة والعودة إلى المستوى السابق للتعاون بشأن جميع القضايا التي تمثل اهتماما مشتركا".

وفي غضون ذلك، دعا بوتين إلى تشكيل لجنة خبراء معنية بتطبيع العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة.

وأضاف: "الفكرة تتمثل في تشكيل لجنة خبراء ستضم محللين سياسيين روسا وأمريكيين ذوي سمعة حسنة، وعلماء ودبلوماسيين سابقين، ومن شأن تلك اللجنة العمل على إيجاد القواسم المشتركة والتفكير في اقتياد التعاون الدولي إلى طريق التقدم الإيجابي المستدام".  

بدوره، قال ترامب: "حتى في فترة التوتر خلال زمن الحرب الباردة، حينما كان العالم مغايرا تماما عما هو الآن، كانت الولايات المتحدة وروسيا قادرتين على الاحتفاظ بالحوار الوثيق بينهما، وعلاقاتنا لم تكن أسوأ مما هي اليوم".

وأضاف الرئيس الأمريكي: "وعلى الرغم من ذلك فهذا الوضع تغير، منذ حوالي 4 ساعات، إنني مقتنع بذلك.

وتابع ترامب موضحا: "بحثنا مجموعة من القضايا الملحة المختلفة، ذات الأهمية بالنسبة لكلا البلدين، وأجرينا حوارا منفتحا ومثمرا".

وشدد على أن "الحوار البناء بين الولايات المتحدة وروسيا يعطي فرصة لتمهيد الطريق نحو السلام والاستقرار في العالم"، وأردف موضحا: "الخلافات بين بلدينا معروفة، وناقشتها اليوم بشكل مفصل مع الرئيس بوتين".

واستدرك بالقول: "لو أردنا حل المشاكل التي يواجهها عالمنا، ينبغي علينا إيجاد سبل للتعاون وقواسم مشتركة".