قمع حقوق الإنسان في السعودية تكذّب تعهّداتها المعلنة

وأدارت سلمى الحسيني من الخدمة الدولية لحقوق الإنسان (ISHR) الحدث الذي شارك فيه يحيى عسيري من منظمة القسط، مانون كراتاس من الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH)، خالد إبراهيم ، مدير مركز الخليج (الفارسي) لحقوق الإنسان، ومدير الدفاع لدى أمريكيّون من أجل الديمقراطية وحقوق الانسان في البحرين، مايكل باين.

ركزت المناقشة على حقوق المرأة، تجريم حرية التعبير، الحرب في اليمن، وقضايا حقوق إنسان أخرى في السعودية قبل استعراضهم الدوري الشامل (UPR) لشهر نوفمبر القادم.

افتتحت السيدة سلمى الحسيني الجلسة بمناقشة التوصيات التي تلقتها المملكة العربية السعودية في المراجعة السابقة للاستعراض الدوري الشامل. أشارت السيدة حسيني إلى أن عدة دول قدمت توصيات إلى المملكة السعودية لتحسين قضايا حرية تكوين الجمعيات، حرية التجمع، حرية التعبير وإساءة استخدام الدولة لقوانين مكافحة الإرهاب. ولاحظت السيدة الحسيني أنه على الرغم من قبول السعودية لبعض التوصيات والالتزام المعلن بتنفيذها ، فإن إجراءاتها مثل قمع حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق المرأة، واستمرار وجود نظام الوصاية الذكورية تكذّبان تعهّداتهم المعلنة.

ألقى السيد يحيی عسيري بعدها كلمته وناقش مواضيع مثل زيادة معدل عمليات الإعدام في المملكة، وعود ولي العهد بالإصلاح وأفعاله المتناقضة المتمثلة في بدء الحرب العنيفة في اليمن، وكذلك القانون السعودي بشأن الجمعيات والمؤسسات. وفيما يتعلق بهذا الأخير، ذكر السيد عسيري أن القانون كان يهدف إلى تنظيم منظمات المجتمع المدني لكن بدلاً من ذلك أدى إلى إغلاق باب منظمات المجتمع المدني في المملكة. أظهرت اعتقالات المدافعات عن حقوق الإنسان عشية رفع الحظر عن قيادة النساء الحملة السعودية المتزامنة لمعاقبة من دافعوا من أجل هذا الإصلاح. كما لفت السيد عسيري الانتباه إلى الزيادة في الفتاوى المتشددة التي ترعاها الدولة والتي يدعمها المجلس الأعلى للفتاوى والمسجد الكبير في مكّة، الذي يصنّف المعارضين على نحو متزايد بأنهم كفار. كما أشار إلى أن السعوديين سعوا لنشر دعاية في وسائل الإعلام حول الوضع الحقيقي لحقوق الإنسان، مما أدى بهم إلى إسكات جميع الأصوات المنتقدة محليًا. على الصعيد الدولي، ربط السيد عسيري محاولات إسكات الأصوات المنتقدة من خلال الإشارة إلى الحالة الأخيرة للعلاقات الكندية والسعودية.

أكد المتحدث التالي، السيد خالد إبراهيم، أن إغلاق المساحات المدنيّة هو أكثر القضايا إلحاحاً في الدول الخليجية. وذكر أنه لا يوجد قانون يسمح بالعمل في منظمات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية وأن العمل في قضايا حقوق الإنسان أدى الى سجن نشطاء مثل مؤسسي جمعية ( حسم )، والمدافعين عن حقوق المرأة الذين يُحاكمون في المحكمة الجنائية المتخصصة التابعة لمكافحة الإرهاب، ثم يسجنون ، ثم يحتجزون في السجن الانفرادي. كما أشار إلى نظام ولاية الذكور والدعم الحكومي الضمني للنظام ليكون ضد مبادئ حقوق الإنسان. ثم طالب بأن تتصرف الدول مثل كندا وتضع ضغوطا دولية على المملكة السعودية التي انتخبت مرتين كعضو في مجلس حقوق الإنسان، من أجل تحسين وضع حقوق الإنسان في المملكة.

ثم ناقشت السيدة مانون كاراتاس التطبيق المحزن للحقوق التي سمح بها للنساء في المملكة العربية السعودية. وناقشت التأخر في تنفيذ حق المرأة في التصويت، مع بيان الصعوبة التي تواجهها المرشحات في إدارة حملاتهن بسبب القيود المفروضة على هؤلاء المرشحات من التحدث إلى الناخبين الذكور. كما أشارت إلى قيام الدولة بإنشاء عقبات أمام النساء للتنافس والتصويت في الانتخابات البلدية، عن طريق الاحتفاظ بفترة تسجيل قصيرة للناخبين ومدتها ثلاثة أسابيع، بالإضافة إلى إسقاط أسماء ناشطات في مجال حقوق المرأة من قائمة المرشحين. ثم ناقشت السيدة كاراتاس الحق في قيادة النساء السعوديات الذي حصلن عليه مؤخرًا، وأشارت إلى أن أسباب هذا الدعم من جانب الدولة السعودية كانت اقتصادية بطبيعتها، وليس استنادًا إلى مبادئ حقوق الإنسان. كما ناقشت العرض العلني الذي قدمته الدولة السعودية لدعم نظام الوصاية الذكورية الأبوية في آخر استعراض لـ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والآثار التمييزية والضارة لهذا النظام على المرأة بشكل عام، والنساء الهاربات من التعنيف المنزلي بوجه خاص. ناقشت السيدة كاراتاس أيضاً سلسلة قوانين مكافحة الإرهاب التي سنتها الحكومة السعودية في عام 2013 و 2017 والصياغة الغامضة لهذه القوانين التي تسمح للدولة بقمع الحريات الأساسية للناشطين المعادين. كما أشارت إلى قانون الجمعيات لعام 2015 الذي مكّن الدولة من التدخل في الأعمال الداخلية لمنظمات المجتمع المدني. وانضمت إلى أعضاء اللجنة الآخرين في الإشارة إلى استخدام المحكمة الجنائية المتخصصة في سجن المدافعين عن حقوق الإنسان، واختتمت بطلب من الدول الأعضاء في الاستعراض الدوري الشامل في نوفمبر أن توصي السعوديين بإلغاء هذه القوانين التي تجرّم المعارضة.

ناقش المتحدث التالي، السيد مايكل باين، الموضوع المشترك وراء انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية – وبالتحديد القيود المفروضة على الحق في حرية التعبير والرأي. وأشار السيد باين إلى الحملة المنهجية لإسكات المعارضة التي قام بها السعوديون على أساس القوانين المتعددة التفسيرات من قبل السلطات الحكومية. وبصرف النظر عن قوانين مكافحة الإرهاب التي ذكرها أعضاء آخرون في اللجنة، فقد استرعى السيد باين الانتباه إلى قانون المواد المطبوعة والمنشورات لعام 2000، والذي سمح للحكومة بمراقبة وسائل الإعلام على نطاق واسع مثل الكتب، البرامج التلفزيونية والعروض الإذاعية على أسس غامضة للأمن القومي. لقد مكّن قانون مكافحة جرائم الإلكترونية لعام 2007 الحكومة من تنظيم أي محتوى يتم إنتاجه أو تخزينه على جهاز كمبيوتر، وقد أدى ذلك إلى استهداف وسجن عدد من المدونين، الفنانين، الشعراء والنشطاء. واختتم السيد باين ملاحظاته من خلال تحديد الاستعراض الدوري الشامل الخاص بالسعودية المستقبلي، كفرصة طيبة للمجتمع الدولي للتواصل مع المملكة العربية السعودية من خلال عملية مراجعة شاملة للخصوم.

ثم دخلت الفعّاليّة في جلسة الأسئلة والأجوبة، حيث سأل ممثل عن منظمة غير حكومية عن مركزية الوهابية المتشددة وقانون الشريعة في الهوية السعودية والصعوبات التي واجهتها حقوق الإنسان في السياق السعودي. توالت ردود أعضاء اللجنة بداية مع السيد إبراهيم قائلا إن التطرف يتزايد بسبب تعاليم الهيئات الدينية في المملكة العربية السعودية وأن هذا يشكل تهديدًا ليس للأمن الداخلي السعودي فحسب بل للأمن في المنطقة أيضًا. رد السيد عسيري قائلاً إن الحاكم السعودي يسيطر على الفتاوى التي أصدرتها الهيئات الدينية وأن الدولة السعودية تستخدم الشريعة كأداة سياسية من خلال رفض تطبيق القانون وبدلا من ذلك، تطبيق المواد استناداً إلى تفسيرات غامضة للقانون. وذكر السيد باين في رده أن وجود  جمعية الحقوق المدنيّة والسياسية في السعودية (حسم) دحض دعاية الدولة السعودية لحقوق الإنسان العالمية كونه بناء خارجي وأضاف أن الإسلام وحقوق الإنسان لا يستبعد كل منهما الآخر، بل كانا متوافقين.

سأل مشارك ثاني سؤالين نهائيين؛ الأول حول إمكانية إجراء حوارات حول حقوق الإنسان داخل المملكة من منظور ديني، والثاني يتعلق بالحواجز الدولية للإصلاحات في المملكة العبية السعودية والتي تمكّن أيضاً من إفلات البلد من العقاب. وتساءل على وجه الخصوص عما إذا كان موقف أمريكا المتغير سيكون كافياً لتغيير وضع حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية. أجاب السيد إبراهيم قائلاً إن جميع الأديان كانت حول السلام وأن هذه الطرق يجب أن تروج لها الدولة السعودية، وأن إدارة ترامب شجعت المملكة العربية السعودية على القيام بمهامها القمعية. وأضاف أنه يجب إيقاف دعم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة للمملكة العربية السعودية. أجاب باين قائلاً إن نظام الأمم المتحدة، فضلاً عن أمثلة مثل السويد وكندا وغيرها من الدول المبدئية، يجب أن تتقدم من أجل ممارسة الضغط على المملكة السعودية. وقد أشارت السيدة كاراتاس في ردها إلى تراجع نفوذ السعودية من خلال وسائل النفط على السيناريو العالمي، بينما أكد السيد عسيري على الحاجة إلى الضغط الخارجي، والامتثال  بالمثال الكندي من أجل تغيير الوضع في المملكة العربية السعودية.