قوات الجيش واللجان الشعبية تحصن مكتسباتها في مأرب

العالم – اليمن

حقيقة تدركها جيدا القيادات العسكرية العليا التابعة للرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، لكنها مع ذلك تواصل المقامرة بالدفع بالمزيد من عناصر ميليشيات حزب «الإصلاح»، والسلفيين المتطرفين، وكذلك عناصر تنظيمي «القاعدة» وداعش»، ومجاميع قبلية تنحدر من المحافظات الجنوبية، بينما تتموضع هي في المواقع الخلفية.

هذا ما يحدث، منذ أسبوع، على جبهات تخوم مدينة مأرب، حيث سجل عدد من الهجمات الانتحارية بمساندة طيران التحالف السعودي ــــ الإماراتي، في محاولة بائسة لاستعادة ما أمكن من المواقع التي خسرتها قوات هادي في جبهات المشجح والكسارة وهيلان ومدغل، وحتى جبهات جنوب مأرب، والعلم شمال المدينة.

وحاولت تلك القوات، خلال الأيام الأولى للعيد، التقدم في اتجاه جبهة الكسارة، والتي أعلن رسميا سقوطها في الـ 25 من نيسان/ أبريل الماضي. وخلال الشهر الفائت، خسرت قوات هادي أهم الجبهات الاستراتيجية في محيط المدينة الغربي والشمالي الغربي، والتي كانت تمثل خطوط دفاع طبيعية واستراتيجية.

كذلك، فقدت قوات هادي السيطرة على شرق الحمة الحمراء، آخر الجيوب التي كانت تسيطر عليها حتى الـ 25 من نيسان. وبعد هذا التاريخ، انتقلت المواجهات إلى ما بعد جبل الخشب، واقتربت من أرض الهبوط ومنطقة الميل التي تعد آخر المناطق المشرفة على مأرب في الجبهة الشمالية الغربية للمدينة، في أعقاب فشل محاولات قوات هادي استعادة الحمة الحمراء وعدد من الحمم الأخرى، كحمة الذئاب وحمة الصيادين وحمة الديرة الواقعة قبالة منطقة الدشوش القريبة من قاعدة صحن الجن العسكرية، التي تستضيف مقر وزارة الدفاع التابعة لحكومة هادي.

مذاك، لم تتقدم المواجهات في الجبهة الشمالية الغربية في اتجاه الميل، بل استقرت في منطقة الوايت المحروق التي تتوسط منطقة الميل الواقعة بالقرب من الأحياء الغربية لمدينة مأرب وبين جبل الخشب.

ومرد هذا الجمود تركيز الجيش واللجان الشعبية اهتمامهما على المواقع الاستراتيجية في الجبهة الغربية، وتمكنهما من استكمال الطوق حول منطقة العطيف بعد استعادة منطقة ملبودة، وتقدمهما في اتجاه المناطق المحيطة بالطلعة الحمراء، كمناطق التومة السفلى والتومة العليا وتبة المصارية وتبة البس ومنطقة الحجلي، والمواقع الأكثر أهمية في الجبهة الغربية.

وعليه، لم يستكمل الجيش واللجان السيطرة على الفراغات الجغرافية الواقعة بين منطقة إيدات الراء التي سقطت مطلع نيسان، والتي تتبع جبهة المشجح، ومواقع أخرى في أطراف جبهة الكسارة، على رغم أن مناطق الصيب وعددا من الحمم سقطت من تحت سيطرة قوات هادي منذ منتصف آذار/ مارس الماضي، لتسيطر قوات صنعاء من بعدها على منطقة دشن الحقن، إحدى أهم المناطق المطلة عسكريا على الكسارة.

اشتدت المواجهات المسلحة في الجبهة الشمالية ــــ الغربية خلال الأحد والاثنين الماضيين

وعلى رغم اعترافها ضمنيا بسقوط الجبهات المهمة، من خلال إيقاف قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء منصور ثوابة، وإقالة عدد من قيادات جبهات الكسارة والمشجح وهيلان والبلق القبْلي، قبل أن تصدر توجيهات بإحالة خمسة منهم على المحاكمة بتهمة الخيانة العسكرية، على خلفية سقوط المواقع العسكرية التي كانت تحت قيادتهم، إلا أن قوات هادي تزعم أن المعركة لا تزال مستمرة في تلك الجبهات، فيما تستغل الهجمات الجوية التي يشنها طيران «التحالف» على مواقع سقطت بيد الجيش واللجان، من مثل جبهات الكسارة والمشجح والطلعة الحمراء وسلسلة جبال البلق، لتوهم الموالين لها بأنها لا تزال حاضرة هناك.

في غضون ذلك، اشتدت المواجهات المسلحة في الجبهة الشمالية ــــ الغربية بين قوات صنعاء من جهة، وقوات هادي مسنودة بعناصر الميليشيات العقائدية والتنظيمات الإرهابية من جهة أخرى، خلال الأحد والاثنين الماضيين، بعدما حاولت الأخيرة الالتفاف على منطقة دشن الحقن من المنطقة الجغرافية التي ظلت عصية على الحسم، والتي تتوسط إيدات الراء وجبل الخشب، ولكن المهاجمين وقعوا في كماشة، كون الجيش واللجان يتحكمان بكل المداخل المؤدية إلى المنطقة.

ومع هذا، زعمت قوات هادي أنها تمكنت من السيطرة على مواقع مهمة في جبهة الكسارة، من دون أن تكشف أسماء تلك المواقع، كون عملية الالتفاف والوصول إلى منطقة دشن الحقن المطلة على جبهة الكسارة فشلت، كما فشلت محاولات العودة إلى جبهة المشجح والطلعة الحمراء.

تلك المحاولات التي تؤكد أن إزاحة الخطر العسكري على وجود قوات هادي وميليشيات «الإصلاح» أضحى من أهم أولويات قيادة وزارة الدفاع في مأرب وقيادة تحالف العدوان العسكرية، تزامنت مع استمرار تواصل صنعاء مع قبائل «عبيدة»، وزيارة عضو «المجلس السياسي» في حركة «أنصار الله»، قائد المنطقة العسكرية الثالثة التابعة لصنعاء اللواء مبارك المشن الزايدي، جبهات الجيش واللجان، وتفقده أحوال المقاتلين في الخطوط الأمامية في الجبهتين الغربية والشمالية الغربية.

واعتبر مراقبون زيارة الزايدي، وهو من كبار مشائخ قبيلة «جهم» المأربية، بمثابة رسالة إلى قبائل مأرب بأن تحرير المحافظة سيتم بقيادة أبنائها.

المصدر: جريدة الأخبار