كواليس خطة الاحتلال العنصرية لضم الضفة والاغوار

العالم-تقارير

تترقب الاوساط الاسرائيلية مع إعلان ولادة حكومة ما يسمى الوحدة الوطنية التي تتكون من رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو وزعيم حزب ازرق ابيض بيني غانتس وضع اللمسات الاخيرة للمخطط الصهيو أمريكي في إطار ما يسمى "صفقة القرن" التي ترفضها كافة القوى والفصائل الفلسطينية وهي خطة اعلن عنها الرئيس الامريكي دونالد ترامب مطلع العام الجاري، وتعهد بموجبها بأن تظل القدس عاصمة غير مقسمة للكيان الاسرائيلي، زاعما أنها "قد تكون الفرصة الأخيرة" للفلسطينيين.

وكرر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في زيارته الخاطفة الى فلسطين المحتلة التي استغرقت ست ساعات اليوم الأربعاء تصريحاته السابقة بشأن قرار ضم الأغوار وفرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. وقال في مقابلة مع القناة الـ 11 الإسرائيلية إن "حكومة إسرائيل ستقرر بشأن الضم، سواء لجهة فرضه وكيف، وأيضا متى سيحدث. آمل أن تدرك القيادة الفلسطينية أن رؤيتنا بالنسبة للسلام جيدة أيضا للمواطنين الفلسطينيين"، حسب زعمه.

والتقى وزير الخارجية الامريكي في زيارته التي كانت الأولى له إلى الخارج منذ حوالى شهرين، بكل من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والجنرال بيني غانتس الذي سيكون وزيرا للحرب في الفترة الأولى من حكومة نتنياهو الائتلافية.

وبحسب صفقة الثنائي نتنياهو ووزير حربه غانتس، يمكن أن تمضي الحكومة الإسرائيلية الجديدة قدما في عملية الضم اعتبارا من تموز/يوليو القادم بشرط أخذ مشورة الادارة الامريكية التي أشارت إلى عدم وجود اعتراضات لديها، خاصة بعد التصريحات الخطيرة التي خرجت مؤخرا على لسان السفير الأمريكي في تل ابيب فريدمان بأن الضم مسألة أسابيع، وخطوة كهذه تنهي عملية التسوية وتدمر حل الدولتين في إشارة الى المخطط الذي رسمت معالمه "صفقة ترامب" بموجب الخرائط التي أعدتها اللجنة الأمريكية الإسرائيلية.

ويتزامن ذلك مع إعلان كل من حركتي المقاومة الإسلامية "حماس" والجهاد الإسلامي اعتذارهما عن المشاركة في اجتماع دعت له السلطة الفلسطينية السبت المقبل في رام الله لمناقشة سبل الرد على الخطوة الإسرائيلية، وطالبتا بدعوة الإطار القيادي للمنظمة للاجتماع، للاتفاق على إستراتيجية وطنية فاعلة للتصدي لخطة الضم، وللمشروع الصهيو أمريكي.

وشددت حماس على أن المخططات الصهيونية لضم مناطق واسعة في الضفة الغربية حدث بالغ الخطورة، ويأتي في سياق متصل من السياسات الصهيونية والأمريكية، كالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان، وصفقة القرن، وسياسات الاستيطان الإجرامية وغيرها.

ورأت أن ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية الرسمية لم تكن على مستوى الحدث في مواجهة ضم القدس، وصفقة ترامب، وقالت: "مع الأسف كان الموقف الفلسطيني الرسمي ضعيفاً جداً في تطبيقاته العملية، وهو ما شجع الاحتلال على المضي في سياساته".

بدورها قالت الجهاد الاسلامي: "إننا إذ نؤكد دعمنا لكل جهد بناء ومخلص لاستعادة الوحدة لمجابهة الاحتلال في كل مكان، فإننا نرى أن المدخل لتجسيد ذلك هو عقد اجتماع الإطار القيادي للمنظمة بحضور كل من الأخ أبو مازن والأمناء العامين للفصائل لبحث المخاطر المحدقة بالقضية الوطنية والتصدي لصفقة ترمب والبدء بإعادة بناء "م. ت. ف" على أسس جديدة تحقق الشراكة وتنهي الانقسام".

وفي هذا السياق، حذر الأردن اليوم من خطورة المخطط الصهيو امريكي لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، مؤكدا أنها ستكون "خطوة كارثية ستقتل فرص تحقيق السلام" بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال اتصال هاتفي مع وزيرة الشؤون الخارجية الإسبانية أرانكا غونزاليس بشأن تطورات القضية الفلسطينية، إن "أي قرار إسرائيلي بضم المستوطنات وغور الأردن وشمال البحر الميت سيكون خطوة كارثية ستقتل فرص تحقيق السلام العادل، وستدفع المنطقة نحو المزيد من الصراع، وستجعل خيار الدولة الواحدة حتميا".

ووعد نتنياهو بتطبيق السيادة الإسرائيلية على غور الأردن، المنطقة الإستراتيجية التي تشكل ثلاثين بالمئة من مساحة الضفة الغربية. ويشير خبراء إلى أن هذه الخطوة قد تدفع الأردن إلى التراجع عن اتفاقية التسوية التي وقعها مع الكيان الاسرائيلي في العام 1994 في حال أقدمت على ضم غور الأردن الذي يتشارك مع فلسطين المحتلة الحدود.

ووضعت حكومة نتنياهو غانتس في جدول اعمالها خارطة الضم التي تسعى الى تغيير الخريطة السياسية للمنطقة وتصفية القضية الفلسطينية، خاصة اذا نظرنا انها تترافق مع الذكرى الثانية والسبعين لنكبة فلسطين (15 ايار/مايو) وهو يوم يتذكر الشعب الفلسطيني ما حل به من مأساة إنسانية وتهجير جراء تأسيس كيان الاحتلال الاسرائيلي وما قامت به العصائب الصهيونية المسلحة من جرائم بشعة بحق الفلسطينيين من أجل التمهيد لقيام كيان عنصري زائف يهدف الى تهويد القدس والمدن الفلسطينية.