كيف ساهم التطبيع الخليجي في التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا؟

العالم – العالم الاسلامي

وفي وقت ارتكبت قوات الاحتلال مجازر دموية بحق المتظاهرين السلميين، على حدود قطاع غزة، خلال مسيرات العودة الكبرى، شاركت 11 دولة افريقية في مراسم افتتاح السفارة الأمريكية في القدس.

وشاركت تنزانيا وأنجولا والكاميرون وجمهورية الكونغو وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وساحل العاج وإثيوبيا وكينيا وجنوب السودان ورواندا وزامبيا في الإحتفال وتعتزم فتح سفارات بالقدس.

وبذلك خرجت هذه الدول الافريقية ال11 من دائرة الصمت إلى التطبيع العلني، مع الكيان الاسرائيلي.

وكان وزير الشؤون الدينية السنغالي السابق ممادو بامبا انجاي قد حذر في تصريح لصحيفة "صحراء ميديا" الموريتانية يوم  23 مايو 2018 من زيادة التغلغل الإسرائيلي في إفريقيا، وارجع ذلك الى "غياب الدول الإسلامية والعربية عن الساحة الأفريقية التي أصبحت خالية لإسرائيل تتلاعب بها كيفما تشاء".

وبحسب موقع ميدل إيست آي، كان الحضور الأفريقي لدول شرق افريقيا في افتتاح السفارة الامريكية في القدس، بمثابة صدمة، بالنسبة للبعض، فيما اعتبر البعض الآخر، أن ذلك مجرد عوائد للجهود التي بذلتها تل ابيب في تنمية علاقاتها مع الدول الأفريقية، باعتبار أن معظم الدول من شرق إفريقيا، هم أقرب شركاء لها، لكن تصب جلها في إطار خيانة للشعب الفلسطيني.

وكانت الدول الأفريقية قامت بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تل ابيب في عام 1972، بدءا من أوغندا ومن ثم تبعتها سبع دول أخرى، هي تشاد ومالي والنيجر والكونغو برازافيل وبوروندي وزائير وتوغو، لكن بدأت تعود هذه العلاقات بعد توقيع مصر لمعاهدة كامب ديفيد مع الاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب ميدل إيست آي، معظم الدول الأفريقية كانت تتجنب الكيان الاسرائيلي، في إطار علني على الأقل، لمدة لا تقل عن عقدين من الزمن بعد الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973، لكن ساهمت تطبيع بعض الدول الخليجية، وخاصة السعودية والإمارات، مع هذا الكيان، في شعور الحكومات الإفريقية بالارتياح تجاه علاقاتها التي باتت في طور الازدهار، مع الكيان الاسرائيلي.

والتطبيع العربي الإسرائيلي انتقل إلى العلن، مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صفقة القرن والقدس عاصمة الاحتلال ونقل السفارة الأمريكية إليها بالتزامن مع الذكرى السبعين لنكبة فلسطين وآخر تمظهرات التطبيع مشاركة فريق رياضي إماراتي للسيدات إلى جانب فريق إسرائيلي في بطولة أوروبا المفتوحة للـ«النت بول» وجانب مشاركة الإمارات والبحرين في سباق طواف إيطاليا 2018 الذي استضافته كيان الاحتلال، فضلاً عن المناورات العسكرية الإماراتية الإسرائيلية المشتركة في اليونان وفي الولايات الأمريكية المتحدة.

ولم يقف التطبيع العربي الإسرائيلي الرسمي وخاصة الخليجي عند هذا الحد، فكانت مقابلة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع جريدة اتلانتك اعترف فيها بحق الشعب اليهودي في دولته الخاصة، وأن إسرائيل لم تعد عدوة العرب الأولى.

إضافة إلى تغريدة وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة حول العدوان الاسرائيلي على سوريا ورسمياً أنه «يحق لأية دولة في المنطقة منها إسرائيل أن تدافع عن نفسها بتدمير مصادر الخطر» وقد التقط وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا هذا التصريح بوصفه دعماً تاريخياً لبلاده.

كما صرح الجنرال السعودي المتقاعد أنور عشقي في مقابلة مع قناة DW عربية، ان "العالم الإسلامي سيطبع مع إسرائيل إذا طبعت السعودية"، كاشفاً في الوقت نفسه ومدعياً أن "التواصل بين السعودية وإسرائيل تواصل علمي وفكري وإنساني وليس سياسياً".

ولم يكد العالم العربي يستفيق من إدانة ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، للمقاطعة العربية للكيان الإسرائيلي، وإعلان نيته التطبيع مع إتل ابيب علنًا وتأكيده لمدير مركز شمعون فيزنتال بلوس أنجلوس، إنه سيسمح لرعاياه زيارة فلسطين المحتلة رسميًا، حتى توالت الأحداث بشكل درامي بمشاركة نجل الملك البحريني في مؤتمر للأديان والتسامح أقامه مركز شمعون فيزنتال في لوس انجلوس، وزيارة جمعية "هذه هي البحرين" إلى فلسطين المحتلة رغم حالة الغليان التي تشهدها الأراضي الفلسطينية عقب إعلان ترامب القدس عاصمة الاحتلال.

وتواصل هذا التطبيع في أوجه عدة، منها استضافة مسؤولين وشخصيات إسرائيلية في الإعلام العربي، وإفساح المجال لهم لتقديم الرواية الصهيونية وتسويقها ونشر الأكاذيب والأضاليل الإسرائيلية في تحدي سافر للرواية والحقوق الفلسطينية، ومنها إجراء مقابلة مع رئيس أركان دولة الاحتلال غادي إيزنكوت في موقع إيلاف السعودي، ونشر «مقال رأي» للناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي في الموقع ذاته.

ونتج عن التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا نتائج سلبية على الدول العربية، ومكاسب حققتها تل ابيب، حيث نجحت من خلال علاقاتها بدول الطوق الإفريقي المحيط بالدول العربية، بإضعاف عناصر القوة الشاملة للنظام العربي.  وعلى الصعيد التجاري حققت مكاسب اقتصادية عبر تجارة السلع الغذائية، حيث سيطرت على هذا القطاع في أثيوبيا، وأصبح لها أيضا استثمارات سياحية في جنوب السودان.

 

وتذكر بعض التقارير أن مبيعات الصناعة العسكرية الإسرائيلية لإفريقيا تزيد على 60% من مداخيل الكيان من صناعتها العسكرية التي بلغت عام 2016 نحو 6.5 مليارات دولار؛ حيث زادت تلك المبيعات بمبلغ ثمانمئة مليون دولار عنها في سنة 2015(25).

 وقد باعت لدول القارة الإفريقية قرابة 71 مليون دولار من الأسلحة عام 2009، وارتفع هذا الرقم ليصل إلى 223 مليون دولار عام 2013 ثم 318 مليون دولار عام 2014، بحسب ما أشارت إليه دراسات.

106-10