لأول مرة.. اختتام قمة أبيك دون بيان ختامي

 العالم – تقارير

وقال مسؤول صيني، الأحد، إن زعماء آسيا والهادي لم يتمكنوا من إصدار بيان ختامي كما جرت العادة في ختام قمة أبيك. وأضاف تشانغ شاو قانغ المدير العام لقسم الشؤون الدولية في وزارة التجارة الصينية إن بابوا غينيا الجديدة ستصدر "بيانا من الرئيس" بدلا من البيان الختامي.

وقال بيتر أونيل رئيس وزراء بابوا غينيا الجديدة اليوم الأحد إن بلاده ستصدر بيانا ختاميا رسميا في الأيام المقبلة وذلك في أول مرة يخفق فيها الزعماء في الاتفاق على بيان ختامي في تاريخ أبك.

وفي تصريحاته الختامية في المنتدى قال أونيل إن أبك تحاول ضمان تجارة "حرة ومفتوحة" بحلول عام 2020.

وقال وزير خارجية بابوا غينيا الجديدة ريمبينك باتو لـ"رويترز" في وقت سابق من، الأحد، إن الرؤى المتعارضة في المنطقة جعلت من الصعب صياغة بيان ختامي مع كشف الولايات المتحدة والصين عن طموحات متنافسة في المنطقة.

وتسلطت الأضواء خلال القمة على المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على الهيمنة في منطقة الهادي عبر إطلاق حلفاء غربيين لرد منسق على مبادرة الحزام والطريق الصينية من خلال التعهد بتمويل مشترك تبلغ قيمته 1.7 مليار دولار لمشروع للكهرباء والإنترنت في بابوا غينيا الجديدة.

ومن أبرز التعقيدات والخلافات التي ظهرت في قمة "أبيك" هي المناطحات الصينية الأمريكية التي لم تخلو من تصريحات مباشرة بين الدولتين.

بدأت الولايات المتحدة هجومها الحاد على الصين من خلال منصة القمة عبر كلمة لنائب رئيس الأمريكي، مايك بنس، الذي أكد أن الولايات المتحدة لن تلغي التعريفات الجمركية مع الصين إلا بعد تغيير سياساتها مشيرا أن قيمة الأسعار الجمركية على البضائع الصينية ستبقى مرتفعة إلى وقت ستغير الصين نهجها الاقتصادي مع واشنطن.

وفي غياب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي اختار إيفاد نائبه، فإن شي هو أبرز المشاركين في هذه القمة التي تعقد في عاصمة بابوا غينيا الجديدة رغم خطر اندلاع أعمال عنف ترتكبها عصابات إجرامية في بورت موريسبي.

وندد الرئيس الصيني، السبت، بالحمائية وبسياسة "أمريكا أولا" التي ينتهجها ترامب، مؤكداً أن قواعد التجارة العالمية يجب ألا تسخّر لخدمة "أجندات أنانية".

الولايات المتحدة في هذه القمة أبدت انزعاجها بشكل مباشر من نشاط الصين الاقتصادي في العالم، ما يؤرق الأمريكيين اليوم هي صناعات الصين والعلاقات التجارية والاقتصادية التي كرستها مع دول العالم، هذا فضلا عن الغزو الصناعي والفكري من خلال طرح بدائل تكنولوجية عبر ادعاءات أمريكية بسرقة الملكية الفكرية لشركات أمريكية كبرى ومنها "أيفون" و"جنرال إلكتريك" وغيرها الكثير.

كما كشفت القمة عن هواجس أمريكية كبرى إزاء التبدلات الجيوسياسية في شبه الجزيرة الكورية والتي تحاول الصين زيادة سيطرتها ونفوذها فيها وبدى ذلك جليا في خطاب مايك بنس الذي أضاء عن الموضوع قائلا أن الصين تهدد حركة الملاحة البحرية في المنطقة.

أما الصين فبدورها ردت على الاتهامات الأمريكية بحنكة وبرودة أعصاب من خلال تجاهل الخطاب والرسائل الأمريكية في قمة "أبيك" ودعت دول العالم أجمع إقامة علاقات على قاعدة المساواة والاحترام من خلال تجارة وعلاقات حرة بين الدول بدون أي قيود أو سياسات تعرقل التطور والإنماء في الدول والمجتمعات.

ولعل رسالة الرد الصينية كانت أكثر انفتاحا وعقلانية وموجهة إلى الجميع في وقت واحد، وهي تدعو الدول إلى الحوار والعلاقات التجارية العادلة مع إمكانية المساعدة للدول النامية الباحثة عن سبيل لتطوير نفسها، وعلى غير عادتها أطلقت الصين المبادرة للتجارة معها دون أي عقبات وتوعدت بضمان حقوق كل من يتعامل معها من دون خوف من أحد.

وهذه بحد ذاتها رسالة إلى الأمريكيين ومفادها "لا نخاف منكم ونحن مستمرون بسياستنا".

من جهته، ذكر مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي، لدى مغادرته بورت مورزبي عاصمة بابوا غينيا الجديدة، عددا من الخلافات الأمريكية الصينية بعد يوم من توجيهه انتقادا مباشرا لمبادرة الحزام والطريق.

وقال للصحفيين الذين سافروا معه: "يبدأون في ممارسات تجارية وفرض رسوم جمركية وقيود، ونقل قسري للتكنولوجيا، وسرقة الملكية الفكرية. ويتخطى الأمر ذلك ليصل إلى حرية الملاحة في البحار ومخاوف بشأن حقوق الإنسان".

ووجه بنس، أمس السبت، انتقادا مباشرا لمبادرة الحزام والطريق وقال إن "دول المنطقة لا يجب أن تقبل بديون تعرض سيادتها للخطر".

وردت وزارة الخارجية الصينية بالقول إن "التعاون مع بكين لن يوقع دولا نامية في فخ الديون".

وقالت متحدثة باسم الوزارة في بيان: "بالعكس، التعاون مع الصين يرفع قدرات ومستويات التنمية المستقلة لتلك الدول ويحسن معيشة المواطنين".

واستمرت قمة (أبيك) لمدة يومين، شاركت فيها دول تمثل نحو 60 بالمئة من الاقتصاد العالمي.

منظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (آبيك)

منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (APEC إبيك "التعاون الاقتصادي لآسيا والهادئ") هو منتدى يضم 21 دولة تطل على المحيط الهادي والتي تسعى لتشجيع التجارة الحرة والتعاون الاقتصادي في منطقة آسيا ودول المحيط الهادي.

المنتدى تأسس عام 1989 تلبية للنمو الاقتصادي المتزايد للدول المطلة على المحيط الهادي، وظهور تكتلات اقتصادية أخرى في العالم مثل الاتحاد الأوروبي والنافتا، حيث تسعى إبيك لرفع مستوى المعيشة والتعليم من خلال تحقيق نمو اقتصادي متوازن وتشارك العوائد بين دول آسيا والمحيط الهادي، حيث يشكل تعداد السكان القاطنين للدول المطلة على المحيط الهادي ما يقارب من 40% من عدد سكان العالم.

يحضر الاجتماع السنوي لإبيك رؤساء الحكومات من الدول الأعضاء وتايبيه الصينية (تايوان) على مستوى وزير، حيث يتغير مكان انعقاد المنتدى سنويا بين الدول الأعضاء.