لا أريد أن أموت.. صرخة شاب يمني تعرض لحقنة قاتلة في السعودية!

العالم – السعودية

جريمة جديدة ارتكبتها السعودية بحق أحد المغتربين اليمنيين هزت اليمن بأسره، حيث عاش شاب يمني وأسرته مأساة كبيرة بكل ما تعنيه الكلمة.

صرخ الشاب أسامة محمد الحميدي (22 سنة)، وهو ممدداً على فراش الموت بمنزله في قرية “رماضة” عزلة “بلاد الحذيفي” مديرية العدين محافظة إب، “يا إلهي ساعدني .. لا أريد أن أموت فلازلت صغيراً وأسرتي مثقلة بالديون” صرخة حسرة نابعة عن معاناة كبيرة أطلقها الضحية اسامه وهو يتلوى من شدة الألم، فيما كان أفراد أسرته يحاولون تثبيته بمكانه في فراش الموت الأسود.

أحلام وردية

طمح الشاب اسامه الحميدي، مثله مثل العديد من الشبان اليمنيين إلى الحصول على فرصة عمل في الخارج، لبناء مستقبله بعد أن تقطعت به السبل في الداخل بفعل الحرب والحصار الذي تسبب أسوأ أزمة إنسانية في العالم خلال قرن.

استطاع اسامه الحصول على فيزا عمل في السعودية حيث لجأت أسرته إلى الأقرباء والأصدقاء والجيران لاقتراض أموال إضافية لتوفير تكاليف “فيزا” العمل في السعودية.

في سبتمبر 2021، غادر اسامه قريته متوجهاً إلى السعودية، للعمل فيها بطريقة نظامية، وبسبب لقاح فيروس كورونا الذي كان شرطاً أساسياً لدخول للمملكة، أصيب أسامه بمتلازمة ” جوليان باريه ” كمضاعفات اللقاح.

حاول الشاب اسامه مقاومة المرض والبقاء في الأراضي السعودية بعد وصوله إليها للعمل، كونه مثقل بديون التأشيرة ، الا أنه انهار امام تأثيرات المتلازمة الناتجة عن لقاح كورونا، ليفقد الحركة بشكل كلي كون هذا النوع من المرض يشل حركة الأعصاب الطرفية ويوقف حركة الساقين والذراعين، فاضطر زملائه في السعودية إعادته إلى اليمن محمولاً على كرسي متحرك، بعد أن تجاهلت السعودية علاجه.

رحلة العناء

بمجرد عودة الشاب اسامه إلى قريته تم نقله لعدد من المستشفيات الخاصة في مدينة إب، التي تولت علاجه دون أن تكلف نفسها تشخيص حالته المرضية بشكل دقيق ، وبعد أن استنزفت تلك المستشفيات أسرته بملايين الريالات دون أن تشهد حالة أسامة اي تحسن ، تم نقله إلى مستشفى الثورة العام في إب وفيه تم اكتشاف المرض.

مصاريف علاج اسامه الباهظة فاقمت من سوء الوضع الاقتصادي لأسرته الأمر الذي لم يسمح لها بنقلة إلى صنعاء للعلاج، حينها تكاتف المغتربين من أبناء قريته وتبرعوا بما تيسر لهم من مال حيث تم نقله إلى صنعاء للعلاج.

دواء مفقود

رفض مستشفى أزال والعلوم والتكنلوجيا استقباله على خلفيه تدهور حالته الصحية بشكل حاد، فتم استقباله في المستشفى الفرنسي اليمني إلا أن المستشفى لم يكن يمتلك جرعة دواء متلازمة “جوليان باريه”، بفعل الحصار الذي تفرضه قوات التحالف على اليمن.

وفي 25 مايو وجه الدكتور طه المتوكل وزير الصحة في حكومة الإنقاذ الوطني، بصرف الجرعة الكاملة للمريض اسامه على نفقة وزارة الصحة، إلا أن حالته حينها كانت في وضع متقدم.

وأكد الأطباء، أن تقبل جسد اسامه لجرعة علاج متلازمة “جوليان باريه” خلال الأسبوعين الأولين من اصابته إلا أن السلطات السعودية لم تبالي بحالته.

النفس الأخير

ونتيجة لارتفاع تكاليف البقاء في المستشفيات الخاصة تم إعادته إلى قريته في العدين وكان الجميع يأمل بأن يتعافى.

وبعد أقل من شهر من عودته إلى قريته فارق الشاب أسامة الحياة الجمعة الماضي، وقد روى لأحد أصدقاءه أنه لا يريد الموت لأنه لا يزال صغيراً، ولأن أسرته مثقلة بالديون.

اسامه لم يكن أول ضحايا الاغتراب اليمنيين في السعودية ولن يكون الأخير فما أكثر قصص الموت في السعودية التي باتت ضريبة مفروضة على العديد من الشبان اليمنيين الباحثين عن فرصة عمل فيها تعينهم على لقمة العيش.