لا «بشائر» سعودية من حرض: الحوض النفطي بعيد المنال

العالم-اليمن

وإذ لا يخلو التصعيد السعودي الأخير من أهداف تكتيكية متّصلة بمعركة مأرب وضرورة تخفيف الضغط عنها، فهو يستبطن أيضاً هدفاً استراتيجياً متقادماً، متمثلاً في السيطرة على الحوض النفطي في المدينة، وهو ما استطاعت قوات الجيش واللجان الشعبية إفشاله إلى الآن.

أفشل الجيش اليمني و«اللجان الشعبية»، خلال الأيام الماضية، محاولة سعودية بدأت مطلع الأسبوع الجاري، للسيطرة على مدينة حرض الحدودية الواقعة في نطاق محافظة حجة. وبعد أن أخفقت القوات البرّية السعودية في عدّة هجمات نفذّتها على المدينة، مسنودةً بعدد من الألوية التابعة للمنطقة العسكرية الخامسة الموالية للرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي، ومرتزقة سودانيين، وجدت تلك القوات نفسها أمام واقع عسكري جديد، غيْر الذي رسمته قبل تصعيدها الأخير في هذه الجبهة، التي سبق أن حقّقت تقدّماً فيها خلال عامَي 2015 و2016. إذ لم تكد تتقدّم في الأطراف الجنوبية الغربية لحرض خلال الأيام الأولى للمعركة، حتى ألْقت نفسها في فخّ مميت، أدّى إلى مقتل العشرات من الضّباط السعوديين، إضافة إلى عدد من الضباط والعسكريين الموالين لهم.

وإذ أدركت قوات الجيش واللجان الشعبية دوافع الرياض للسيطرة على حرض والمناطق الحدودية التي تربط المدينة بميناء ميدي، فهي ردّت بعملية عسكرية أوقفت من خلالها الهجوم عند أطراف حرض، وتقدّمت في المقابل في عدد من المناطق الاستراتيجية في محيط المدينة، والتي أتاحت لها الالتفاف على القوات السعودية. وبدأ هذا التحوُّل منذ صباح الاثنين، بعد نجاح الجيش و"اللجان" في التقدّم من الأطراف الشرقية لحرض باتجاه الحدّ السعودي، وإطباقهما الحصار على "اللواء الأول – حرس الحدود" التابع لقيادة "القوات المشتركة" العاملة في إطار التحالف السعودي – الإماراتي. وفي أعقاب معارك عنيفة استُخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة، تقدّم الجيش و"اللجان" في مناطق واسعة جنوب شرقي المدينة، وسيطرا على جبل الحصنين الاستراتيجي بعد استعادتهما منطقة المحطام للمرّة الأولى منذ أربع سنوات، في وقت جرت مواجهات من المسافة صفر في الأطراف الجنوبية الغربية. كذلك، تمكّنت قوات الجيش واللجان الشعبية من فتح الخطّ الحدودي الرابط بين مدينة حرض ومحافظة صعدة، وسيطرت على مرتفعات حدودية جنوب المدينة، تطلّ على مناطق صحراوية في منطقة الطوال السعودية، وتمنح المتحكّم بها السيطرة النارية على مساحات واسعة، والقدرة على استهداف أيّ تعزيزات سعودية قادمة. وبالفعل، كثّف الجيش و"اللجان"، سريعاً، هجماتهما الصاروخية على ثكنات الجيش السعودي باستخدام صواريخ قصيرة المدى، سواءً في محيط حرض أو في العمق السعودي، ما أدّى خسائر بشرية في صفوف المهاجمين.

تصعيد السعودية الأخير أعاد إلى الأذهان محاولاتها السيطرة على المناطق الحدودية بين محافظة حجة ومنطقة جيزان

التصعيد السعودي الأخير في المناطق الحدودية، وتحديداً مدينة حرض التي تُعدّ أقرب مدينة يمنية إلى جنوب المملكة، بقدر ما يرى مراقبون أن الهدف منه تأجيل حسم معركة مأرب وإشغال قوات الجيش واللجان الشعبية عنها، فهو يثبت أيضاً دوام نيّة السيطرة على حوض حرض النفطي الذي يعدّ جزءاً من قطاع تهامة، وهو الحوض نفسه الذي منعت السعودية، اليمن، من استكشاف النفط فيه في عهد الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي، قبل اغتياله أواخر عام 1977. وكانت المملكة فشلت، مطلع عام 2014، في شراء أراضٍ حدودية واسعة على امتداد 10 كلم يقع فيها الحوض، من زعماء قبائل يمنيين. ومن هنا، يعتقد خبراء اقتصاد في صنعاء أن هذا التصعيد «ذو طابع اقتصادي صرف»، في منطقة ظلّت إلى ما قبل الحرب تمثّل أحد أهم المنافذ البرّية بين اليمن والسعودية شمال غربي البلاد. ووفقاً للخبراء، فإن أول عملية تنقيب عن النفط جنوب مدينة حرض، أجريت في عهد الرئيس الحمدي مطلع عام 1977، من قِبَل شركة «شل» الأميركية، بعد مسوحات أثبتت وجود كميات كبيرة من النفط الخام في هذه المناطق الحدودية. إلا أن الشركة التي كانت باشرت في حفر 20 بئراً، سرعان ما توقّفت عن العمل قبل موعد افتتاح أول بئر في الذكرى الـ15 لـ"ثورة 26 سبتمبر"، نتيجة الاعتراض السعودي على التنقيب تحت ذريعة أن الدولتين لم تقوما بترسيم الحدود، وهو ما أدّى إلى أزمة سياسية بين الرياض وصنعاء انتهت بجريمة اغتيال الحمدي وشقيقه عبدالله.

المصدر_الاخبار