لبنان.. اشتباك سياسي مستمر والتعطيل الحكومي على حاله

العالم ـ لبنان

شهدت الساحة اللبنانية زحمة لقاءات ومؤتمرات وتغيرات تبادلها الاخصام السياسيون في وقت بقيت فيه حكومة الرئيس سعد الحريري ترواح مكانها في عطلة قسرية فرضتها الاحداث المتنقلة بين الامن والسياسة من قبرشمون والمجلس العدلي الى ميزانية العام 2019 وخاصة المادة ثمانون على وقع التباين والاختلاف بين القوى اللبنانية.

ففي وقت ذهب فيه ملف حادثة الجبل الى التصعيد من خلال ما سجل من مواقف بين رئيس الحزب الديمقراطي النائب طلال ارسلان ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بتمسك الاول بعرضه الى التصويت في مجلس الوزراء المعطل لإحالته على المجلس العدلي ومطالبة الثاني بضمانات لعدم الاستفراد به حسب ما تسرب من معلومات اشارت الى أن جنبلاط طلب موعد من امين عام حزب الله دون معرفة اذا ماتم قبول او رفض الطلب.

فإن حركة المشاورات لم تتوقف عند الاطراف السياسية اللبنانية حيث قام رئيس الحكومة سعد الحريري بزيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري. وقالت المصادر ان اللقاء قارب الازمة من كل جوانبها مع التحذير من خطورة ابقاء العمل الحكومي معطل لا سيما في ظل استحقاقات ينتظرها اللبنانيون بعد اقرار الموازنة من جهة وما ينتظر الدولة من تحديات على صعيد مفاوضات ترسيم الحدود ومقررات 'مؤتمر سيدر' من جهة اخرى ليعقب لقاء بري الحريري خلوة بين رؤساء الحكومة السابقين في خطوة وصفها البعض اصطفافا طائفيا على خلفية ما يعتبروه استهدافا للطائفة السنية بشخص رئيس الحكومة.

بالتزامن مع هذه المستجدات رصد مراقبون تحفظا لحزب الله على دور رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل دون التصريح المباشر عنه من خلال انتقاد ضمني يبديه الحزب اتجاه باسيل في مقاربة الملفات الداخلية لاسيما تاخير تعيين الناجحين في امتحانات الخدمة المدنية وما لذلك من انعكاس مباشر على المعنيين بهذا الملف. وفي وقت رشحت مصادر مطلعة ان يؤثر نهج باسيل الاخير على ورقة التفاهم التي تعد بين التيار الوطني الحر وحركة امل، نفت مصادر الطرفين ان تنعكس المشكلة على هذا المسعى واضعة الامور في اطار التشاور للوصول الى حلول من شأنها الافراج عن اعتقال الحكومة والتوقيع على الموازنة. كل هذه التطورات استدعت لقاءا روحيا جمع رؤساء الطوائف الذين وضعو الملفات الاشكالية التي تؤخر انطلاق مشروع التنمية والعمل الحكومي في عهدة رئيس الجمهورية طالبين منه التدخل كمؤتمن على الدستور وقول كلمة الفصل لمصلحة لبنان دون تغليب طرف على اخر.

فهل تؤتي مروحة المشاورات ثمارها الايجابية أم أن المشكلة تتجاوز في اطار اطراف النزاع لترسم في افقها اكثر من علامة استفهام؟

* حسين عزالدين