لبنان يعاني من الازمة الاقتصادية و المالية

العالم – لبنان

وبحسب خبراء الاقتصاديون أن المعطيات التي برزت في الأيام الأخيرة أكدت أن فرصة تجنب الانزلاق الى الانهيار صارت تقاس بوقت قصير وأن المسؤولين السياسيين يملكون تقارير دقيقة مخيفة عن مستويات التدهور المتمثل بإقفال عشرات المؤسسات والمتاجر والشركات وأصحاب المهن في مختلف القطاعات يومياً، مع تسريح ألوف المواطنين ناهيك بالمجريات الشائكة التي تجري يومياً على صعيد الحركة المصرفية.

فاضاف الخبراء إلى أن الوضع في البلاد بات على مقربة من كارثة حقيقية مالياً واقتصادياً في ظل الاستنزاف الحاصل لمخزونات العملة الصعبة والذي تواجهه المصارف بتدابير مؤقتة تتخذ طابعاً قاسياً وصارماً وقسرياً وهو أمر يصعب التكهن بمخرج قريب له لتليين الاجراءات وتخفيفها وتجنب المزيد منها ما لم تحصل "أعجوبة" الحل السياسي الذي وحده سيكون كفيلاً بإعادة ضخ بعض الجرعات المخفّفة عن كاهل الناس والمصارف سواء بسواء.

ويشهد لبنان ازمة اقتصادية حادة منذ مدة و اشتدت الازمة بعد بدء الاحتجاجات الشعبية ، و هذا بداية لمرحلة من الانحدار للوضع الاقتصادي والمالي المتسارع نحو الهاوية نتيجةً للسياسات الاقتصادية القائمة على المحاصصة والفساد والاهمال للقطاعات الإنتاجية، وغياب استراتيجيات التخطيط والرقابة والمحاسبة وضعف الإدارة على مدى ثلاثين عاماً. ومن اجل إنقاذ لبنان من أزمته يجري التداول حول تشكيل حكومة تكنوقراط او تكنو سياسية لوضع خطة اقتصادية انقاذية. وبعيدا عن شكل الحكومة فان اي خطة تبقى خطوة ناقصة من دون النظر الى التوظيفات في الادارات العامة وخاصة على مستوى راس الهرم الإداري أي أن يتم اختيار مدراء عامين يتمتعون بكفاءة عالية بعيدا عن المحسوبية والمحاصصة السياسية.

وفي ظل الازمة الراهنة يبقى السؤال: هل يمكن للبنان أن يتغلب على هذه الازمة؟.

وبرأي الخبراء بما ان الازمة في مرحلة متقدمة، وليس كما يتصور البعض أن الانهيار قد حصل، لذلك يجب على الحكومة الجديدة ان تتخذ إجراءات سريعة بناء على سياسات تحمل ابعادا اقتصادية ومالية وتنموية. ابرزها:

اولا العمل على تغيير هيكلية الاقتصاد اللبناني من اقتصاد ريعي استهلاكي إلى اقتصاد منتج من خلال وضع خطة تنمية شاملة تربط السياسة المالية- كيفية إدارة الحكومة لنفقاتها وايراداتها- بالسياسة النقدية- كيفية تحديد أسعار الفائدة ولجم التضخم- وبديلة للفكر الاقتصادي الحالي، مع دعم كافّة القطاعات الحيوية والإنتاجية منها الزراعة والصناعة والسياحة والتجارة والاتصالات والطاقة وذلك من خلال دراسة تطوير كل قطاع على حدى، واحياء قيم العمل والتميز والابتكار وبرامج التحسين والتطوير وتوفير بيئة للأعمال من أجل رفع مستوى الانتاج الوطني وتخفيف كلفته وحمايته من المنافسات الخارجية.

ثانيا خفض وترشيد الإنفاق العام والحد من هدر المال العام على المشاريع غير المجدية مع تشديد الرقابة على الانفاق وبالتوازي إعطاء الأولوية للإنفاق الاستثماري من أجل تعزيز الإنتاجية وتمويل مشاريع فعالة على المدى القصير لتدر دخلا وتخلق فرص عمل سريعة.

ثالثا إدارة الدين العام : بلغ الدين العام 86.57 مليار دولار خلال الشهر الثامن من العام الحالي – بحسب العديد من الدراسات – فهو على الرغم من كونه عجزاً كبيراً إلا أنّه لا ينبئ بكارثة، بحيث تبلغ نسبة الدين العام حاليا من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي نحو 152٪، لكن هذه النسبة كانت 185% في العام 2002، كما أن نسبة الدين العام بالليرة اللبنانية 63.35 ٪ من اجمالي الدين العام، و92٪ من إجمالي الدين بجميع العملات تسيطر عليه مؤسسات محلية(مصرف لبنان بمقدار 40٪، المصارف المحلية التجارية بمعدل 35٪، والمؤسسات العامة اللبنانية). لذا من السهل التحكم فيه نظرًا إلى ارتباطه الوثيق بجهات محلية وليس بدول وجهات أجنبية خارجية. ويمكن أن تطلب الحكومة من المصارف المحلية فترة سماح على ديونها على غرار ما فعلته عام 2002. وللحكومة الحق في طلب المساعدة من المصارف لتحقيق التوازن في الموازنة العامة من خلال قبول سندات خزينة بصفر فائدة لفترة زمنية كما حدث في عام 2002.

رابعا مكافحة الفساد والتصدي له من خلال فتح أبواب المحاسبة والرقابة، وتفعيل دور ديوان المحاسبة والتفتيش المركزي. يبقى الفساد السياسي من أصعب تحديات المرحلة والعائق الأساسي لانجاز أي تقدم لحل الأزمة، وهنا يجب أن تتضافر جهود الدولة والأحزاب والتيارات والفعاليات لمكافحة الفساد ورفع اليد عن الفاسدين لمحاسبتهم.

خامسا استعادة الأموال المنهوبة والمفقودة من خلال قانون الإثراء الغير المشروع أي تحت عنوان من أين لك هذا؟. لذا يجب أن تكون هناك آليات واضحة ونية صادقة، وإزالة كل الخطوط الحمراء عن المتورطين، وإلغاء السرية المصرفية عن كل الذين تعاطوا الشأن العام، ورفع الحصانة عن النواب والوزراء، وبالتالي سيكون القضاء اللبناني أمام امتحان صعب ليثبت نزاهته في استعادة الأموال المنهوبة والمفقودة و هذا يجب ان يتحقق و ان لا يكون حبرا على ورق دون وجود اليات متابعة له من الشعب و ممثليه الصادقين .

سادسا مکافحة الهدر المالي العام و اعطاء أولوية الى وقف منسوب هدر المال العام من خلال إعادة النظر بالعديد من القوانين.