لبنان يقاوم الحصار ويقلب الطاولة على الامريكي

العالم- لبنان

لتنقلب الأجواء السياسية والإعلامية سريعاً في لبنان. بعد ضغوط مكثفة ومستمرة ليتم استنهاض المبادرات أو المفاوضات من جهات عديدة، تحت عنوان عدم القبول بانهيار لبنان.

ويقول الكاتب السياسي منير الربيعي ان قوى سياسية وإعلامية كثيرة تعلن انتهاء موجة الضغوط الأميركية، وبدأ الحديث عن مبادرات ومساع لوضع الحلّ على السكة ويستند هؤلاء في قراءاتهم إلى تخفيض سعر صرف الدولار، واتصالات مع دول عربية وأجنبية، وانتظار لبنان زيارتي وزيريّ خارجية فرنسا وقطر في الأيام المقبلة.

المصادر المتابعة رأت انه لا يمكن الحديث عن انقلاب المواقف والتوجهات من عدمهاولا بد أن يكون أمرا ما قد طرأ ودفع إلى هذه التهدئة، فتجمّد نسبياً التصعيد الذي تفاقم في الأسبوعين الماضيين، سياسياً واقتصادياً ومالياً و تتابع المصادر. ما بين التصعيد والتهدئة، جاءت زيارة السفيرة الأميركية إلى رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة حسان دياب. لتركز اللقاءات على البحث عن استثناءات يحصل عليها لبنان، لتجنّب تداعيات قانون قيصر وعقوباته. وهذا ما ربطه مطلعون على المشهد اللبناني بالتوجس الامريكي من استدارة لبنان شرقا كما وير البعض ان أموراً أخرى لم تتسرب بعد، وربما هي التي فرضت بعض التهدئة في انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات حولها.

وتتابع المصادر لقد أصبح معروفاً أن الضغوط الأميركية تتركز على التفاوض حول نقاط محددة، من دون أي اعتبار لماهية السلطة القائمة، و ما يهتم به الأميركيون هو تحقيق الأهداف التي يريدونها، بمعزل عن الجهة القادرة على تحقيقها. والنقاط المعروفة التي لا بد من إعادة التذكير فيها، خاصة ما يتعلق تتعلق بصواريخ المقاومة الدقيقة، وترسيم الحدود، وضبط المعابر .بالاضافة الى اعطاء اليونيفل صلاحيات معدلة في القرار 1701 و هذا الملف يبحث في الكواليس السياسية. وتشير معلومات إلى نية دولية لتعزيز قدرات اليونيفيل وتقنياتها، بمعزل عن عدم القدرة على توسيع صلاحياتها ونطاق عملها. على أن تُزوّد بمعدات تقنية متطورة توفر لها القدرة على تشديد المراقبة. وبعض هذه المعدات ستُخصص لرصد أماكن وجود المقاومة لكشف حركيتها.

هذا كله لا يعني أن جولة الضغوط قد توقفت. بل البدء بمرحلة انتقالية، في انتظار مزيد من التطورات. لكن ضغوطاً من نوع آخر بدأت تطل برأسها: أولها الحاجة إلى تعديل الاتفاقيات بين الدولة اللبنانية ودول أخرى أو شركات دولية، كانت الحكومة اللبنانية تعمل على استيراد المواد الأساسية منها، وخصوصاً الفيول والمحروقات.

وحسب المعطيات فإن الدولة اللبنانية لم تعد قادرة على أن تستورد باسمها، لأنها تخلفت عن سداد ديونها بسندات اليورو بوند. لذا هي تحتاج لنقل اتفاقيات الاستيراد إلى شركات أخرى. وإذا ما استمر التصعيد السياسي الذي يستدعي المزيد من الضغوط، فإن أي شحنة تستوردها الدولة اللبنانية ستكون قابلة للمصادرة في المياه الدولية. وهذا ضمن العقوبات والإجراءات القانونية التي لا يمكن تجاوزها.

مراسل العالم / حسين عزالدين