لقاء البرهان نتنياهو.. خطوة تطبيعية يرفضها شعب السودان

العالم-تقارير

يعقد مجلس الوزراء السوداني، اليوم الثلاثاء، اجتماعًا طارئًا برئاسة عبد الله حمدوك، لمناقشة لقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، مع رئيس وزراء الاحتلال المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو.

وأكدت الحكومة السودانية أنه لم يتم إخطارها أو التشاور معها في مجلس الوزراء بشأن لقاء رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، مع رئيس المجلس السيادي الانتقالي السوداني في اوغندا.

والتقي نتنياهو والبرهان مساء امس الاثنين بعد تلبية الأخير دعوة الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، واتفقا على بدء "التعاون المشترك" الذي من شأنه أن يؤدي إلى "تطبيع العلاقات" بين الخرطوم وتل ابيب، بحسب ما أعلن بيان صادر عن مكتب رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي.

وقال نتنياهو في تغريدة له، إنه "يؤمن بأن السودان تسير في اتجاه جديد وإيجابي"، مضيفاً أن البرهان "يريد مساعدة دولته في الدخول في عملية حداثة، وذلك بإخراجها من العزلة ووضعها على خريطة العالم"، على حد تعبيره.

"يوم أسود في تاريخ الشعب السوداني"

وشكل لقاء رئيس المجلس السيادي الانتقالي السوداني برئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، صدمة في الشارع السوداني، فيما اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي رافضة للخطوة، وتعالت الأصوات الرافضة لتعرب عن استنكارها لعملية التطبيع بين السودان و"اسرائيل".

وعبّر الناشطون السودانيون عن غضبهم من هذا اللقاء التطبيعي بين بلدهم والاحتلال الإسرائيلي.

وأعلن الاتحاد العام للصحفيين السودانيين، رفضه القاطع للقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح برهان، برئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي نتنياهو في اوغندا.

ووصف بيان صادر الاتحاد لقاء برهان، بنتنياهو، بـ" اليوم الأسود" وبـ"اكبر طعنة في ظهر وقلب الشعب السوداني الذي ظل مناصراً للقضية الفلسطينية، لم يساوم بها يوماً، ولم يتخاذل، ولم يرتعب، أو يتراجع، ولم يبع ماضيه، ولم يتخل عن أولي القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ولم يول ظهره للشعب الفلسطيني الشقيق، ولم يخنه ولم يلق عن كاهله السلاح من اجل فلسطين".

وشدد البيان على أن "الخرطوم لن تتخلي عن لاءاتها الثلاث، ولا عن دماء الشهداء من السودانيين الذين اختلطت دماءهم بدماء اخوتهم الشهداء في ارض فلسطين في كل مراحل وتاريخ حروب الأمة العربية ضد عدوها الاوحد الغاصب المغتصب ".

وشدد بيان الاتحاد العام للصحفيين السودانيين على أن الصحفيين السودانيين سيكونون "حائط الصد الأول ضد التطبيع ودعاته وسدنته، وسيقاوموه بكل الوسائل، وسيعملون علي زيادة الوعي الشعبي بخطورة هذه الخطوة النكبة".

داعية سوداني يستنكر لقاء البرهان بنتنياهو: "خيانة"

من جهته استنكر الشيخ والداعية السوداني، عبد الحي يوسف، لقاء رئيس المجلس السيادي الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معتبرا هذ اللقاء "خيانة لله ولرسوله".

وقال يوسف، خلال برنامج على إحدى الفضائيات، أمس الاثنين، إن "الحكومة الحالية جاءت عبر انقلاب عسكري، وهي غير مفوضة لاتخاذ مثل هذا القرار، فضلا عن أنه لم تتم مشاورة الشعب فيه".

وأضاف أن أمريكا ما تزال توجه الصفعات.

رفض فلسطيني للقاء نتنياهو والبرهان.. طعنة في الظهر

فلسطينيا، أجمعت كافة القوى والفصائل الفلسطينية على إدانة اللقاء التطبيعي الذي حصل بين البرهان ونتنياهو في عاصمة أوغندا.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، إن اللقاء "طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني، وخروج صارخ عن مبادرة السلام العربية، في وقت تحاول فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو تصفية القضية الفلسطينية".

وأكد أن "القضية الفلسطينية عربية بامتياز، ولا يمكن لأحد أن يقايض مصالحه على حساب الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني".

ودعا عريقات دول الاتحاد الأفريقي "للمحافظة على قرارات قممها وثوابتها السياسية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الذي يستند إلى القانون الدولي والشرعية الدولية..".

من جانبها، قالت حركة الجهاد الإسلامي: "هذا الاجتماع لا يعبر أبدا عن الموقف الأصيل والمعروف للشعب السوداني، الذي يعدّ من أكثر الشعوب مساندة وتأييدا للقضية الفلسطينية والمقاومة".

حماس: هذه اللقاءات تشجع الاحتلال على مواصلة جرائمه

بدوره، قال حازم قاسم، الناطق باسم حركة "حماس": "هذه اللقاءات التطبيعية تشجع الاحتلال على مواصلة جرائمه وعدوانه بحق شعبنا الفلسطيني، وانتهاك حرمة مقدسات الأمة العربية والإسلامية".

وأضاف: "الاحتلال هو الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي، ويمارس عدوانه على حقوق أمتنا التاريخية؛ لذا يجب وقف مسلسل التطبيع الذي يعدّ ضد مصالح شعوبنا العربية وأمنها القومي".

فيما قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إن "اللقاء يضرب في الصميم مصالح الشعب السوداني، وموقفه الذي لم يتوقف عن دعم الشعب الفلسطيني، وانخراط الكثير من أبنائه في صفوف المقاومة الفلسطينية".

وأوضحت أن "ذلك يُظهر مدى الخنوع والتبعية لسياسات ومخططات معادية تستهدف المصالح العليا للأمة العربية، وتصفية القضية الفلسطينية، والتطبيع العربي مع الكيان الصهيوني".

واشنطن تشكر البرهان على مبادرته التطبيعية مع "اسرائيل"

من جانب آخر وفي وقت تحاول فيه الادارة الامريكية فرض خطتها المزعومة للتسوية في الشرق الاوسط على الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة، وجهت الخارجية الأمريكية، عن شكرها لرئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان على مبادرته لتطبيع العلاقات مع "إسرائيل" بعد لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقالت الخارجية الأمريكية في بيان لها أن وزير الخارجية مايك مومبيو أجرى اتصالا مع البرهان شكره فيه على مبادرته، كما أكد الطرفان "على رغبتهما المشتركة في تحسين مشاركة السودان الفعالة في المنطقة والمجتمع الدولي والتزامهما بالعمل من أجل إقامة علاقة ثنائية أمريكية سودانية أقوى وأكثر صحة".

وأضاف البيان: "شكر الوزير بومبيو، البرهان على مبادرته لتطبيع العلاقات مع إسرائيل متمثلة في الاجتماع الأخير له مع نتنياهو في أوغندا (الإثنين) بدعوة من الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني"، مشيرا إلى أن "بومبيو دعا البرهان إلى زيارة واشنطن للقائه في وقت لاحق من العام الجاري".

كواليس اللقاء.. شطب السودان من لائحة الارهاب الامريكية!

من جهتها، قالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن اللقاء الذي جمع بين البرهان ونتنياهو استمر نحو ساعتين، موضحة أنهما ناقشا "إمكانية السماح للطائرات الإسرائيلية التحليق في الأجواء السودانية وذلك لتقصير مدة الرحلات إلى أمريكا الجنوبية".

وبحسب ما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادرها، فإن الاتصالات "بدأت منذ مدة مع السودان الذي يسعى إلى وساطة إسرائيل لفتح أبواب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الخرطوم، بما في ذلك إقناع الولايات المتحدة برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب"، مضيفة أن "نتنياهو طرح هذه المسألة أمام بومبيو خلال لقائهما في واشنطن في الأسبوع الماضي، الأمر الذي حرّك المياه الراكدة في هذا المستنقع، حيث دعا بومبيو بالأمس البرهان، لزيارة العاصمة الأمريكية واشنطن الأسبوع المقبل".

تقارير: الإمارات هي التي رتبت اللقاء بين البرهان ونتنياهو

وبشأن ترتيبات اللقاء، كشفت صحيفة "ذي تايمز أوف إسرائيل" نقلا عن مسؤول عسكري سوداني كبير، أن الإمارات هي من رتبت اللقاء الذي جرى بين البرهان ونتنياهو في اوغندا، معتبرة ان اللقاء علمت به "دائرة صغيرة" من كبار المسؤولين في السودان والسعودية ومصر.

ووفق المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه كونه غير مخول بالتصريح للإعلام، فإن البرهان وافق على لقاء نتنياهو؛ لأن المسؤولين ظنوا أن ذلك سيساعد على "تسريع" عملية إخراج السودان من لائحة الإرهاب الأمريكية.

يشار إلى أن البرهان تولى في نيسان/أبريل الماضي، منصبه كرئيس للمجلس العسكري الذي أطاح بالرئيس السوداني السابق عمر البشير، بدعم من الإمارات والسعودية اللتين أودعتا 500 مليون دولار مبدئياً في المصرف المركزي السوداني، ضمن "حزمة مساعدات" قيمتها 3 مليارات دولار، للحفاظ على نفوذهما في السودان. وتشير تقارير إعلامية إلى أن البرهان تولى عملية تنسيق ضم جنود سودانيين لتحالف العدوان السعودي على اليمن.

ويعرف القاصي والداني ان اللقاء السري الذي جرى بين البرهان ونتنياهو في إطار بدء تطبيع العاقات بين السودان والاحتلال الاسرائيلي لا يعكس ابدا موقف الشعب السوداني الذي رفض رفضا قاطعا اي خطوة تطبيعة مع الكيان الاسرائيلي الغاصب واثبت انه لن يتنازل ابدا عن ثوابته القومية والدينية الراسخة، في دعم القضية الفلسطينية باعتبارها القضية الاولى في العالم الاسلامي.