لماذا طلب العريبي من تايلاند عدم تسليمه الى البحرين؟

العالم – تقارير

وقد وصل لاعب كرة القدم البحريني الی قاعة المحكمة التايلندية مقيداً كما لو أنه مجرم حرب، مطالباً بعدم تسليمه للنظام البحريني الذي يطلبه بغير وجه حق، معبراً عن خشيته بأن يقوم بقتله.

وقد طلبت النيابة العامة التايلندية من المحكمة الموافقة على الطلب الرسمي الذي قدمته سلطات البحرين الشهر الماضي لتسليم العريبي.

وقال نائب رئيس النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين، فرانسيس اورتييف: "هناك التزام كبير على الفيفا والاتحادات الوطنية بما في ذلك اتحاد كرة القدم التايلندي واتحاد كرة القدم في البحرين باحترام حقوق الإنسان الخاصة بحكيم، وهذا ماعلينا القيام به اليوم. نأمل، أن يتم الإفراج عنه، والا فسنطالب بفرض عقوبات على الاتحاد التايلندي لكرة القدم وكذلك الاتحاد البحريني".

وقد وجه ثلاثون عضواً من البرلمان الأوروبي رسالة عاجلة الى تايلندا عبّروا فيها عن قلقهم العميق إزاء استمرار احتجاز العريبي، وطالبوها باطلاق سراحه وإعادته إلى مكان لجوئه في أستراليا.

في نص الرسالة ذكّر أعضاء البرلمان الأوروبي بدعوات المجتمع الدولي المتكررة إلى إطلاق سراح العريبي والعودة الآمنة إلى أستراليا وفي ذلك إشارة إلى إثارة وزيرة الشؤون الخارجية الأسترالية، ماريز باين لقضية العريبي في اجتماعات مع مسؤولين من الحكومة التايلندية، ودعوتها مراراً إلى إطلاق سراحه منذ أن احتُجز للمرة الأولى، كذلك الإدانات التي أعلنت عنها منظمات حقوق الإنسان، بما فيها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، حول الإعتقال المستمر للعريبي، ودعمها لدعوات وزير الخارجية الأسترالي التي حثت على عودته الآمنة إلى أستراليا.

كابتن المنتخب الأسترالي السابق كريغ فوستر الذي كان يبث لقطات مباشرة عبر صفحته على تويتر للحظات وصول العريبي للمحكمة قال إن "أستراليا والأستراليين يقفون معك وكذلك مجتمع كرة القدم، ابق قوياً".

وقال كريغ فوستر: "حكيم العريبي كان في أستراليا أربع سنوات، وحصل علی اللجوء فيها ولم تواجه أي مشاكل معه. ندعو شعب تايلندا حكومة وشعباً للوقوف والقول ان احتجازه وتسليمه ليس صحيحاً بموجب القانون الدولي".

وفي سيدني وملبورن أكبر مدينتين في أستراليا نظمت وقفات لمنظمات حقوقية وبرلمانيين وقطاع كرة القدم ونشطاء دوليين وصحفيين تضامناً مع العريبي وجميع سجناء الرأي في البحرين، وسط مطالبات بالإفراج عنهم.

وقد جددت محكمة تايلندية اليوم الاثنين العريبي لمدة 60 يوماً إضافياً للنظر في أمر تسليمه إلى البحرين التي فر منها سابقاً إلى أستراليا.

ووصل العريبي، الذي فر من بلاده ولديه وضع لاجئ في أستراليا، إلى محكمة تايلاندية مكبل القدمين.

وانتظر مراسلون ونشطاء ومسؤولون، بمن فيهم السفير الأسترالي المكلف إلى تايلاند ألان ماكينون، لاستقبال العريبي الذي دخل مبنى المحكمة وهو يرتدي زي السجن بلونه البني الفاتح.

وقال لاعب كرة القدم "لا ترسلوني إلى البحرين" لإنه سيواجه الاضطهاد والتعذيب إذا تم تسليمه.

وألقت السلطات التايلندية القبض على العريبي في نوفمبر تشرين الثاني أثناء قضاء شهر العسل في بانكوك، بموجب إخطار أصدرته الشرطة الدولية (الإنتربول) بناء على طلب من البحرين التي كان قد فر منها عام 2014 وحصل على حق اللجوء في أستراليا.

وفي الأسبوع الماضي، قدم ممثل ادعاء تايلندي طلب تسليم من البحرين إلى المحكمة، قائلا إنه أظهر أن العريبي ارتكب مخالفة جنائية وبالتالي ينبغي تسليمه.

وأدين العريبي حسب مزاعم السلطات البحرينية بتخريب مركز للشرطة في البحرين، وحُكم عليه غيابيا بالسجن عشرة أعوام، لكنه نفى بشدة ارتكاب أي مخالفات وقال إنه كان يشارك في مباراة مذاعة تلفزيونيا في نفس وقت تخريب المركز.

وقالت محاميته نادتاسيري برجمان قبل جلسة اليوم الاثنين "سيبلغ حكيم المحكمة بأنه لن يعود إلى البحرين". وأضافت أن المحكمة ستحدد موعد الجلسة المقبلة.

وتابعت قائلة "لا يساورنا القلق بشأن القانون لأننا نملك دليلا يظهر أنه لا ينبغي إعادته إلى البحرين".

وقال تشاتشوم أكابين مدير قسم الشؤون الدولية بمكتب المدعي العام التايلندي إن إجراءات المحكمة بشأن تسليم العريبي "ستستغرق شهورا".

وقد تجمع أستراليون مرارا في مدن استرالية مختلفة مطالبين بالإفراج عن العريبي وبعدم تسليمه لنظام البحرين.

ورفع المتظاهرون لافتات تندد باعتقاله دون وجه حق واخرى تطالب بانقاذ حياته من خطر التعذيب والموت الذي يتنظره في البحرين.

وحمل المحتجون السلطات التايلندية مسؤولية ما يتعرض له وأثارت القضية مناشدات من رئيس وزراء أستراليا والاتحاد الدولي لكرة القدم لتايلندا كي تفرج عن العريبي وتعيده إلى أستراليا.

أمّا منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين ADHRB وجّهت بالتعاون مع معهد البحرين للحقوق والديمقراطية BIRD نداءً عاجلاً بشأن قضية العريبي إلى مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أثارت من خلاله بواعث قلق جدية بشأن خطر تعرض العريبي للتعذيب في حال قامت تايلندا بتسليمه إلى البحرين، مشيرة إلى أن مثل هذا الإجراء “سيشكل انتهاكاً لالتزامات تايلندا القانونية الدولية”.

في حين لفت أعضاء البرلمان الأوروبي انتباه وزارة الخارجية التايلندية إلى المبدأ الملزم قانوناً بـ "عدم الإعادة"، حيث يحظر على الدول إعادة فرد إلى بلد قد يتعرض فيه لخطر التعذيب أو غيره من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.

وأمِلت عضو البرلمان الأوروبي جولي وارد أن تكون تلك الرسالة القوية، التي تبين الدعم من البرلمان الأوروبي عبر الأحزاب، تجبر السلطات التايلندية على الإفراج الفوري وغير المشروط عن حكيم والسماح له بالعودة بأمان إلى أستراليا، قائلةً: "إن قرار ترحيل العريبي إلى البحرين سيكون خطراً وغير مسؤول لأنه سيتعرض على الأرجح للتعذيب وسوء المعاملة، وإنني على ثقة بأن السلطات التايلندية على دراية بالمخاطر التي ينطوي عليها الأمر وستعمل معنا من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان".

المدير التنفيذي لمنظمة ADHRB قال: "إذا سلمت تايلندا حكيم إلى البحرين، فهذا مؤشر واضح على عدم احترام تايلندا لحقوق اللاجئين وللقوانين والمعايير الدولية التي تحظر الإعادة القسرية عندما يكون الشخص عرضة لخطر التعذيب وسوء المعاملة، كما أثارت قضية حكيم المخاوف المحيطة بالعلاقة المشكوك فيها بين العائلة المالكة التايلندية والعائلة الخليفية البحرينية لا سيما المصالح الاقتصادية التي من المحتمل أن تجري قريباً".

وأكّد عبد الله أنّ رسالة أعضاء البرلمان الأوروبي هي دعوة قوية أخرى لتايلندا لتقوم بالفعل الصائب، آملاً أن تصغي هذه المرة لتلك الدعوة، ويجب على الحكومة التايلندية أن تطلق سراح حكيم وتسمح بعودته الآمنة إلى أستراليا.

وكان رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في الإتحاد الأوروبي بيير أنطونيو بانزيري قد أصدر بياناً في 24 يناير الماضي استنكاراً لاستمرار احتجاز اللاعب البحريني لكرة القدم في تايلندا. وأعرب فيه عن استيائه الشديد لما يتعرض له العريبي مطالباً الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) بذل جهودهما سريعاً والعمل بجد من أجل إطلاق سراحه. كما دعا بقوة الحكومة الأسترالية الى مواصلة جهودها المكثفة من أجل عودة آمنة لحكيم إلى أستراليا، وهي البلد الذي لجأ إليه مع زوجته وأصدقائه، فيما عبّر بانزيري عن قلقه من نية ترحيل حكيم العريبي الى البحرين حيث ستكون حياته في خطر.

في لقاء جمع كل من الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا واللاعب الأسترالي كريغ فوستر والمدير التنفيذي لاتحاد اللاعبين العالميين بريندان شواب، أعربوا عن قلقهم الشديد إزاء استمرار اعتقال السلطات التايلندية للعريبي واتفقوا على وجوب حل هذه المسألة التي باتت طارئة في أقرب وقت ممكن وفقا للمعايير الدولية ذات الصلة وعلى الحاجة إلى زيادة الاتصالات مع مسؤولي الحكومة وكرة القدم في البحرين وتايلندا.

الأمينة العامة للفيفا فاطمة سمورة، وفي السياق حثت السلطات في تايلندا والبحرين على القيام بالشيء الصحيح وضمان عودة العريبي إلى أستراليا سالماً وفي أسرع وقت ممكن.

ورحبت سمورة خلال الاجتماع الذي عقد في مقر الفيفا بكل من فوستر وشواب الذين طلبوا عقد اجتماع عاجل لمناقشة وضع اللاعب حكيم العريبي.

الاجتماع كان مثمراً للغاية، هكذا وصفته سمورة مشيرة إلى أنه سمح بتبادل معلومات مفيدة للغاية حول القضية خاصة بعد أن التقى فوستر بحكيم العريبي في بانكوك.

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) قد دعا علناً السلطات المعنية في البحرين وتايلندا وأستراليا في مناسبات عدة لضمان السماح للعريبي بالرجوع إلى أستراليا، وخلال الأسبوع الماضي تم توجيه خطاب إلى رئيس الوزراء التايلندي يطلب فيه عقد اجتماع وحثه على ذلك. وقد كرر الفيفا عزمه على إثارة هذه المسألة على أعلى المستويات في كل من البحرين وتايلندا.

تصريحات ومواقف لاقت ترحيباً من قبل اللاعب الأسترالي السابق كريغ فوستر الذي يقود الحملة التضامنية مع العريبي وقال "يسعدنا أن نرى أن الفيفا يقر بالجدية البالغة للوضع ورغبته في المشاركة على أعلى المستويات في كل من البحرين وتايلندا. أتطلع إلى التمسك بحقوق الإنسان الخاصة بالعريبي والعودة الآمنة إلى أستراليا. وبالنظر إلى الطبيعة العاجلة للوضع هناك رغبة قوية في التوصل إلى قرار".

وعلاوة على ذلك، سيواصل كل من الفيفا وفوستر ورابطة اللاعبين العالميين الدفع للتوصل إلى نتيجة إيجابية لضمان السماح للعريبي بالرجوع إلى عائلته في أستراليا في أقرب وقت ممكن.

وقد قدم فوستر، خلال اللقاء مع الامينة العامة للفيفا فاطمة سمورة عريضة حملت توقيع أكثر من 50 ألف شخص، يطالب من خلالها المشاركون بالإفراج عن لاعب كرة القدم المعتقل حكيم العريبي.

بالنظر إلى تصرفات البحرين ومواقف البحرين الأخيرة رأى فوستر أن ليس هناك وقت نضيعه ونريد أن يتم حل قضية العريبي" .

وكان العريبي من المنتقدين للشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة أحد أفراد العائلة الحاكمة في البحرين وابن عم الملك عندما ترشح لخوض الانتخابات على رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عام 2015.

وللاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) قواعد واضحة بشأن حقوق اللاعبين وحقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق الإنسان ولديه القدرة على منع لاعب كرة القدم اللاجئ من العودة القسرية إلى البحرين. وهذا يعني أن قضية العريبي هي اختبار حقيقي للسياسة الجديدة للفيفا في مجال حقوق الإنسان، فهل ستقف الفيفا مع لاعب كرة القدم وتدافع عنه ضد المنتهكين الأغنياء والأقوياء لحقوق الإنسان، مثل الحكومة البحرينية؟.