ماذا وراء زيارة الوفد المصري لطرابلس ولقائه مسؤولين بالوفاق؟

العالم -مصر

وتعد مصر من الدول الداعمة للواء المتقاعد خليفة حفتر سياسيا وعسكريا، وهو الدعم الذي تستنكره الحكومة الليبية المعترف بها شرعيا، وتعتبرة أحد أسباب الأزمة السياسية المتواصلة بالبلاد.

ووصل وفد مصري يضم مسؤولين من الخارجية والمخابرات، الأحد، إلى العاصمة طرابلس، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ عام 2014.

وضم مسؤولين دبلوماسيين وأمنيين ويرأسه وكيل عام جهاز المخابرات العامة المصرية، رئيس اللجنة المصرية المعنية بالملف الليبي، اللواء أيمن بديع.

والتقى الوفد المصري كلا من وزير الخارجية محمد سيالة، ونائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق، ووزير الداخلية فتحي باشاغا، ومسؤولين آخرين.

وكشف مصدر مسؤول في الخارجية الليبية أن زيارة الوفد المصري جاءت بالتنسيق مع الخارجية الليبية، في أعقاب مطالبة الأخيرة بتفعيل الاتفاقية المشتركة بين ليبيا ومصر التي تعرف بـ"الحريات الأربع" (الإقامة والعمل والتنقل والتملك).

ولفت المسؤول الليبي الذي فضل عدم ذكر هويته، إلى أن الوفد المصري "ناقش الوضع الأمني والسياسي، وتفعيل الملاحة الجوية والبحرية، وإعادة فتح الأجواء بين طرابلس والقاهرة وتقديم الخدمات القنصلية المصرية من داخل العاصمة طرابلس، ومناقشة رسوم الإقامة للمواطنين"، مشددا في هذا الصدد على تعهد الوفد بإعادة فتح السفارة المصرية في طرابلس في أقرب وقت ودون شروط.

واعتبر المسؤول في الخارجية الليبية أن زيارة الوفد المصري "بداية أولى نحو محاولة إعادة العلاقات الدبلوماسية إلى شكلها الطبيعي".

مقاربة مصرية

ويرى الكاتب والمحلل السياسي، عبد الله الكبير، أن المقاربة المصرية للأزمة الليبية تشهد تغيرا باتجاه الحل السياسي والقناعة بأن دعم محاولات حفتر الانقلابية لن يكتب لها النجاح.

ومن ناحية أخرى يلفت الكبير في حديث لـ"عربي21" إلى أن تطور العلاقة بين حكومة الوفاق وتركيا تستدعي التخلي عن خيار المواجهة العسكرية والجنوح للحلول السياسية وإعادة افتتاح السفارة لمتابعة تطورات الحراك السياسي في طرابلس عن كثب.

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي أن "الوفد يحمل بعض الشروط الخاصة بالأمن القومي المصري والتي ينبغي على حكومة الوفاق الالتزام بها، بالإضافة إلى الملفات الأخرى التي تخص الجوانب الاقتصادية وحصة مصر من إعادة الإعمار في ليبيا بوجود المنافس التركي".

بدوره، يرى الخبير الاستراتيجي عادل عبد الكافي أن زيارة الوفد المصري تعتبر "تخليا رسميا عن حفتر".

انخراط إيجابي

ويقول عبد الكافي في تعليق على صفحته في "فيسبوك"، إن زيارة الوفد الذي يعتبر دبلوماسيا رفيع المستوى "بعد انقطاع عدائي لأكثر من 6 سنوات"، عكست يقين الإدارة المصرية أنه لا سبيل لانخراط إيجابي في الملف الليبي إلا بفتح قنوات مع حكومة الوفاق، بعد أن خسروا رهانهم على حفتر.

ويشدد على أن "حفتر يتلقى الصفعة تلو الأخرى، فمن تحذير خلوصي أكار وزير الدفاع التركي إلى تغيير الموقف المصري معه، فإنه بذلك خسر الظهير الخلفي لحربه التي كان يحشد لها". لكن عبد الكافي يحذر في الوقت نفسه "من أي مناورات سياسية قد تبدو ظاهريا دعوة للسلام وباطنها شيء آخر" حسب قوله.

والأسبوع الماضي، أجرى رئيس المخابرات العامة المصرية، اللواء عباس كامل، زيارة إلى مدينة بنغازي، شرق ليبيا، وأجرى مباحثات مع حفتر ورئيس برلمان طبرق عقيلة صالح.

وحتى عام 2014، كانت هناك وفود مصرية تصل إلى طرابلس، وتلتقي مسؤولين ليبيين، ولكن منذ ذلك التاريخ انقطعت الزيارات، وذلك عقب طرد قوات موالية لحفتر من العاصمة، في ما عرف آنذاك بعملية "فجر ليبيا".

عربي21