ما الثمن الذي سيدفعه ابن سلمان امام حماية تل ابيب له؟

العالم- السعودية

هذا هو لسان حال الكيان الاسرائيلي في الدفاع عن محمد بن سلمان ولي العهد السعودي الذي كل القرائن والدلالات تتهمه باصدار اوامر قتل خاشقجي الصحفي السعودي بعد دخوله قنصلية بلاده في اسطنبول في الثاني من اكتوبر الماضي.

تل ابيب تعرف عن الامير الصغير يستطيع ان ينفذ لها ما تتمناه من تمرير "صفقة القرن" فهو يلهث وراء عرش المملكة والرئيس الاميركي يعرف كيف يحلب السعودية ويبتزها من الحين للاخر فليس هناك فرصة مواتية للكيان الاسرائيلي اكثر من هذه الفرصة. وهو يعلم اذا فقد الكيان اكبر "عملائه" في السعودية فهو سيخسر الكثير.

ففي عهد الامير مثلا طفت على السطح التطبيع السعودي الاسرائيلي الذي كان في السابق يجري في الظلام، والاعلان عن هذا التطبيع شجع دولا اخرى في الخليج الفارسي ان تحذو حذو المملكة "قبلة المسلمين" من هنا كان يجب على قادة الكيان حماية رفيقهم السعودي.

نتانياهو يتدخل لدى اميركا لحماية محمد بن سلمان:

وفي هذا السياق لم يُخف رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، قلقه على مصير ولي العهد السعودي، بعد حادثة اغتيال خاشقجي، فقد تدخّل لدى الإدارة الأميركية من أجل تخفيف الضغط على بن سلمان، وذلك حسبما أفادت صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

كما صرّح نتانياهو علناً من العاصمة المجرية بودابست، قبل أيام، بأن على الولايات المتحدة أن تحافظ على استقرار السعودية تحت قيادة بن سلمان. 
ومن هنا قال المحلل السياسي خليل العناني: " يستثمر نتانياهو، ومعه بعض السلطويين العرب، في طموحات وأحلام الأمير الشاب الذي يفعل كل شيء من أجل ضمان العرش، حتى وإن كان التحالف مع الشيطان ذاته. وهم يدركون جيداً أن بن سلمان يمثل فرصةً ذهبيةً قد لا تتكرر، من أجل إضعاف المملكة والسيطرة على قرارها، كما هي الحال مع ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، الذي مدّ نفوذه داخل بيت الحكم السعودي من خلال بن سلمان".

وكما سيطر بن زايد على السلطة بعد إقصاء أخيه الأكبر خليفة بن زايد رئيس الدولة، فقد أقنع محمد بن سلمان بفعل الشيء نفسه في المملكة، وشجّعه على تصفية مراكز القوة داخل العائلة المالكة في السعودية، مثلما فعل مع ولي العهد السابق، الأمير محمد بن نايف، الذي أزاحه عن السلطة في صيف 2017. 
ولم يعد سراً أن بن سلمان وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد يمثلان رأس الحربة في مشروع إسرائيلي، يهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة بشكلٍ يخدم مصالحها الاستراتيجية، ولا يعبأ بمصالح العرب. وهما يفعلان ذلك عن قناعةٍ بأن الكيان إسرائيل حليف مهم يجب الوثوق به أكثر من أي طرف إقليمي آخر. تدعمهم في ذلك مملكة البحرين، التي أثنى وزير خارجيتها، خالد بن أحمد آل خليفة، قبل أيام، على تصريحات نتانياهو بشأن بن سلمان. وهو ما يجعل نتانياهو لا يخجل من الدفاع عنهم باعتبارهم "كنزا خليجيا استراتيجيا" لتل أبيب لا يجب التفريط به. ولذلك تمثل مسألة اغتيال جمال خاشقجي خروجاً عن النص، فيما يخص التحالف الرباعي الجديد (الرياض وأبوظبي والمنامة وتل أبيب)، بشكل أربك حساباتهم ووضعهم في مأزقٍ يحاولون الآن الخروج منه. 

ويضيف خليل العناني: "وفي الوقت الذي يأخذ فيه كثيرون من حلفاء بن سلمان، خطواتٍ للخلف، وإعادة التفكير في العلاقة مع الرياض، على خلفية اغتيال خاشقجي، يرمي له نتانياهو بطوق نجاةٍ من أجل الإبقاء عليه وعدم خسارته. وهو أمر لا يبدو أنه يثير مشكلةً لدى النخب السعودية التي ربما باتت ترى نتانياهو حليفاً إقليمياً يجب الوثوق به." 

وتزامن ذلك مع ما نشرته صحيفة واشنطن بوست من أن "نتنياهو" والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تواصلا مع الإدارة الأميركية للدفاع عن محمد بن سلمان بعدما تفجرت قضية مقتل خاشقجي.

سفير كيان الاحتلال يدعو اميركا عدم التفريط بالرياض:

بالطبع نتانياهو ليس وحده في الكيان الاسرائيلي من يدافع عن الرياض  فهناك ايضا السفير الإسرائيلي لدى واشنطن رون ديرمر، امس الأحد، الذي دعا الولايات المتحدة الأمريكية إلى عدم التفريط بعلاقتها مع السعودية، على خلفية مقتل خاشقجي حيث قال ديرمر "يصعب عليّ أن أحمل على محمل الجد التصريحات الغاضبة التي تسبب بها الحادث (مقتل خاشقجي) والدعوات إلى تغيير جوهري في العلاقة مع السعودية، يجب أن نكون حذرين بعدم التخلص من علاقة ذات قيمة استراتيجية". 

وشن السفير الإسرائيلي هجوما لاذعا على تركيا وقطر وقال: "إنهما تمارسان ضغوطا لتخريب العلاقة مع السعودية"، متهما تركيا بأن "عدد الصحفيين في سجونها أكبر من أي مكان في العالم".

وأردف: "إنه عندما تعرف الإدارة الأمريكية كل الحقائق بشأن مقتل خاشقجي، فإن عليها أن تدين الحادث، لكن ينبغي في الوقت نفسه ألا تفرّط في مصالحها مع الرياض".

وأضاف ديرمر أن "السعودية بلد لا تتقاسم معه الولايات المتحدة القيم، بل المصالح".

هذا كما وذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم" في مقال نشره الباحث في الشرق الأوسط إيال زيس، إنه على الرغم من الأزمة التي تمر بها السعودية في أعقاب اغتيال الصحافي جمال خاشقجي إلا أنه لا يوجد حليف أكثر مصداقية منها في المنطقة.

السعودية تفتح ابوابها للمدافعين عن الصهاينة:

وعلى الجانب السعودي، فُتحت قصور الرياض -التي غاب عنها كبار الحلفاء ورفاق المحاور- لوفد من رموز المسيحية الإنجيلية الأميركية، الداعمين المعروفين للرئيس دونالد ترامب، قادمين لتوّهم من أبو ظبي حيث ولي عهدها محمد بن زايد الصامت الأكبر.

وكان على رأس الوفد الكاتب والناشط الإنجيلي جويل روزنبرغ، وهو مدافع شهير عن إسرائيل، وفق تعبير صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية.

وضم الوفد أيضا مايك إيفانز، مؤسس جماعة “جيروزالم براير تيم” أو “فريق الصلاة في القدس”، والذي يُعرّف نفسه بأنه زعيم صهيوني أميركي ورع.

ابن سلمان يحاول انقاذ نفسه باطلاقه سراح الامير خالد:

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريرا لمراسلها سايمون كير من الرياض عن إطلاق سراح الأمير خالد بن طلال.

وقالت الصحيفة في التقرير إن إطلاق سراح الرجل يجدد الأمل لباقي المعتقلين لدى السلطات السعودية.

وجاء في تقرير كير أن إطلاق سراح شقيق الملياردير الوليد بن طلال بعد قرابة عام من اعتقاله زاد من التكهنات بشأن إطلاق سراح معتقلين آخرين من الشخصيات البارزة ضمن محاولات الأسرة المالكة إنقاذ سمعتها في ظل تزايد الضغوط الدولية بشأن مقتل الصحافي المعروف جمال خاشقجي.

والسؤوال الذي يطرح نفسه امام هذا الدفاع المستميت للكيان الاسرائيلي عن الامير الصغير فما هو الثمن الذي سيدفعه بعد ذلك اذا نجحت الجهود الصهيونية؟… هذه الاجابة ستجيب عنها الايام القادمة بشرط ان يفقد المجتمع الدولي ارادته في الكشف عن الحقيقة ومحاكمة الجناة.