ما هو وراء اعلان ترامب مقتل البغدادي؟

العالم – تقارير

وقال ترامب مساء اليوم في موتمر صحفي ان القوات الاميركية الخاصة نفذت عملية قتل البغدادي في شمال غرب سوريا مضيفا ان عدد كبير من رفاق البغدادي قتلوا في هذه العملية.

وصرح ان البغدادي قتل نفسه بتفجير سترة ناسفة مضيفا ان نتائج اختبارات الحمض النووي أثبتت أن الجثة تعود للبغدادي.

واثار اعلان الولايات المتحدة نبأ مقتل البغدادي ردود افعال لدى مختلف الدول بما فيها روسيا حيث اعلنت موسكو انها لا تملك معلومات موثوقة عن عملية الجيش الأميركي في إدلب ضد البغدادي.

واضافت أنه يتوجب على الولايات المتحدة الأمريكية تقديم أدلة مباشرة على إقامة قائد تنظيم "داعش" الإرهابي البغدادي في المنطقة، التي تخضع لسيطرة مسلحى جبهة النصرة.

وبعض النظر عن ما حصل في هذه العملية في شمال شرق سوريا والتشكيك والتاكيد على مقتل البغدادي فان السوال الذي يطرح نفسه هو هل يحمل اعلان مقتله في هذا التوقيت اهداف خاصة في طياته ام لا؟

وللاجابة على هذا السوال يجب ان نلقي نظرة على الظروف السياسية الداخلية في الولايات المتحدة والاوضاع الدولية التي سبقت اعلان نبأ مقتل البغدادي.

وتشهد الساحة السياسية الاميركية حاليا حربا مؤسساتية شرسة بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب والاغلبية الديمقراطية في مجلس النواب، حول قضية التحقيقات المتعلقة بعزل ترامب.

اسماء جديدة بدات تدخل على خط التحقيقات والاستدعاءات التي تكثر هذه الايام في الكونغرس. حيث ادلي القائم باعمال وزير الخارجية لشؤون اوروبا واوراسيا فيليب ريكر بشهادته امام لجان الشؤون الخارجية والاستخبارات والرقابة.

وقضى فيليب ريكر القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية والأوروآسيوية ثماني ساعات للإدلاء بشهادته في جلسة مغلقة أمام لجان الشؤون الخارجية والمخابرات والإشراف والإصلاح بمجلس النواب بمقر الكونجرس.

قال مصدران إن ريكر أبلغ النواب يوم السبت أنه لا يعلم ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب حجب مساعدات عن أوكرانيا لإرغامها على التحقيق في تصرفات أحد منافسيه السياسيين رغم أن ديمقراطيين قالوا إنه أيد أدلة جمعوها في التحقيق الرامي لعزل الرئيس حسبما افادت رويترز.

لكن الملفت في الاستدعاءات ورود اسم مستشار الامن القومي السابق جون بولتون كشاهد محوري في التحقيقات. عودة بولتون الى الواجهة اتت بعد استدعاء احد مستشاري ترامب السابقين تشارلز كابرمان.

هذه المستجدات تكشف اخذا وردا وضربات متبادلة بين البيت الابيض ومجلس النواب. خاصة بعد فشل ترامب في انهاء التحقيقات حيث رفضت القاضية بيرل هويل دعوته بعدم قانونية التحقيق واصدرت امرا يلزم البيت الابيض بتزويد مجلس النواب بمعلومات سرية متعلقة بتحقيق المدعي الخاص روبرت مولر.

وهنا يجد ترامب نفسه امام تحد قديم جديد يتمثل بعودة تقرير مولر الى طاولة الصراع مع الديمقراطيين، الذين اتهموا الرئيس الاميركي باستخدام وزارة العدل كاداة سياسية، وذلك بعد فتح الاخيرة تحقيقا جنائيا بشان تقرير مولر.

وأكدت القاضية أن على وزارة العدل تسليم أدلة لجنة المحلفين الكبرى التي تم حجبها في تقرير المحقق الخاص روبرت مولر إلى اللجنة القضائية في مجلس النواب، وحددت تاريخ تسليم المعلومات بحلول الثلاثين من أكتوبر/تشرين الأول الحالي.

كما أقرت القاضية بيريل هاول قانونية المساءلة بغرض العزل الذي يقوده الديمقراطيون ضد الرئيس دونالد ترامب، وأمرت إدارته بتسليم نسخة غير محررة من تقرير المحقق الخاص السابق روبرت مولر الذي يتحدث بالتفصيل عن تدخل روسيا في انتخابات 2016.

وفي انتصار كبير لمجلس النواب الاميركي بقيادة الديمقراطيين، رفضت القاضية دفوع الجمهوريين الذين انتقدوا تحقيق مساءلة ترامب حيث قالت إن المجلس ليس بحاجة إلى الموافقة على قرار رسميا لبدء التحقيق.

ورغم دفاع ادارة ترامب عن خطوة وزير العدل وليم بار، الا ان اتهامات جديدة تلاحق الاثنين، لاسيما اتهام بار باستخدام الوزارة كأداة سياسية لخدمة الحملة الانتخابية لترامب، ما يعني ان وزارة العدل وكما يقول الديمقراطيون فقدت استقلاليتها.

ووصفت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي الحكم بأنه "ضربة أخرى لمحاولة الرئيس ترامب جعل نفسه فوق القانون".

وعلى الصعيد الشعبي أظهر مسح أجرته رويترز إبسوس قبل ايام تزايد نسبة المؤيدين سياسيا من المستقلين، لمساءلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام الكونغرس،

وأعرب مزيد من الأمريكيين المستطلعة آراؤهم، إنهم لا يوافقون على تعامل الرئيس مع التهديدات الخارجية.

وكشف المسح، الذي أجري في الفترة بين 18 و22 تشرين أول/أكتوبر، استمرار تحول الرأي العام في ظل استقبال الأمريكيين سلسلة من الأنباء المرتبطة بتحقيق الكونغرس الخاص بالمساءلة، وقرار ترامب سحب قواته من شمال سوريا.

وفي المجمل، قال 46 في المئة من الأمريكيين إنهم يؤيدون مساءلة ترامب مقابل اعتراض 40 بالمئة.

بينما يخوض ترامب حربا شرسة مع الديمقراطيين حول التحقيقات المتعلقة بعزله وسط تزايد عدد المويدين لمسالته بشان هذه القضية فان يواجه انخفاضا في شعبيته لدى الشارع الاميركي بحيث ان استطلاعات الراي التي جرت في الاشهر الماضية اظهرت بان المرشحين الديمقراطيين لانتخابات الرئاسة الأمريكية 2020 سيهزمون ترامب.

ويرى المراقبون بان اعلان ترامب نبأ مقتل البغدادي في ظل هذه الظروف التي يواجه فيها تراجعا في شعبيته وتزايدا في طلب مساءلته وعزله من منصبه جاء لحرف الراي العام الاميركي والاعلام محاولة لخفض الضغط على نفسه وايجاد متنفسا لنفسه لكي يجدد حشد قواه في مواجهة هذه التحديات الداخلية الصعبة وسط خفض حظوظه بالفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة.