متى يتخلص سوق النفط السعودي من الارباك؟

العالم – تقارير

أعلنت الرياض سعيها إلى تعويض ثلث إنتاج النفط الناقص جراء الهجوم على معملي "أرامكو" في بقيق وهجرة خريص، بحلول يوم الاثنين، بحسب رويترز.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول سعودي قوله الأحد: "يجب أن نتمكن من إعادة مليوني برميل من النفط.. بحلول يوم الغد"، مضيفا بأن : "الموقف بالتأكيد أسوأ مما كنا نتوقع في الساعات الأولى بعد الهجوم، لكننا نحرص على ألا تشهد السوق أي نقص حتى نستعيد الإنتاج بالكامل".

وكان وزير الطاقة السعودي الأمير "عبدالعزيز بن سلمان" قد اعترف بأن الهجمات على المنشأتين أدت إلى توقف 50% من إنتاج الشركة أي قرابة 5.7 مليون برميل، جراء عدة انفجارات دوت في الموقعين نتيجة الهجوم.

هذه المكابرات السعودية، تأتي في وقت توقعت شركة "إنرجي أسبكتس" للاستشارات، بأن السعودية ستصبح مشتريا كبيرا للمنتجات النفط بعد الهجمات الأخيرة على شركة أرامكو، والتي أجبرتها على وقف أكثر من نصف إنتاجها من الخام وبعض إنتاج الغاز.

وأضافت الشركة "فاقد الغاز أثر على عمليات المصافي، وربما خفض معدلات الاستهلاك بها بمقدار مليون برميل يوميا، مما يوفر خاما متوسطا وثقيلا للتصدير".

ورجحت أن "تشتري شركة النفط الحكومية أرامكو السعودية كميات كبيرة من البنزين والديزل وربما زيت الوقود، بينما تخفض صادراتها من غاز البترول المسال".

وذكرت الشركة بأن "الهجمات عطلت 18% من إنتاج الغاز الطبيعي و50% من إنتاج الإيثان وسوائل الغاز في السعودية".

وأشارت شركة الاستشارات إلى أن السعودية تسعى الى استئناف نحو نصف إنتاج الخام السعودي المفقود بحلول يوم الاثنين، لكن الاستئناف الكامل سيستغرق أسابيع على الأرجح.

قفزة في اسعار النفط وإرباك في البورصات العربية

قفزت أسعار النفط إلى أعلى معدلاتها منذ اربعة اشهر بعد أن أدى هجوم على منشأتين نفطيتين سعوديتين السبت إلى خفض امدادات النفط في العالم بنسبة 5%.

وفي بداية التعاملات قفزت سعر خام برنت بنسبة 19% إلى 71.95 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15% إلى 63.34 دولار.

هذه القفزات جاءت على الرغم من أعلان أرامكو أنها ستستخدم مخزوناتها الاحتياطية للتعويض عن نقص الإنتاج.

وفي السياق يقول خبير الطاقة روبرت رابيير "أسوأ الاحتمالات لرفع الأسعار لمستويات أعلى، وقوع حادث يتسبب في توقف إنتاج كمية كبيرة من النفط في السعودية"، مضيفا: "إذا استطاعوا إعادة الإنتاج بسرعة كبيرة أو استطاعوا على الأقل طمأنة الأسواق، فربما لا نشهد ارتفاعا كبيرا في الأسعار".

كذلك جاءت بورصة السعودية، على رأس الأسواق الخاسرة مع هبوط مؤشرها الرئيس “تأسي” بنسبة 1.05% إلى 7749 نقطة، لتتخلى عن جميع مكاسبها المحققة خلال العام الجاري، بضغط رئيس من هبوط أسهم البتروكيماويات.

ولكن ليست فقط البورصة السعودية هي من تكبدت خسائر جراء الهجوم اليمني على آرامكو، بل تكبدت البورصات العربية خسائر شبه جماعية في نهاية تداولات أمس الأحد، بعد يوم على هجوم تعرض له معملان لعملاق النفط السعودي آرامكو.

ونزلت بورصة البحرين بنسبة 0.72% إلى 1535 نقطة، مع هبوط شبه جماعي للأسهم يتصدرها “الأهلي المتحد” بنسبة 1.74% و”البحرين الوطني” بنسبة 1.29% و”جي أف اتش” بنسبة 0.4%.

وفي الإمارات، انخفضت بورصة دبي بنسبة 0.64% إلى 2869 نقطة، مع تراجع أسهم قيادية مثل “إعمار مولز” بنسبة 1.55% و”سوق دبي المالي” بنسبة 1.44% و”أرابتك” بنسبة 1.17%.

وهبطت بورصة قطر بنسبة 0.64% إلى 10394 نقطة، مع تراجع أسهم “بنك الدوحة” بنسبة 2.24% و”الكهرباء والماء” بنسبة 1.44% و”قطر الوطني” بنسبة 1.23%.

وانخفضت بورصة مصر مع تراجع مؤشرها الرئيس “إيجي أكس 30″، الذي يقيس أداء أنشط ثلاثين شركة، بنسبة 0.58% إلى 15023 نقطة بفعل ضغوط بيعية للمؤسسات المحلية.

ونزلت بورصة العاصمة أبوظبي بنسبة 0.44% إلى 5073 نقطة، مع تراجع أسهم “أبوظبي الأول” بنسبة 0.66% و”الدار العقارية” بنسبة 1.34%.

وفي الكويت أيضا، انخفض المؤشر الأول بنسبة 0.26% إلى 6234 نقطة، ونزل المؤشر الرئيس بنسبة 0.6 % إلى 4733 نقطة، وهبط المؤشر العام بنسبة 0.35%ة إلى 5725 نقطة.

ويرى أبيشيك كومار، رئيس المحللين في شركة انترفاكس إنرجي في لندن، أن "السلطات السعودية تزعم أن الحرائق تحت السيطرة، ولكن هذا لا يعني أنها اخمدتها. الخسائر التي تعرضت لها المنشآت في بقيق وخريص يبدو أنها كبيرة، وقد يستغرق الأمر عدة أسابيع حتى تعود الإمدادات إلى طبيعتها".

والحقيقة هي أن السعودية لن تتعافى من تبعات الهجوم على عملاق انتاج نفطها "آرامكو" بهذه السرعة، وحتى لو أنها تمكنت من تعويض الخسائر وسد الفجوة الحاصلة نتيجة لخفض الانتاج، بعد أسابيع، لكن تبقى عيونها مترقبة لضربات أخرى وعدت بها أنصارالله، خاصة وأن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية "العميد يحيى سريع" قد حذر مؤخرا الشركات الأجنبية والعاملين في آرامكو من التواجد في المعامل التي طالها القصف الجوي، لأنها ما زالت في مرمى سلاح الجو المسير، وقد يطالها الاستهداف في أي لحظة.

ولن ترتاح السعودية ما دامت يد اليمنيين هي الطولى في هذه الحرب، وتستطيع الوصول الى أي مكان تريده، وفي الوقت الذي تحدده، بحسب العميد سريع، وستبقى عيناها ساهرتان على امكانية تكرار الهجمات.