محاولات ابن سلمان لإبقائه في العرش بعد اغتيال خاشقجي

العالم – تقارير

وفي ظل التطورات المتسارعة على الساحة السعودية والضغوط الدولية التي تعرضت لها الرياض على خلفية اغتيال خاشقجي، اضطر الامير الشاب لإطلاق سراح عدد من الامراء السعوديين الذين اعتقلهم قبل عام بتهمة الفساد وتم ايداعهم واحتجازهم في فندق ريتز كارلتون بالعاصمة الرياض.

فالبداية كانت مع الامير خالد بن طلال عبد العزيز، ابن شقيق الملك سلمان، الذي كان من ضمن كبار الأمراء الذين عارضوا خطط وإصلاحات إبن سلمان في المملكة، وجاء الافراج عن ابن شقيق الملك سلمان بناء على طلب الأمير أحمد بن عبد العزيز قبل عودته من لندن الى الرياض خلال الأيام الماضية، وهو مطلب غربي كذلك.

وفي أعقاب الاعتقالات التي نفذها ولي العهد ضد أمراء كبار وعدد من رجال الأعمال ووزراء وضباط الجيش، كان خالد بن طلال الوحيد الذي رفع صوته ضد محمد بن سلمان رغم الصداقة القوية بينهما. وقال الأمير خالد لولي العهد: "إذا كان من اعتقلوا في ريتز كارلتون متورطين في اختلاسات مالية يجب عليك إحالتهم على القضاء وإدخال الأموال المصادرة لبيت مال المسلمين بكل شفافية".

هذا التحدي أغضب ولي العهد، وقام باعتقال خالد مباشرة، كما قام بإرسال أحد أبناء خالد وهو جندي الى الخطوط الأولى في العدوان على اليمن.

ولم يقتصر الامر على الامير خالد بن طلال حيث نشرت حسابات مقربة من الأسرة الحاكمة في السعودية صورا وفيديو تظهر الأمير عبد العزيز بن فهد، بعد فترة اختفاء دامت أكثر من عام.

الصور والفيديو، التي تداولها بعض الأمراء، تظهر عبد العزيز بن فهد إلى جانب أخويه سلطان ومحمد، إلى جانب بعض أبنائهم. وفي فيديو آخر، يظهر عبد العزيز بن فهد إلى جانب طفلتيه لطيفة والجوهرة وهو يقوم بمداعبتهما.

ويعتقد مراقبون ان الهدف من نشر هذه الصور هو الإيحاء بأن الأمير محمد بن سلمان أفرج عن بعض امراء الاسرة الحاكمة في محاولة للتأكيد على تماسك الاسرة، واشاروا الى انها قد تكون مقدمة للافراج عن امراء ورجال اعمال آخرين معتقلين مثل الأمير تركي بن عبد الله بن عبد العزيز، امير الرياض السابق، وكذلك رجل الاعمال المعروف محمد حسين العامودي.
 

الملك سلمان بن عبد العزيز في القصيم

وبعد هذه الاجراءات و بعد مرور شهر على اغيال خاشقجي قام الملك السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بجولة في منطقة القصيم التي يصحبه فيها ولي عهده محمد بن سلمان، تهدف إلى تعزيز وضع ولي العهد على خلفية قضية خاشقجي.

وأن العاهل السعودي يهدف من جولته المحلية إظهار دعمه "لولي العهد الذي اختاره، رغم الأزمة التي تفجرت بسبب مقتل الصحفي جمال خاشقجي".

ورصدت وكالة رويترز امتلاء "الطرقات بأعلام المملكة وصور الملك وولي عهده الأمير محمد بن سلمان لدى وصولهما في ساعة متأخرة من مساء يوم الثلاثاء إلى منطقة القصيم وسط المملكة حيث كان في استقبالهما كبار الشخصيات وأطفال قدموا لهما الورود".

ونقلاعن وسائل الإعلام السعودية الرسمية أن الملك سلمان وضع حجر الأساس لمشاريع جديدة ومقررة بقيمة 1.12 مليار دولار، كما أمر بإطلاق سجناء معسرين في هذه المنطقة.

محاولات إبن سلمان لتلطيف وجهه على الساحة الداخلية

وعلى مايبدو ان النظام السعودي يرى ان كسب ود العائلة الحاكمة ليس كافيا وهو يحتاج الان إلى دعم شعبي، كما ان الامير محمد بن سلمان ربّما يحتاج ايضا إلى تكذيبٍ لما ينقله معارضون عن قلقه، ورفع مستوى احتياطاته.

وأن الأمير الشاب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان "بعد أسابيع من ابتعاده عن الأضواء عاد إلى الساحة، حيث تفقد قوات قرب الحدود مع اليمن الذي تشارك الرياض في حربه منذ ثلاثة أعوام ونصف. كما ظهر في تسجيل مصور نُشر على الإنترنت يوم الاثنين مع جندي وصفه بالبطل. وخلال احتفال بإحدى الجامعات في الرياض وضع الأمير محمد حجر الأساس لمفاعل أبحاث نووية من المقرر إنشاؤه".

وفي هذا السياق اكد جريج جوس، الخبير بشؤون الخليج الفارسي في جامعة "تكساس إيه. آند إم" تأكيده أن "الجولة المحلية للأمير محمد مع والده ليست دليلا على أن الأسرة المالكة تجاوزت دائرة الخطر لكنها تشير فقط إلى أن الملك واثق من أن شيئا لن يحدث على الفور".

يبدو أنّ الملك سلمان أيضاً هو الآخر يسير على خطى لملمة تداعيات مقتل خاشقجي على يد ابنه ولذلك يحل خلال جولة داخلية لأول مرة منذ تولّيه العرش العام 2015، ضيفاً على عدة محافظات منها القصيم، وحائل غربي الرياض، كما أعلنت وسائل محلية أن  الملك سيُدشن مشاريع، في مجالي التعليم والبُنية الأساسيّة.

ونقلت الوكالة رويترزعن دبلوماسيين قولهم إن الأسرة المالكة "تحشد دفاعاتها"، ورأوا عدم وجود "بوادر على أن الملك سلمان يفكر في تصعيد أمير آخر سواء ليحل محل نجله الأمير محمد أو ليوازن السلطة معه بوصفه نائبا لولي العهد".

وتوصل دبلوماسي عربي وصف بالكبير إلى أن قرار العاهل السعودي الذي نص على تولي محمد بن سلمان مسؤولية إعادة هيكلة جهاز المخابرات يشير إلى أن ولي العهد لا يزال "من غير الممكن المساس به".

كما نقل عن هذا الدبلوماسي العربي تأكيده أن "محمد بن سلمان لن يذهب إلى أي مكان. الأسرة تلتقي وستتوحد بقوة خلفه… لا سبيل للتراجع عن ذلك".

ومن هنا تشير جميع الدلالات ان تصفية خاشقجي التي تمت بطريقة غبيّة جدا، تُعرّض ابن سلمان الى المزيد من الضغوط للتنحي طواعية عن ولاية العهد ولكن تؤكد اجراءاته الاخيرة إن ولي العهد متمسك بالحكم ولن يتنازل عنه مهما حدث حتى لو قام بتقطيع الشعب كله، كما فعل مع الصحفي المغدور جمال خاشقجي.

آزاده كريواني