مشروع ‘الضم’ الاسرائيلي.. واشنطن تدعم وحماس تدعو للمقاومة

العالم-تقارير

وفيما يؤكد الفلسطينيون رفضهم القاطع لمشروع الاحتلال تنفيذ مخخطه الرامي الى ضم اجزاء من الضفة الغربية المحتلة أكدت واشنطن في أحدث عرض للدعم الأمريكي للمخطط الإسرائيلي أنها على استعداد للاعتراف بذلك في غضون اسابيع.

وقال السفير الأمريكي ديفيد فريدمان لدى الكيان الاسرائيلي في مقابلة أجرتها معه صحيفة "يسرائيل هيوم"، المقربة من حزب "الليكود"، والتي نُشرت يوم الأربعاء، إن واشنطن على استعداد للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الاراضي الفلسطينية في الضغة الغربية في حال أعلنت "إسرائيل" عن ذلك في الأسابيع المقبلة.

قال فريدمان إن الأمر متروك لـ"إسرائيل" لتقرر ما إذا كانت تريد المضي قدما في ضم المستوطنات، لكن إذا فعلت ذلك، فسوف تعترف واشنطن بهذه الخطوة، واضاف: "نحن لا نعلن السيادة، بل إسرائيل، وبعد ذلك نحن على استعداد للاعتراف بها".

ولقد رحب قادة المستوطنين بتصريحات فريدمان الأربعاء، على الرغم من استمرار الانقسام فيما بينهم بشأن حيثيات خطة ترامب الشاملة.

هذا ودعت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إلى تدشين مرحلة جديدة من العمل الوطني المشترك لمواجهة مشروع "الضم" الإسرائيلي للضفة الغربية المحتلة.

وحول سعي الاحتلال لتطبيق الضم في الضفة الغربية، قال الناطق باسم الحركة عبد اللطيف القانوع، في تصريح صحفي: "‏مشروع الضم في الضفة الغربية أخطر عملية تهويد للأرض الفلسطينية ويمثل سرقة 38 في المائة من أراضي الضفة، ومنح شرعية صهيونية مزيفة على 70 في المائة من المستوطنات.

وطالب السلطة الفلسطينية بالخروج عن صمتها؛ بالانسحاب من اتفاق أوسلو، وسحب الاعتراف بالاحتلال، وإطلاق يد المقاومة في الضفة الغربية.

من جهته أكد عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، حسام بدران، في حوار أجراه مع الموقع الرسمي للحركة، أن حماس لن تدخر أي وسيلة أو شكل من أشكال المقاومة لمنع ضم أراضي الضفة الغربية.

وحذر بدران من أن الضفة في خطر حقيقي، وهو ليس بعيدًا، وأضاف أن الخطر قادم، ولم يبقَ هناك وقت ولا حتى شيء يفاوض عليه من يؤمن بطريق المفاوضات، وآن الأوان لوحدة وطنية حقيقية على برنامج توافقي نضالي بين الكل الفلسطيني.

وعدَّ بدران ربط الولايات المتحدة قرار الضم ببدء المفاوضات مع الفلسطينيين، مهزلة أبدت فيها الولايات المتحدة وجهها الحقيقي من خلال الانسجام التام والكامل مع اليمين في دولة الاحتلال.

وحول الموقف الأمريكي من مخططات ضم أراضي الضفة للاحتلال، أكد أن بعض العبارات التي يُراد منها تخفيف الواقع الحقيقي للموقف الأمريكي لن تنطلي على الشعب الفلسطيني، ولن يقبل بها أحد لا على المستوى السياسي ولا الشعبي، مبينًا أن الضم جريمة ونكبة جديدة تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني ستنفذها حكومة الاحتلال بغطاء أمريكي مباشر.

بدوره قال الناطق الرسمي باسم السلطة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن تصريحات سفير واشنطن لدى كيان الإحتلال ديفيد فريدمان "مرفوضة وكاذبة"، لأن قرار الضم قائم على "صفقة ترامب" والخرائط الأمريكية.

وأضاف أبو ردينة أن الشعب الفلسطيني سيحبط كل المؤامرات ولن يسمح بتمرير مثل هذه الخطوة دون خطوات حاسمة في وجه خطة الإعلان عن الضم، وفق ما أكده رئيس السلطة محمود عباس في كلمته أمام قمة دول عدم الانحياز، بأن جميع الاتفاقيات والتفاهمات مع "إسرائيل" وأمريكا ستكون لاغية إذا أعلنت "إسرائيل" ذلك.

وفي 20 نيسان/أبريل الماضي، وقع رئيس وزراء الاحتلال نيامين نتنياهو، وزعيم حزب "أزرق ـ أبيض" بيني غانتس، اتفاقا لتشكيل حكومة وحدة طارئة، يتناوب كل منهما رئاستها، على أن يبدأ نتنياهو أولا 18 شهرا.

وينص الاتفاق على أنه "بدءا من 1 يوليو/ تموز القادم، يكون بإمكان نتنياهو أن يأتي بالتفاهم الذي سيتم إنجازه مع الولايات المتحدة (ما يسمى "صفقة القرن") بشأن فرض السيادة (على غور الأردن ومستوطنات الضفة) للمناقشة في المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) والحكومة ثم التصديق عليه".

وفي 28 كانون ثاني/يناير الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صفقته المزعومة، التي تتضمن إقامة دويلة فلسطينية في صورة أرخبيل تربطه جسور وأنفاق، وجعل مدينة القدس عاصمة مزعومة غير مقسمة لـ "إسرائيل"، والأغوار تحت سيطرتها.

وكل المؤشرات تؤكد ان عملية قضم الاراضي الفلسطينية جاءت تحت غطاء وتأييد اميركي واسع منحه وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو حين قال بإن قرار الضم لاجزاء من الضفة الغربية المحتلة يعود "لاسرائيل" فقط.

وفي أكثر من مناسبة، أعلن نتنياهو أن الضم سيشمل غور الأردن وشمال البحر الميت، وجميع المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة، وأراضي فلسطينية شاسعة في محيطها.

وفي الأسبوع الماضي، وسط تقارير أشارت إلى أن البيت الأبيض يشترط دعمه لضم "إسرائيل" لأجزاء من الضفة الغربية بإقامة دولة فلسطينية، أكدت إدارة ترامب أنها ما زالت تدعم خطط الضم الإسرائيلية، طالما أن ذلك يتم في إطار خطة السلام التي طرحها الرئيس دونالد ترامب في 28 يناير.

وقد رفضت السلطة الفلسطينية ومعظم المجتمع الدولي خطة ترامب، وحذر مسؤولون كبار في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة الكيان الاسرائيلي من نية ضم أجزاء من الضفة الغربية، حيث قال منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن مثل هذه الخطوة "ستشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي".

وقاطعت السلطة الفلسطينية الوساطة الامريكية منذ اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة للكيان الاسرائيلي في اواخر عام 2017 معتبرة أن الخطة منحازة ضد الفلسطينيين.

وقال المسؤول الفلسطيني صائب عريقات "تتبنى خطة إدارة ترامب للضم كل ما تمثله المؤسسة الاستعمارية الاستيطانية الإسرائيلية غير الشرعية: الخطاب العنصري وانتهاكات القانون الدولي وتكريس إنكار الحقوق الفلسطينية".