مغامرة اميركية اسرائيلية باوراق عربية محروقة

العالم – قضية اليوم

في الذكرى الاولى لاستشهاد الفريق قاسم سليماني وابو مهدي المهندس في جريمة الاغتيال التي نفذتها ادارة ترامب، لا بد من القول ان الفرصة متاحة امام الطرفين. الفرصة متاحة امام ايران لاستعادة شيء من حقها بالرد على الجريمة، وهو ما اكدته تصريحات كل المسؤولين الايرانيين عشية الذكرى، كما اكدته طهران منذ اليوم الاول لاستشهاد الفريق سليماني.

والفرصة متاحة في المقابل امام ترامب وفريق ب المصغر لجر الامور نحو مواجهة لاسباب عدة.

بالنسبة لنتنياهو، هو يريد اكتساب ورقة قوية يلعبها داخليا في ظل ازمته التي يواجهها والتي تهدد حياته السياسية، لكنه لا يريد المجازفة بشكل ينهي مستقبله بالضربة القاضية (والمقصود هنا تدخل اسرائيلي مباشر في اي مواجهة مع ايران ما قد يقضي على نتنياهو جراء الرد الايراني)

والرد الايراني لن يكون متساهلا وهو ما يؤكده المسؤولون العسكريون في الكيان الاسرائيلي، خاصة بعد كلام مسؤول استخباراتي اسرائيلي عن ضربات ايرانية موجعة تلقاها الكيان من طهران لكن سلطات الاحتلال منعت الحديث عنها علنا

لذلك يريد نتنياهو توريط ترامب في مواجهة مع ايران يكون هو المستفيد منها على انقاض صديقه وداعمه الاميركي الذي سيغادر البيت الابيض ولن يكون نتنياهو بالتالي مضطرا لدفع المقابل له على هذه الخدمة.

اضافة لذلك يسعى نتنياهو لاظهار نفسه بطلا وقادرا على حماية حلفائه، والمقصود هنا السعودي والاماراتي والدول المطبعة مع الاحتلال.

بالنسبة للسعودي، هو ليس في موقع مريح يسمح له الدخول في مغامرة غير محسوبة مع نتنياهو وترامب مع اقتراب خروج الاخير من البيت الابيض، لاسيما وان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يريد تبييض صفحته وتنظيف سجله امام الرئيس الاميركي المنتخب جو بايدن، واي تورط سعودي في مغامرة غير محسوبة ضد ايران ستجعل مساعي بايدن لاحياء الاتفاق النووي شبه معدومة وبالتالي ستحمل واشنطن الرياض مسؤولية في هذا الامر.

اما بالنسبة لايران، فهي التي امامها الفرصة الاكبر والمجال الاوسع والحق في هذا الموضوع. فهي التي اعتدي عليها واغتيل اهم قادتها بجريمة موصوفة وواضحة العناصر، وهي التي تتعرض لتهديدات منذ اربع سنوات حتى اللحظة، وهي التي استهدف علماؤها وهي التي تجد جيرانها على الخليج الفارسي يستجلبون الكيان الاسرائيلي الى حدودها بحجة التسامح وتقبل الاخر، رغم ان هؤلاء لم يبادروا مرة لمد يد التعاون لايران التي قدمت مبادرات للتعاون الاقليمي اكثر من مرة.

وعليه بين مغامرات فريق ب المبنية على توهمات وحقد دفين واستعداء قديم لايران، وبين استعداد ايران ليس للدفاع عن نفسها فقط بل ايضا لتنفيذ الجزء الثاني من الثار لجريمة اغتيال الفريق سليماني، يمكن قول التالي..

قد يقدم ترامب ومن معه على خطوة متهورة، وقد يبدأوا حربا ضد ايران، لكن نتائج هذه الحرب لن تكون فقط ضرب الاتفاق النووي ومساعي بايدن لاحيائه، بل ايضا ستشعل نارا تطال حلفاء ترامب في المنطقة والاخص كل من يتورط في هذه الحرب من الكيان الاسرائيلي الى دول الخليج الفارسي، وعندها لن يكون ترامب وفريقه من ينهون هذه الحرب. فكما اكدت طهران مرارا وتكرارا.. ستكون هي من يقرر متى وكيف ستنتهي الحرب وبالطبع لن تكون بالطريقة التي ينتظرها ترامب وفريق ب.

حسین الموسوی – العالم