ملفات مهمة على أجندة القمة الروسية الإفريقية

العالم- تقارير

بعد لقاء استمر لنحو ساعة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، افتتح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، "قمة روسيا-إفريقيا" الأولى من نوعها، مشدداً على إمكانات التنمية في القارة الافريقية.

حجم التبادل التجاري

وأطلق الرئيس الروسي أعمال القمة في مدينة سوتشي، أمام رؤساء ومسؤولي عشرات الدول والحكومات الافريقية متعهداً مضاعفة التبادل التجاري مع دول القارة السمراء في السنوات الخمس المقبلة.

وأكد بوتين أمام المسؤولين الافارقة أنّ روسيا بإمكانها "أن تضاعف على أقل تقدير" تبادلاتها الاقتصادية مع القارة في السنوات الخمس المقبلة".

وتابع "يبدو لي أن هذا قليل جدا.. من بين الـ20 مليار دولار، يبلغ حجم تجارتنا مع مصر 7.7 مليار دولار، ما يعادل 40% من تجارتنا مع أفريقيا"، مشيداً بـ"الشركاء العديدين المحتملين الذين يتمتعون بآفاق تنمية جيدة جداً وإمكان نمو كبير".

وأضاف بوتين "نقدم محفزات تجارية بما في ذلك عبر العديد من المؤسسات الدولية"، مشيرا إلى أن بلاده ستقدم مقترحات وأفكارا معينة لتطوير الاقتصاد الأفريقي.

ولفت إلى أن روسيا تعمل على تقديم القروض للاستثمارات التي تعزز الاقتصاد الوطني للدول الأفريقية، موضحا أن روسيا قامت بشطب ديون بقيمة 20 مليار دولار مستحقة على الدول الأفريقية لصالح روسيا، في خطوة تهدف لتخفيف أعباء الديون على كاهل الدول الأفريقية.

ومن بين المشاركين الذين يفوق عددهم 3 آلاف شخص، زعماء 43 دولة إفريقية، إضافة إلى تمثيل 11 دولة على مستوى نواب الرؤساء أو وزراء الخارجية أو السفراء، كما دعي للقمة مسؤولو وممثلو عدد من المنظمات الإفريقية الإقليمية، من بينها "الاتحاد الإفريقي"، و"مجموعة شرق إفريقيا"، و"المجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا"، و"اتحاد المغرب العربي"، الأمر الذي يجعل اللقاء في سوتشي أول حدث على مثل هذا المستوى في تاريخ العلاقات الروسية الإفريقية.

عرض الأسلحة الروسية

ويضم الوفد الروسي ممثلي أبرز الشركات الوطنية التي تدير أعمالا في البلدان الأفريقية ومهتمة بتطوير مشاريع اقتصادية فيها، بالاضافة الى شركات الاسلحة وعلى رأسها "روسوبورونكسبورت"، الوكالة الروسية المكلفة تصدير الأسلحة.

وعرضت الصناعات العسكرية الروسية رشاشات كلاشنيكوف من الجيل الجديد وأنظمة دفاعات جوية وبرامج لتقنية التعرف على الوجوه لإثارة اهتمام القارة الإفريقية.

وأعلن ألكسندر ميخيف مدير مجموعة "روسوبوروناكسبورت" الروسية العامة، "تمثل إفريقيا 40% من مجمل الطلبات التجارية الحالية من ناحية القيمة ومختلف أنواع الأسلحة والمعدات العسكرية التي جرى تسليمها".

ووصلت قيمة المبادلات التجارية بين روسيا وأفريقيا في 2018 الى 20 مليار دولار، أي ما يعادل نصف قيمة المبادلات مع فرنسا وأقل بعشر مرات من المبادلات مع الصين. وتشمل هذه المبادلات بشكل أساسي الأسلحة، وهو من المجالات النادرة التي تتصدر فيها روسيا السوق.

وتؤكد موسكو خلال "قمة روسيا-افريقيا" التي تنتهي اليوم الخميس بإصدار إعلان ختامي، طموحاتها في قارة تراجعت فيها عقب انهيار الاتحاد السوفياتي بينما تقدّم الصينيون والأوروبيون بفارق كبير.

وتناقش القمة أيضا وضع إجراءات متفق عليها في مجال مواجهة الإرهاب والجريمة العابرة للقارات والتحديات والمخاطر الأخرى التي تهدد الأمن الإقليمي والعالمي.

ملف سد النهضة

ويمثل ملف مفاوضات "سد النهضة" المتعثرة بين اثيوبيا ومصر حيزا كبيرا من المناوشات التي تجري على هامش اعمال القمة بين الجانبين والاطراف الاخرى، كما أعلنت روسيا، أنها مستعدة للتوسط لتسوية النزاع.

وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين "تم التطرق إلى مسألة السد واستخدام المياه خلال لقاء فلاديمير بوتين مع الرئيس المصري وثم مع رئيس وزراء اثيوبيا".

وأعلن أن بوتين قال للمسؤولين إن عليهما الاستفادة من وجودهما في سوتشي "لبحث مخاوفهما بشكل مباشر"، مقترحا حتى تقديم "المساعدة".

كما بحث رئيس الوزراء الاثيوبي أبيي أحمد مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الخميس على هامش قمة سوتشي، في خلافهما حول مشروع بناء السد على نهر النيل.

وقال مصدر دبلوماسي مصري إن اللقاء دام 45 دقيقة "في أجواء إيجابية" وسلم أبيي أحمد "رسالة" لعبد الفتاح السيسي بشأن سد النهضة من دون كشف مضمون المباحثات.

لكن مصر تشعر بالقلق من أن السد الضخم سيقلل من تدفق مياه النيل بشدة وينتهك "حقوقها التاريخية" بموجب المعاهدات التي تعود الى عقود.

وقالت أديس أبابا إن السد الذي تبلغ كلفته أربعة مليارات دولار سيبدأ بتوليد الطاقة بحلول نهاية عام 2020، وسيبدأ تشغيله بالكامل بحلول عام 2022.

والمحادثات بين مصر وإثيوبيا والسودان تراوح مكانها منذ تسع سنوات.

ومطلع الشهر وصلت المفاوضات في الخرطوم إلى "طريق مسدود" بحسب القاهرة التي تسعى للحصول على وساطة دولية، وهو ما رفضته اثيوبيا معتبرة أنه "انكار غير مبرر للتقدم" المحرز خلال المفاوضات.

ويرى محللون أن غياب اتفاق بين أديس أبابا والقاهرة والخرطوم قد يثير نزاعا بين الدول الثلاث مع عواقب إنسانية خطيرة.