مناورات الناتو الضخمة.. استفزاز لروسيا أو استعراض عضلات؟

العالم – تقارير

بدأت في الخامس والعشرين من شهر اكتوبر الماضي أكبر مناورات لحلف شمال الأطلسي في النرويج تحت عنوان "Trident Juncture"، بمشاركة 31 دولة ونحو 50 ألف جندي، بالإضافة إلى 250 طائرة وعشرة آلاف دبابة ومركبة برية وصفت بأنها الاضخم منذ عقود.

وتجرى مناورات الناتو على ثلاث مراحل، الأولى تمت في أغسطس وتضمنت نشر القوات، والثانية في الفترة بين 25 أكتوبر و7 نوفمبر، والثالثة بين 13 و24 نوفمبر في النرويج بمشاركة السويد وفنلندا، وبلدان أخرى في الناتو.

المناورات التي تمتد من بحر البلطيق إلى آيسلندا، وتستمر حتى السابع من تشرين الثاني/نوفمبر، تشمل تدريبات عسكرية بالقرب من روسيا، التي أجرت هي نفسها تدريبا عسكريا ضخما الشهر الماضي، كما أرسلت مراقبين إلى مناورات ناتو.

وهذه أكبر مناورات منذ أوائل الثمانينات، وعلامة على أن الحلف يريد تقوية دفاعاته بعد سنوات من خفض النفقات العسكرية والمهام القتالية في مناطق بعيدة.

وسعت النرويج، التي زاد قلقها من روسيا منذ انضمام شبه جزيرة القرم الى روسيا الاتحادية بموجب استفتاء شعبي في عام 2014، إلى مضاعفة عدد قوات مشاة البحرية الأمريكية التي تتلقى تدريبا على أرضها كل عام، وهو إجراء انتقدته موسكو.

ومؤخرا، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أنها ستزيد من أعداد جنود مشاة البحرية في النرويج، ففي حين كانوا 330 جنديا وسط النرويج، سيرتفع العدد إلى 700 عام 2019، وسيتمركزون بالقرب من الحدود الروسية.

وكتب كل من وزير خارجية آيسلندا، جودلوغور ثور ثوردارسون، ووزراء دفاع السويد (بيتر هولتكفيست) والنرويج (فرانك باك – جنسن) والدنمارك (كلاوس هجورت فريدريكسن) وفنلندا (جوسي نيينستو) مقالا مشتركا، في صحيفة "داجنس نيتر" السويدية، مؤكدين بأنه "لا توجد تهديدات عسكرية ضد دول الشمال اليوم، لكننا نعيش في وقت لا يمكن التنبؤ به وغير مضمون".

كما أشار الوزراء في المقال إلى أن "روسيا أظهرت الإرادة والقدرة على استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهداف استراتيجية".

كما أضافوا: "تستخدم الهجمات السيبرانية والتضليل بشكل مكثف لخلق الانقسامات بين الناس في أوروبا وكذلك في الولايات المتحدة، والتي بدورها تتحدى المؤسسات الديمقراطية وقدرتنا على التوصل إلى توصيات مشتركة".

موقف روسيا من مناورات الناتو

وكانت روسيا قد أبلغت الجانب النرويجي، بعزمها على تنظيم مناورات صاروخية في بحر النرويج تزامنا مع مناورات للناتو في المنطقة وفق ما أعلنت قناة TV2 النرويجية.

وعلمت القناة بأن الجانب الروسي أبلغ الشركة النرويجية المشرفة على تشغيل مطار Avinor بمناوراته. 

وبدوره، أكد المتحدث باسم قيادة قوات الدفاع النرويجية ايفار موين، أن مناورات الناتو ستستمر في موعدها دون تغيير.

وأثارت مقاتلتان روسيتان من طراز "توبوليف 160" الذعر لحلف شمال الأطلسي أثناء قيام الحلف بمناوراته الحربية المعروفة باسم "Trident Juncture".

وقامت بريطانيا بإرسال مقاتلتين لترافقا المقاتلات الروسية خلال رحلتهما.

يذكر بأن المقاتلتين الروسيتين قامتا برحلة استغرقت 10 ساعات فوق بارنتس والبحر النرويجي، بحسب ما صرحت به وزارة الدفاع الروسية، وأضافت الوزارة بأن الطائرتين لم تنتهكا المجال الجوي لأي دولة، كما أنهما حلقتا وفقا للقواعد الدولية.

وأعلنت روسيا بأنها ستقوم بتسيير رحلات طيران أخرى لمقاتلاتها من السادس وحتى التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني، في بحر بارنتس والمياه الدولية شمال النرويج.

وانتقدت روسيا أكثر من مرة المناورات العسكرية التي يجريها حلف الناتو بالقرب من الحدود الروسية، واصفة إياها بالاستفزازات التي قد تسبب في اندلاع سباق تسلح إقليمي ودولي وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وحذر وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، بالقول: "إن أنشطة الناتو العسكرية بالقرب من حدودنا وصلت إلى أعلى مستوى منذ الحرب الباردة"، مضيفا أن الغرض من المناورات هو "محاكاة هجوم عسكري".

المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، قالت أيضا: "التصعيد والنشاط العسكريان للناتو في منطقة القطب الشمالي، وبالتحديد في المنطقة القريبة من روسيا شمال النرويج، لم يلاحظهما أحد".

مناورات "الذئب الحديدي" للناتو في ليتوانيا

وفي السياق ذاته، انطلقت يوم الأحد في ليتوانيا المناورات العسكرية الدولية بعنوان "الذئب الحديدي" بمشاركة 3500 عسكري من 14 دولة.

وجاء في بيان صدر عن وزارة الدفاع الليتوانية: "يوم الأحد تنطلق المناورات العسكرية الدولية "الذئب الحديدي" التي ستستغرق أسبوعين. وإجماليا سيشارك في هذه المناورات نحو 3500 جندي من 14 دولة. وخاصة سيشارك فيها جنود من كل من ليتوانيا، التي نظمت هذه المناورات، وبلجيكا وألمانيا وتشيكيا وهولندا والنرويج ولوكسمبورغ، الذين يخدمون في كتيبة الناتو، وكذلك الجنود من كل من بريطانيا وإستونيا وإيطاليا وكندا وسلوفينيا وأوكرانيا والولايات المتحدة".

وأضافت الوزارة أن المناورات تهدف إلى تقييم قدرة الجنود على الانتقال السريع عبر أراضي البلد. وتابعت: "ستشمل المناورات لا المواقع العسكرية فحسب، بل والمناطق المدنية أيضا. ومن المخطط أن تمر القوافل العسكرية بالطرق العامة والتجمعات السكنية".

 

وهنا يطرح السؤال وهو ان التدريب العسكري الضخم الذي يجريه الناتو في شمال اوروبا بالقرب من الحدود الروسية بالتزامن مع الاتهامات المتبادلة بين أمريكا و روسيا بعدم الامتثال لمعاهدة حظر الصواريخ النووية المتوسطة والقصيرة المدى، هل هو نذير شؤم ام مجرد استعراض عضلات بين القوى المتخاصمة؟