منظمتان دوليتان تنددان بمنح واشنطن حصانة قانونية لابن سلمان

العالم- السعودية

وقالت منظمة العفو في بيان على موقعها الالكتروني، إن "محاولة إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن منح الحَصانة إلى محمد بن سلمان “خيانة فادحة”.

وردا على الطلب القانوني المقدم من حكومة الولايات المتحدة، الذي دعت فيه محكمة أمريكية إلى منح محمد بن سلمان الحصانة من دعوى قانونية رفعتْها خطيبة الصحفي المقتول جمال خاشقجي، قالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار: "يجب أن تشعر حكومة الولايات المتحدة بالخجل الكبير. فهذا الطلب ليس سوى خيانة فادحة ومثيرة للاشمئزاز تمامًا".

وتابعت "إذ في البداية، تجاهلَ الرئيس ترامب الأدلة المتوفرة على ضلوع ولي العهد السعودي في جريمة قتل جمال خاشقجي، ثم صافح الرئيس بايدن محمد بن سلمان بقبضة يده – كل ذلك يشي بعقد صفقات غامضة".

وأضافت "أن محاولة حكومة المملكة العربية السعودية منح الحصانة لمحمد بن سلمان عبر تعيينه رئيسًا للوزراء بكل بساطة، إنما تُعتبر أمرًا يفوق السخرية".

وأكدت كالامار أن"تنفيذ حكومة الولايات المتحدة لهذه الخدعة القانونية أمر مخيِّب للآمال، ويبعث برسالة مشينة مفادها أن أصحاب السلطة – سواء كانوا رؤساء دول، أو مسؤولين حكوميين تلطَّخت أيديهم بالدماء، أو جنرالات اقتُرفت جرائم حرب تحت قيادتهم، أو وزراء أصدروا أوامر بارتكاب عمليات اختطاف وتعذيب، أو مسؤولين تنفيذيين فاسدين – هم مطلَقو الأيدي في التصرف فوق القانون ويتمتعون بحصانة تامة".

وشددت على أنه "يجب أن يمثُل محمد بن سلمان أمام محكمة قانونية للإجابة عن كل هذه المزاعم الخطيرة، ونحن نعقد آمالًا على أن نظام المحاكم الأمريكي سيرفض طلب وزارة العدل ويضمن الذهاب بالقضية إلى المحكمة".

وتابعت قائلة "لا يجوز لأيٍّ كان الحصول على حصانة من مثل هذه الجرائم الشنيعة، ونحن من جانبنا، ومعنا الحركة الدولية لحقوق الإنسان ككل، لن يهدأ لنا بال إلا بعد تقديم المسؤولين عن قتل جمال خاشقجي إلى ساحة العدالة".

بدورها قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن" الموقف القانوني لوزارة الخارجية الأمريكية بعدم إمكانية مقاضاتها محمد بن سلمان لأنه رئيس حكومة يُبرز تقاعس إدارة بايدن عن السعي إلى المساءلة عن دور محمد بن سلمان في القتل الوحشي للصحفي الأمريكي جمال خاشقجي عام 2018."

ولفتت إلى أنه "في 17 نوفمبر/تشرين الثاني، قدمت وزارة الخارجية بيان مصلحة يعترف بحصانة رئيس الوزراء محمد بن سلمان كرئيس حالي لحكومة دولة أجنبية ويسمح بها".

وقُدّم البيان في قضية مدنية في أكتوبر/تشرين الأول 2020 من قبل كل من خديجة جنكيز، خطيبة خاشقجي، ومنظمة “الديمقراطية الآن للعالم العربي”، ضد محمد بن سلمان وأكثر من 20 متآمرا مزعوما آخرين، سعيا منهما إلى تحميلهم مسؤولية مقتل خاشقجي. كشفت المخابرات الأمريكية في فبراير/شباط 2021 أن محمد بن سلمان وافق على مقتل خاشقجي.

جاء تعيين الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز لمحمد بن سلمان رئيسا للوزراء في 27 سبتمبر/أيلول 2022، قبل أيام من الموعد النهائي لوزارة الخارجية الأمريكية لتقديم رد على محكمة محلية أمريكية بشأن مسألة الحصانة المحتملة لمحمد بن سلمان، مُدّد الموعد النهائي لاحقا.

رغم قوله خلال حملته الرئاسية إنه سيجعل السعودية “منبوذة”، تقاعس الرئيس الأمريكي جو بايدن عن تحقيق المساءلة عن دور محمد بن سلمان في مقتل خاشقجي وغيره من الانتهاكات الجسيمة.

وأكدت المنظمة أن" هذا التقاعس، مقترنا بزيارة بايدن الكارثية في يوليو/تموز إلى السعودية وسلامه المشين بالقبضة على محمد بن سلمان، تبعها تصاعدا في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من قبل السلطات السعودية."

وفي أغسطس/آب، رفعت محكمة استئناف سعودية بشكل كبير عقوبة السجن بحق طالبة الدكتوراه السعودية سلمى الشهاب إلى من ست سنوات إلى 34 سنة، بسبب نشاطها على تويتر فقط.

تلقى أشخاص آخرون – بينهم مواطن أمريكي واحد على الأقل – ينتقدون الحكومة السعودية على وسائل التواصل الاجتماعي أحكاما مشددة بالسجن من المحاكم السعودية.

وبحسب المنظمة لم تَفِ حملة بايدن بوعدها في جعل السلطات السعودية “تدفع ثمن” جريمة قتل خاشقجي البشعة. في غياب عقوبات حقيقية ضد الحكومة السعودية بسبب قمعها العابر للحدود، سيفسر محمد بن سلمان السياسة الأمريكية على أنها “ضوء أخضر” لمواصلة ارتكاب الانتهاكات في الداخل والخارج بينما يتمتع بدعم عسكري ودبلوماسي وسياسي سخي من الولايات المتحدة.