من الرابح والخاسر في قضية تيران وصنافير؟

العالم – كشكول

ونقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بالمطلعة، بشأن اسباب تأخر الكيان الاسرائيلي بالرد على الطلب السعودي قولها :"بأن معالجة القضية تأخر بسبب مقتل الصحافي جمال خاشقجي عام 2018 والمقاطعة التي فرضتها الولايات المتحدة على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والذي اتهمته بالمسؤولية عن القتل".

من الواضح ان تبرير الصحيفة "الاسرائيلية" حول التأخر في الرد على الطلب السعودي ليس مقنعا لانه غير حقيقي، وان السبب لم يكن تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، والذي فرض صعوبات على "إسرائيل" لدفع خطوات علنية أمام الرياض، بينها اتفاق بشأن الجزيرتين، بل ان هناك اسبابا حقيقية هي تقف وراء عدم الرد على الطلب السعودي حينها، وبات اليوم الرد عليها ضروريا بل حاجة "اسرائيلية" ملحة.

المعروف ان الظروف التي وقع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والملك السعودي سلمان عام 2016 على اتفاقية تنازلت بموجبها مصر عن سيادة الجزيرتين للسعودية، كانت صعبة جدا على مصر، التي كانت تعاني من ازمة اقتصادية حادة، وكان السيسي بحاجة الى دعم وتمويل سعودي بعد سيطرته على الحكم في مصر.

ان الجانب المصري قد قام بما هو منصوص عليه في الاتفاقية، ولكن في المقابل لم تقم "إسرائيل" بدورها كما طلبت السعودية، رغم مرور 5 أعوام على إقرار الاتفاق، لان "إسرائيل" كانت ترى في الاتفاق منطلقا للوصول الى اهداف اخرى، منها التطبيع مع السعودية، واخراج الجزيرتين من السيطرة المصرية، والحيلولة في المقابل دون فرض سيادة سعودية كاملة عليهما، وبالتالي جعل ممر مضيق تيران، ممرا مائيا دوليا، تسمح بالملاحة الحرة دون تدخل أي طرف، وبذلك لن تستطيع اي دولة في المنطقة منع "إسرائيل" مستقبلا من الملاحة في المضيق الاستراتيجي الذي يعتبرالممر الملاحي الوحيد لميناء إيلات جنوب فلسطين المحتلة.

هذه الاهداف ما كانت لتحققها "اسرائيل" قبل خمس سنوات، وما كان محمد بن سلمان حينها، في وضع ضعيف كما هو الان، وهو وضع جعله يتنازل عن كل شيء لـ"اسرائيل"، بعد ان ارتكب جملة من الاخطاء القاتلة جعلته طوع بنان الادارة الامريكية و"اسرائيل" بدءا من عدوانه على اليمن، ومرورا بقتله خاشقجي ، وانتهاء بتفرده بالسلطة وتصفية منافسيه.