من زوّد “النصرة” بالصواريخ التي اسقطت الطائرة السورية في ريف إدلب؟ وكيف سترد روسيا؟

تقدّم الجيش السوري يتِم بغطاءٍ جويٍّ روسيٍّ، للقضاء على سيطرة هيئة تحرير الشام (النّصرة سابقًا)، وفصائل إسلاميّة أخرى مُتشدّدة على المِنطقة، وبهدف استعادة الطّريق الدولي السريع، الذي يربِط العاصمة دمشق بالشّمال الغربي.

استراتيجيّة “القضم التّدريجي” التي يتّبعها الجيش السوري تُحقّق نجاحات مُتوالية، ويؤكّد مُعظم المُراقبين العسكريين أن فرض سيطرته على خان شيخون المُحاصرة من عدّة جِهات بات مسألة أيّام معدودة.

القيادة الروسيّة حسَمت أمرها، وقرّرت وضع كُل ثقلها العسكريّ خلف خطّة الجيش السوري لاستعادة مُحافظة إدلب، ويعود ذلك إلى ثلاثة أسباب تكمُن خلف هذا التحوّل:

الأوّل: قيام هيئة تحرير الشام بقصف قاعدة حميميم الروسيّة الجويّة في مِنطقة اللاذقيّة قبل أسبوعين بصواريخ وطائرات مُسيّرة مُلغّمة.

الثاني: فشل كُل المُفاوضات مع الجانب التركيّ في إقناعه بتنفيذ تعهّداته في التوصّل إلى حلٍّ سياسيٍّ مع هيئة تحرير الشام وحُلفائها، وتجنيب المدينة وثلاثة ملايين من المدنيين فيها مخاطِر جمُة على أرواحهم.

الثالث: اقتراب لجنة وضع الدستور السوري المُنبثقة عن مُؤتمر سوتشي من اختتام أعمالها، ورغبة الراعي الروسي لإزالة عقَبة إدلب الرئيسيّة للمُضي قُدمًا في عمليّة التوصّل إلى الحل السياسيّ.

إسقاط مُقاتلي هيئة تحرير الشام لطائرة سوريّة من طِراز “سوخوي 22” في ريف إدلب وأسر طيّارها، ربّما يكون التطوّر اللّافت والأخطر، لأنّه ما زال من غير المَعروف كيف تمّت عمليّة الإسقاط هذه، وبأيّ نوعٍ من الصواريخ أو المدفعيّة المضادّة للطائرات، وما هو مصدرها.

ما يخشاه الحليفان الروسي والسوري أن يكون مصدر هذه الصواريخ تركيا أو قطر، الأمر الذي إذا صح سيُشكّل فصلًا جديدًا من التّصعيد يُنبئ بخلطٍ غير مُتوقّع للأوراق في المشهد السوري، وربّما مُحاولة الطرفين إعادة الأُمور إلى المُربّع الأوّل.

إذا تأكّدت المعلومات التي تقول بأنّ هذا السلاح الجوي المُستخدم في إسقاط الطائرة السوريّة مصدره الولايات المتحدة أو تركيا، أو قطر، فإنُ هذا يعني كسرًا لكُل الخُطوط الحمراء، والتّفاهمات الروسيّة الأمريكيّة، والروسيّة التركيّة، الأمر الذي قد تترتُب عليه تبِعات وردود عسكريّة قويّة.

الأمر المُؤكّد أنّ هذا الهُجوم للجيش العربي السوري لاستعادة السيطرة على خان شيخون كخطوة رئيسيّة تمهيديُة للمعركة الكُبرى لاستعادة إدلب، والذي جاء بضوء أخضر ودعم روسي سيستمر ويتصاعد، بغض النّظر عن سُقوط طائرة أو أكثر، وربّما هذا ما يدفع الرئيس أردوغان لفتح جبهة شمال شرق سورية بحثًا عن ملاذٍ آمنٍ للنّازحين السوريين الجُدد من منطقة إدلب الذين لن يكون أمامهم إلا خِيار واحد وهو ومُحاولة اقتِحام الحُدود التركيّة المُحكَمة الإغلاق في حال قرّر الجيش السوري اقتحام المدينة، ويبدو أنّ هذا القرار جرى اتّخاذه فِعلًا، وبدأت عمليُة تطبيقه على الأرض تُحقّق العديد من النّجاحات.. واللُه أعلم.

“رأي اليوم”