من يقف وراء تحركات المشنوق؟

العالم – لبنان

يعتبر المشنوق ان نقطة الخلاف بينه وبين الحريري هي “التسوية الرئاسية” اي ذاك الاتفاق الذي وافق فيه الحريري على دعم وصول “ميشيل عون” الى الرئاسة مقابل تكليفه رئيسا للحكومة قبل أعوام، والمفارقة هنا ان المشنوق شارك بشكل اساسي في هندسة هذه التسوية التي اعتبرها لاحقا منطلق الخلاف مع الحريري، ليست هذه المفارقة الوحيدة، انما تشدد الوزير السابق المشنوق حاليا ضد حزب الله واعتبار لبنان محتلا من ايران، بينما كان عراب التنسيق والحوار مع الحزب داخل تيار المستقبل وهو ما عرضه لانتقادات كثيرة من بعض اقطاب المستقبل وجزء من جمهوره.

ومنذ فترة يتردد في صالونات بيروت ان المنشوق بات قاب قوسين من يكون خيارا سعوديا في لبنان، وربما كان هذا ما يبحث عنه الرجل للعب دور سياسي خارج اطار المستقبل، وقد يكون قد حدث هذا فعلا، فقد اعلن المشنوق أنّ “مجموعة من الرفاق والأصدقاء، بعضهم من قدامى جمهور الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تعمل على تأسيس جبهة جديدة باسم “حركة الإستقلال الثالث”.

واعتبر النائب عن بيروت أنّ لبنان “دخل الآن في مرحلة كشف القناع عن الإحتلال الإيراني للقرار السياسي اللبناني، ولم يعد هذا الإحتلال مختبئاً.. وهناك منع علني لتشكيل الحكومة ومواجهة واضحة أعلنها مساعد وزير الخارجية الإيراني بقوله إنّ فرنسا وأميركا والسعودية تمنع قيام حكومة قوية”.

وأضاف: “هناك ثلاثة أنواع من الحلول في لبنان: الحلّ الأول هو الإستسلام، وهذا طبعاً مرفوض، الإحتمال الثاني هو القبول بتسوية لا يمكن أن تكون لصالح سيادة وحرية واستقلال، والأهم عروبة ‎لبنان، والإحتمال الثالث هو قيام جبهة سياسية معارضة جدّية من كثير من الأطراف، مهمتها وإعلانها ووثيقتها التأسيسية قائمة على تحرير القرار السياسي اللبناني من الإحتلال السياسي الإيراني”.

وتابع المشنوق: “الآن حان دور ‎الإستقلال من الإحتلال السياسي الإيراني”. وأقرّ “بجبال من الأخطاء ارتكبناها جميعاً، بعضنا بشكل علني وبعضنا بشكل غير علني، وهذا الأمر الآن يحتاج إلى إعادة نظر، وهذا ما نفعله ونجمع القوى والشخصيات التي لها ماضٍ مشرّف لمواجهة هذا الإحتلال السياسي”.

وأوضح المشنوق أنّ “حركة الاستقلال الثالث لا علاقة لها لا بالرئيس الحريري ولا برؤساء الحكومات السابقين الذين شكلوا نادياً وحدّدوا سقفاً سياسياً عملياً يتفاوت فيما بينهم، لكنّه بكل الأحوال منخفض عن السقف الذي نتحدث عنه في حركة الإستقلال الثالث”.

التشكيل الجديد للمشنوق سيكون بشكل اساسي داخل الطائفة والنخب السياسية السنية وهذا بشكل تلقائي يعني انه سيكون على حساب تيار المستقبل وسياخذ من رصيد الحريري، واذا صحت الانباء ان المشنوق بات خيارا سعوديا، فهذا يعني ان السعودية قررت تشكيل جسم سياسي داخل الطائفة السنية في لبنان يسحب البساط من الحريري، لكن اختيار المشنوق لعنوان مواجهة حزب الله وما يسميه الاحتلال الايراني للبنان، لا يناسب المرحلة المقبلة على مستوى الاقليم، حيث بدات التسويات والتهدئه وتبديل الخطاب العدائي بين الاطراف عامة والسعودية وايران خاصة، وقد يكون هذا العنوان الذي اختاره المشنوق للداخل وللجمهور اللبناني “السني” في مواجهة وسطية ومرونة سعد الحريري وليس عنوانا لسياسة عامة سينتجها تجاه الحزب، وربما بهاء الحريري عندما قرر دخول الحياة السياسية في لبنان فكر بذات الطريقة، ليس المشنوق وحده من يؤسس لتيار جديد، فقد سبقه بهاء بدعم اماراتي، وهناك آخرين خارج الطائفة السنية الكريمة في لبنان شرعوا بتأسيس خطاب ونشاط سياسي بوحي من الرياض او ابو ظبي.

راي اليوم