موقع أميركي: تصعيد السعودية ضد لبنان يكرس تخبط إبن سلمان

العالم – السعودية

وتساءل موقع “ميدل إيست مونيتور” ساخرا “لماذا يلتزم إبن سلمان الصمت بوجه الإهانات المستمرة من قبل قادة الغرب؟” في المقابل يستقوي عضلاته على لبنان المنهك بالأزمات.

وأشار إلى أن إبن سلمان لم يشعر بإهانة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عندما قال إنه سيحلب السعودية أو أنه يوفر الحماية لـ”مؤخرة” ولي العهد.

وزير الإعلام جورج قرداحي كان قد وصف خلال حلقة من برنامج “البرلمان الشعبي” الحرب في اليمن بأنها “عقيمة”، وقد سجل البرنامج في آب/أغسطس، قبل أن يصبح وزيرا في حكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي.

لم يكن ولي عهد السعودي محمد بن سلمان، راضيا عن تعليق قرداحي. تذكروا أن إبن سلمان هو الذي شن حملته العسكرية ضد اليمن تحت اسم “عملية عاصفة الحزم” قبل ثماني سنوات، ولم يتمكن من حلها.

وادعى ولي العهد في ذلك الوقت أن المعركة ستستمر بضع ساعات فقط، وكما نعلم جميعا، لم تسر الأمور على هذا النحو. أصابت صواريخ اليمن الرياض وقواعد سعودية، ما أجبر إبن سلمان على تقديم مبادرة لإنهاء الحرب في اليمن، وهو ما رفضه اليمنيون دون تردد لانهم يضعهم تحت الوصاية.

والآن يطلب إبن سلمان من بعض الدول الغربية التوسط مع إيران من أجل وقف إطلاق النار والمفاوضات. الأخبار الأخيرة هي أن هناك بالفعل مفاوضات تجري بين السعودية وإيران خلف أبواب مغلقة.

إن قرداحي ليس وحده الذي يعتقد أن الحرب في اليمن غير مجدية؛ بل إنه لا يتخوف من أن يكون هناك أي شيء آخر.

وقد قال السياسيون والمسؤولون الحكوميون في الغرب نفس الشيء، كما قال المحللون والكتاب، وأنا منهم. لقد حثثنا على الوقف الفوري للقتال لأنه قتل وجرح عشرات الآلاف من اليمنيين، ودمر أراضيهم وبلدهم، وخلق كارثة إنسانية.

فلماذا ردت السعودية بقوة على تعليق قرداحي؟ ما هي الجريمة الكبرى التي جعلت المملكة وحليفتها في التحالف الإمارات تطرد السفراء اللبنانيين من البلدين، واستدعاء سفرائهم من بيروت وفرض عقوبات اقتصادية على لبنان المكافح؟.

يعتقد المحللون أن هناك ما هو أكثر من ذلك من تعليق قرداحي. وقد أكد ذلك تصريحات وزير الخارجية السعودي لرويترز حول الأزمة.

وزعم الامير فيصل بن فرحان “اعتقد انه من المهم ان تسلك الحكومة في لبنان او المؤسسة اللبنانية طريقا الى الامام يحرر لبنان من البناء السياسي الحالي الذي يعزز هيمنة حزب الله”.

وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء ميقاتي أشاد بالدور الإقليمي للسعودية ودعمها للبنان على وجه الخصوص، إلا أن دعم بلاده للرياض وإدانة هجمات اليمن على المملكة لم يرضي إبن سلمان.

ومع ذلك، أتساءل لماذا لم يتخذ الأمير مثل هذا الموقف القوي ضد أولئك في الغرب الذين أدانوا حربه “العقيمة” في اليمن.

لماذا لم يشعر أن المملكة تتعرض للإهانة عندما أهانها دونالد ترامب في خطاباته وقال إنه سيحلب البلاد، التي تحتاج إلى دفع ثمن الحماية الأمريكية. كما قال إنه لولا الولايات المتحدة لما كان إبن سلمان وأمثاله في مواقعهم. لماذا التزموا الصمت في مواجهة الإهانات المستمرة من قبل القادة والمسؤولين الغربيين؟ ينظرون في مراياهم ويرون الأسود.

يتعرض قرداحي لضغوط للاستقالة، لكنه يصر على أن لبنان بلد ذو سيادة ولا يمكنه الاستسلام للابتزاز، لذلك لن يقدم استقالته.