هل ترمي أنقرة ورقة المسلحين من يدها نهائيا؟

العالم _ مقالات

عمليا يواصل الجيش السوري بحسب المعطيات تقدمه في الشمال الغربي وتحديدا في ادلب وحلب وقد قام بهذا الصدد بتأمين شرقي اتوستراد حلب دمشق الدولي بالكامل ،الأمر الذي يعطي دفعة للجانب السوري نظرا لأهمية الموقع والهزائم التي تتلقاها الجماعات المسلحة في تلك المناطق.

تركيا ابلغت روسيا أنها تستعد للرد على الجيش السوري في حال تم الاعتداء على جنودها مجددا ،وهذا يطرح تساؤلا حول مدى جاهزية الاتراك للدخول في معركة مع الجانب السوري ولماذا لم تتخذ انقرة موقفا جديا لحد الآن مما جرى مع أن الرد السوري على الاعتداءات التركية هو الثاني من نوعه .

الجيش السوري كان في وقت سابق قد تصدى لهجوم للمجموعات المسلحة على مواقع له في منطقة النيرب بالقرب من اتوستراد اللاذقية حلب ،واللافت ان المسلحين كانوا قد اعلنوا ان الهجوم كان بغطاء مدفعي "تركي" .

"التحييد" هو الوصف الذي يعتمده اردوغان عند الحديث عن خصومه ،فقد تحدث عن أن الرد التركي على مقتل جنوده كان قاسيا وذلك عبر قصف اهداف للجيش السوري وقتل أعداد "غير مؤكدة" حتى الآن لجنود سوريين أيضا _ حسب ما ذكر الاعلام التركي _ .

هذه المناوشات السياسية والعسكرية بحسب متابعين لم تكن ضرورية فالجانب السوري كان قد حذر أكثر من مرة نظيره التركي أن أي تحرك عسكري للاتراك في النقاط التي تم تحديدها داخل الاراضي السورية يجب ان يتم بالتنسيق مع الجيش السوري ،فما الذي يمنع اردوغان من التواصل مع دمشق وما الرسالة التي يريد ايصالها عبر تحركات جيشه في النقاط المذكورة.

دمشق رأت منذ البداية ان تنصل الاتراك من اتفاق سوتشي الذي رعته روسيا كان قد بدأ بإدخال الاليات الثقيلة لتركيا الى الاراضي السورية مع ان الاتفاق كان ينص على تحرك للجيش التركي شمالا مع استخدامه لأسلحة خفيفة ،الأمر الذي اعتبرته دمشق عدوانا عسكريا وهي ما زالت تتعامل مع انقرة على هذا الاساس ،وما أكد ذلك هو دعم تركيا في تلك المناطق للمسلحين الأمر الذي يثير الشكوك حول أن ما يجري شمالا هو عدوان تركي بأذرع الجماعات المسلحة.

انقرة فشلت في اكثر من مرة في التوصل لاتفاق واضح حول طبيعة وجودها شمال سوريا فهي لا تريد بحسب متابعين أن تخسر ورقتها الاهم على الارض وهي "جبهة النصرة" لكنها تقف بالمقابل ضد محور كامل تقوده طهران وموسكو ورأس حربته هو الجيش السوري والمقاومة ،فالواقع وبحسب المعطيات يششير الى ان تورط انقرة في هذا النوع من المعارك ستكون له ارتدادات على شخص اردوغان اولا وقد يؤدي الى اشتعال المعارك اكثر في منطقة تضم العديد من الجماعات المسلحة التي قد تكون وقدا للحرب المحتملة على الحدود ،الأمر الذي قد يكبد اردوغان خسارة ميدانية اولا وديبلوماسية ثانيا فيما يخص مفاوضاته مع الروس بشأن ادلب وسوريا عموما وذلك عبر التضحية بورقة المسلحين التي تؤمن تواجده في الداخل السوري.

اذا وبالنظر الى ما سبق ما هو رأيكم:

– ما الذي يريده الاتراك من الجري وراء معارك من هذا النوع ؟

– هل هناك ضغوط اميركية تجبر اردوغان على اشعال الحدود مع سوريا ؟

– ما هي الاستراتيجية المحتملة لأنقرة في حال نجاح موسكو في تهدئة الوضع ؟

– هل سيكون للمسلحين مكان على أجندة أنقرة مستقبلا؟