هل تنتهي القضية اللبنانية باستقالة رئيس الوزراء؟

العالم- الخبر وإعرابه

الخبر:

فيما استقال رئيس الوزراء اللبناني ليلة الاثنين وبعد أسبوع من تفجير بيروت ، يُظهر سلوك المتظاهرين في بيروت من جهة ، ووسائل الإعلام الغربية والأمنية من جهة أخرى ، أنه لا يوجد ما يدل علی إنهاء الاضطرابات.

الإعراب:

استقالت حكومة دياب رسميًا الليلة الماضية ، في حين تعرضت في الأشهر القليلة الماضية لهجمات مختلفة من بعض الدول الأجنبية وكذلك الجماعات السياسية المحلية. وخلال الأشهر العديدة من عمرها قامت حكومة دياب منذ اليوم الأول بمکافحة الفساد وإعمال الإصلاحات من جهة، والتصدي بشدة لمختلف أشکال الهجمات المحلية من جهة أخری. ومنذ اليوم الأول لتشكيل حكومة دياب ، ظهرت محاولات لاشغال حكومته بقضايا هامشية تهدف إلى منعها من تنفيذ الإصلاحات ومحاربة الفساد. ووفق هذا الأساس عملوا في حادث انفجار مرفأ بيروت على تسريع الجهود للإطاحة بحكومته.

ما حدث مساء الاثنين لم يقلل من حجم الاضطرابات فحسب ، بل زاد من حدتها. واستمرت هذه الأعمال اليوم بشکل خاص في وسط بيروت وبالطبع موقع الانفجار. وتشير الشعارات واللافتات التي في أيدي المتظاهرين إلى أنهم يريدون في السيناريو الجديد قلب النظام السياسي اللبناني برمته ، وفي غضون ذلك استهدفوا رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب وأعضاء مجلس النواب. هذا ولا يمکن استنباط المستقبل المنشود من قبل هؤلاء المتظاهرين من خلال تصرفاتهم والشعارات التي يرددونها.وهذه هي بالضبط النقطة التي تکشف عما وراء كواليس التظاهرات وتدل علی وجود أياد خارج حدود لبنان في هذه القضية.

يمكن رؤية وجود أياد أجنبية وراء القضايا في بيروت هذه الأيام وفق تقرير لرويترز اليوم ودعاية واسعة من قبل وسائل الإعلام العربية العميلة للولايات المتحدة، وخاصة وسائل الإعلام السعودية. وزعم هذا التقرير أنه حذر من قبل مسؤول رفيع المستوی كلا من عون ودياب بسبب التهديدات الناتجة عن وجود مفرقعات ومتفجرات في مرفأ بيروت مؤخرا. على الرغم من أن هذه الطريقة في هي التغطية الإعلامية هي الأقل قيمة في التغطية الخبرية ، إلا أنها يمكن أن تكون فاعلة في الوضع اللبناني المحتدم وتظهر الوجهة التالية والهدف النهائي للعالم الغربي وحلفائه الإقليميين في لبنان. الوجهة التالية للرئيس اللبناني هي البرلمان برمته وفي کلمة واحدة هي التيار الثامن من مارس.

إثارة هذه القضايا في حين أن كل المطلعين على قضايا لبنان لم ينسوا تجربة حكم تحالف 8 آذار وهم يدركون جيداً أنه في السياق المعقد للبنان، فإن استهداف عزل أو تغيير الرئيس والبرلمان يستغرق وقتاً طويلاً في ظل الظروف المعقدة بلبنان، وهذا معناه أن هذا الاستهداف لا يؤدي إلا إلى جر لبنان في الفوضى والشغب وغياب القانون.

مجمل الأحداث هذه الأيام تدل على أنه لا تقويم للمصالح ولا اشفاق وراء التطورات المتصاعدة في لبنان هذه الأيام ، والمتضرر الوحيد من مشروع انعدام الأمن اللبناني إنما هم اللبنانيون فقط. ولعل النتيجة الأولی والأقرب منالا من توتر الاوضاع في لبنان هي افلات المتورطين الرئيسيين في الانفجار من الملاحقة القضائية وإحالة قضايا التحقيق إلى المجتمع الدولي ، وهو بالتأكيد ليس مما يطلبه المتظاهرون ، رغم أنه هو الأولوية الأولى للمحرضين علی الاحتجاجات والعنف في لبنان هذه الأيام.