هل خذلت الدول الخليجية كشمير؟

العالم – العالم الاسلامي

قد ظلت غالبية الدول الخليجية صامتة في معظم مواقفها عندما تحركت الحكومة الهندية لتجريد كشمير ذات الغالبية المسلمة من الحكم الذاتي المحدود، وفرضت حظر تجول عسكري واسع في المنطقة ذات الغالبية المسلمة المتنازع عليها وعزل السكان عن جميع الاتصالات والإنترنت.

الموقف الإماراتي الداعم للهند

وكان لافتا الحضور الإماراتي في القضية بموقف رسمي، تفردت به وكانت الأسرع بين الدول العربية والإسلامية، باستثناء السعودية التي دعت لضبط النفس ولم تشر مباشرة إلى حظر التجول العسكري أو انقطاع الاتصالات في الأراضي المتنازع عليها. ثم أبرمت بعدها بأسبوع اتفاقا تجاريا ضخما مع نيودلهي لكن سفير الإمارات لدى الهند، أحمد البنا، أعرب صراحة عن تأييد الامارات لقرار الهند إلغاء الحكم الذاتي لكشمير، وبينما رأى العالم كله أن الخطوة تهدد بإشعال فتيل الحرب بالمنطقة، اعتبر سفير الإمارات أنها خطوة "تشجع على الاستقرار والسلام"!.

ويوم السبت 24 أغسطس/الجاري، منحت الإمارات رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي، أرفع وسام مدني في البلاد خلال زيارته لها.

وقال حساب ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، على "تويتر": إن الأخير "قلّد رئيس وزراء الهند وسام زايد؛ تقديراً لدوره في تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين".

وهذه هي المرة الثانية التي تقلد فيها الإمارات مودي "وسام زايد"؛ إذ كانت المرة الأولى في أبريل الماضي.

البحرين على خطا الامارات

وعلى خُطا الإمارات منح ملك البحرين، حمد بن عيسى، رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، وساماً رفيعاً، خلال زيارة الأخير للمنامة السبت 24 أغسطس الجاري، وفق وكالة الأنباء البحرينية.

ومنح بن عيسى، مودي "وسام البحرين من الدرجة الأولى"؛ تقديراً لجهود الأخير "في تعزيز العلاقات بين البلدين"، وفق المصدر ذاته.

ووصل مودي إلى البحرين، قادماً من الإمارات، في زيارة هي الأولى من نوعها على مستوى رؤساء وزراء نيودلهي للمنامة، استهلها بمحادثات ثنائية مع نظيره البحريني خليفة بن سلمان.

وقامت البحرين حليفة النظام الإماراتي، باعتقال عدد من الأشخاص بعد أن قام سكان جنوب آسيا باحتجاج هناك لدعم كشمير وضد الهند بعد صلاة عيد الاضحى.

وتضم الدول الخليجية أكثر من 7 ملايين من المغتربين الهنود الذين يساعدون في دفع اقتصاد المنطقة والحفاظ على مدنها تعج بالأطباء والمهندسين والمدرسين والسائقين وعمال البناء وغيرهم من العمال.

والصمت الخليجي مدفوع بأكثر من 100 مليار دولار حجم التجارة السنوية للدول الخليجية مع الهند مما يجعلها واحدة من أكثر الشركاء الاقتصاديين في شبه الجزيرة العربية.

الموقف السعودي الهزيل

موقف السعودية آخذ بالتغير من كشمير منذ فترة فقد اتخذت المملكة موقفا محايدا في نزاع كشمير ودعت الهند وباكستان لضبط النفس وحل المشاكل المتعلقة بها عبر حوار شامل.

وتوجت الرؤية السعودية المتغيرة مع زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لباكستان والهند في الشهر ذاته، ففي هذه الزيارة تعهد ابن سلمان باستثمار 20 مليار دولار في باكستان، إلا أن ولي العهد السعودي الذي أخذ ببناء علاقات مع دول أخرى في آسيا تعهد أيضا بـ100 مليار دولار من المحفظة السعودية للهند التي تعد أكبر شريك تجاري للسعودية فيما يخص النفط الخام.

ثم جاء إعلان شركة أرامكو السعودية عن استثمار 15 مليار دولار في شركة صناعة البترول ريلاينس إندسترز ليمتد الهندية، بالتزامن مع إلغاء الهند الحكم الذاتي لكشمير، ضربة قوية لباكستان، فبموجب الاتفاق ستشتري السعودية نسبة 20% من الشركة، التي تعد من كبرى الشركات الهندية، مما يعد استجابة من الرياض لمحاولات مودي التقرب منها لإنقاذ اقتصاده.

وحسب تقرير نيويورك تايمز الأمريكية فإن تبني السعودية للهند يأتي على حساب باكستان، التي تعد الصفقة ضربة لها، خاصة أن رئيس وزرائها عمران خان حاول دون جدوى تعبئة الدول الإسلامية لمعارضة قرار مودي، الذي ألغى فيه وضعية الإقليم شبه المستقل لجامو وكشمير، وهي الولاية الهندية الوحيدة ذات الغالبية المسلمة.

صحيفة ميدل ايست آي من جانبها ذكرت في مقال حول الموقف الخليجي من كشمير ان دولا مثل السعودية والإمارات والبحرين خذلت باكستان، حيث لم يصدر عنها أي رد فعل يذكر إزاء الأزمة فرغم أن الخارجية الإماراتية أصدرت بعد ذلك بيانا أكثر جدية، إلا أن المراقبين اعتبروا تصريحات السفير الأولية أكثر تمثيلا لموقف حكومة بلاده. والموقف السعودي تلخص بطلبة من الأطراف المعنية في جامو وكشمير الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، وأن تأخذ بعين الاعتبار مصالح شعوب المنطقة، بينما أصدرت وزارة الخارجية القطرية بيانا مقتضبا، دعت فيه مواطنيها إلى مغادرة كشمير في ضوء التطورات الأخيرة. ولم يذكر البيان شيئا عن حجم القمع الذي يمارس في كشمير، كما لم يعبر عن أي قلق إزاء مصير شعب كشمير.

وجاء في المقال: حينما تناشد السعودية كافة الأطراف بالأخذ بعين الاعتبار مصالح شعب المنطقة، ثم تعمل مع الشركة التي تسعى لاستغلال ذلك الشعب ذاته، المكمم الأفواه والمحاصر، وأن تتجرأ الإمارات العربية المتحدة على تقليد مودي بأعلى وسام لديها في هذا التوقيت ذاته، وأن تقوم البحرين كذلك باستضافته دونما خجل أو وجل، بينما مصير كشمير ما يزال في مهب الريح، كل ذلك يثبت مدى استعداد السلطويين العرب للذهاب بعيدا في نزع الصدقية عن معاناة شعب مظلوم؛ خشية ما يمكن أن يعنيه ذلك في نهاية المطاف بالنسبة لهم.

ويختتم المقال بالقول إن التصريحات الضعيفة والتعيسة التي تصدر عن النخب العربية فيما يتعلق بكشمير تكشف أن المشروع الاستيطاني الاستعماري ليس مما يعارضونه، وإنما تطور يجدون أنفسهم في انسجام تام معه.