هل سيكشف السي آي ايه عن قتلة خاشقجي الحقيقيين؟

العالم – مقالات وتحليلات

وقالت الصحيفة إن الميزانية الدفاعية السنوية المعروفة باسم "قانون صلاحيات الدفاع الوطني" الذي مرره مجلس النواب بغالبية كبيرة يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن يصادق عليها مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل قبل أن يوقعها الرئيس دونالد ترامب.

النسخة النهائية من القانون تطالب مدير الأمن القومي تحديد المسؤولين عن جريمة قتل وتقطيع الصحافي جمال خاشقجي.

وفي المفاوضات التي رافقت النقاش على الميزانية هناك بنود تشترط بمعاقبة المسؤولين عن مقتل خاشقجي وأصر البيت الأبيض على تجريد القانون منها بالإضافة إلى بنود أخرى تدعو لوقف الدعم العسكري الأمريكي للحرب في اليمن. وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن صهر الرئيس جارد كوشنر قام بالمفاوضات نيابة عن البيت الأبيض وأصر على حذف البنود العقابية المتعلقة بالسعودية. إلا أن النسخة النهائية من القانون احتفظت باللغة التي تطالب مدير الأمن القومي تحديد المسؤولين عن جريمة قتل وتقطيع الصحافي جمال خاشقجي في 2 تشرين الأول (أكتوبر) العام الماضي بالقنصلية السعودية بإسطنبول، وخلال مدة لا تتجاوز 30 يوما.

وحظرت الولايات المتحدة في نيسان/ إبريل 2018، 16 مسؤولا سعوديا من دخول أراضيها بمن فيهم المستشار المقرب من الأمير محمد بن سلمان، سعود القحطاني. وأضافت الخارجية هذا الأسبوع القنصل السعودي السابق في إسطنبول محمد العتيبي.

وجاء في تقرير "الغارديان" أن جينا هاسبل، مديرة المخابرات المركزية "سي آي إيه"، قالت في جلسة مغلقة أمام مجلس الشيوخ في كانون الأول/ ديسمبر العام الماضي، إن الوكالة مقتنعة بأن عملية القتل لم تكن لتتم بدون مصادقة ولي العهد.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد ذكرت أنّ هاسبل كانت غاضبةً إزاء تسريب استنتاجات الوكالة والذي أدّى إلى مضاعفة الضغوط على البيت الأبيض لاتّخاذ خطوات قويّة ضدّ السعوديّة. ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاستنتاج بأنّ وليّ العهد السعودي وافق على الجريمة، وقال إنّه لا يوجد دليل مباشر على ذلك.

وكانت تقارير صحافيّة أفادت في وقت سابق بأنّ "سي آي إيه" استنتجت أنّ وليّ العهد السعودي محمّد بن سلمان أدار عمليّة قتل خاشقجي في 2 تشرين الأول / أكتوبر بواسطة فريق من السعوديّين في قنصليّة المملكة في إسطنبول.

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، عن مصادر مطّلعة لم تُسمّها، أنّ وكالة المخابرات المركزية الأميركية "سي آي إيه" خلُصت إلى أنّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هو من أمر بقتل الصحافي جمال خاشقجي في إسطنبول الشهر الماضي.

كما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أيضا القصة، وأشارت إلى أن مقتل خاشقجي قد تم تنفيذه بموجب أوامر من ولي العهد السعودي. وقال مسؤول أمريكي مطلع على المسألة في حديثه لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن تقييم وكالة الاستخبارات لا يعتمد على دليل "دامغ لا يقبل الشك" على تورّط ولي العهد، بل على "فهم لكيفية سير الأمور في المملكة العربية السعودية".

وللتوصّل إلى هذه الخلاصات، أوضحت "واشنطن بوست" أنّ الـ"سي آي إيه" قامت بتقييم معطيات استخبارية عدّة، بينها خصوصًا اتّصال هاتفي بين جمال خاشقجي وشقيق وليّ العهد السعودي، الذي يشغل منصب سفير المملكة في واشنطن.

وبحسب "واشنطن بوست"، فقد نصح خالد بن سلمان الصحافيّ الراحل بالتوجّه إلى القنصليّة السعوديّة في إسطنبول للحصول على المستندات التي كان بحاجة إليها، مؤكدًا له أنّه لن يتعرّض لأذى. وأضافت الصحيفة أنّ خالد بن سلمان أجرى هذا الاتصال بناءً على طلب شقيقه. وأشارت إلى أنّه من غير الواضح ما إذا كان خالد بن سلمان على دراية بأنّ خاشقجي قُتل لاحقًا.

وذكرت كلّ من "وول ستريت جورنال" و"واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز" أنّ وكالة الاستخبارات المركزيّة تملك أدلّة على أنّ الأمير محمّد بن سلمان تبادل 11 رسالة مع مساعده المقرّب منه سعود القحطاني، الذي أشرف على جريمة القتل، قبل وبعد ارتكابها.

فيما قال النائب الديمقراطي عن نيوجيرسي توم مالينوسكي: "نعرف أن المجتمع الأمني قام بتقييم وبثقة عالية أن محمد بن سلمان يتحمل بعض المسؤولية على الأقل في جريمة مقتل خاشقجي وفي التستر عليها لاحقا".

وكان مالينوسكي قد قدم صيغة مشروع قانون محاسبة حقوق الإنسان. ونقلت عنه الصحيفة قوله: "لو أجابوا على الأسئلة فسيكون م ب س (محمد بن سلمان) على القائمة". وأضافت الصحيفة أن المطلب من الكونغرس بإعلان رسمي سيكون امتحانا لتأثير وكالة الأمن القومي منذ الإطاحة بمديرها دان كوتس. ويقوم نائبه السابق جوزيف ماغوير بمنصب القائم بالأعمال.

وقال مالينوسكي: "لن يكون مفاجئا لو مارس البيت الأبيض الضغط على مدير الأمن القومي لكي يقدم نتيجة مختلفة"، و"سنراقب هذا باهتمام كبير، ولدينا مميزة معرفة ما يفكر به المجتمع الأمني مقدما، لأنهم أخبرونا بمعلومات سرية، ومن هنا فسيكون مثيرا لو أخبرونا ردا مختلفا".

اما الجانب السعودي فيواصل تغيير رواياته منذ أثيرت قضية خاشقجي، وعندما سُئل وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير عن احتمال فرض عقوبات دولية على بلاده بسبب القضية، أجاب: "إن هناك فرقا بين فرض عقوبات على أفراد وتحميل الحكومة السعودية مسؤولية ما حدث".

وسأل الدكتور محمد آل زلفة عضو مجلس الشورى السعودي السابق الذي كان موجوداً في الرياض عما يتداوله الإعلام على ضوء ما كشفت عنه تركيا ووسائل الإعلام الأمريكية فأجاب: "كشف الادعاء العام السعودي عن كل ما توصل إليه التحقيق في قضية خاشقجي، وهي الصورة الكاملة لما وصل إلى الجهات المعنية بالأمن والقضايا القانونية، وبهذا تحددت الرؤية السعودية كاملة وحددت من يتحمل مسؤولية الجرم، وإحالة الأمر إلى القضاء كي يقول كلمته".

ويبدو أن الضغط الدولي يُجبر السلطات السعودية على مزيد من الشفافية في هذا الملف الشائك، ولكنّ المحامي السعودي الناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان طه الحاجي قال "من غير المستبعد أن يتم تمديد هذه القضية لفترات طويلة إلى أن يهدأ الرأي العام وينسى القضية، حتى يتم إيجاد مخرج"، ثم استدرك بالقول "ليس من المستبعد التضحية بهم للحفاظ على سمعة ولي العهد المتورط بلا شك في هذه القضية".