هل طلب بن سلمان دعم النخبة المالي قبل حملته؟

العالم – السعودية

وتكشف الصحيفة عن أن حملة الاعتقالات هذه بدأت بطلب ابن سلمان من النخبة السعودية الثرية المساهمة "الوطنية" لتقوية مالية الحكومة، وعندما تم تجاهل مناشدته، فإنه قرر اتخاذ إجراءات متشددة، حيث تم أخذ أعضاء في النخبة إلى فندق ريتز كارلتون الفخم في الرياض، وتم اعتقالهم، وتوجيه اتهامات لهم بالرشوة وجرائم أخرى، والضغط عليهم من أجل ما أطلقت عليه الحكومة تسويات مالية. 

ويشير التقرير، إلى أن الأمير الوليد بن طلال كان واحدا من المعتقلين الذين أفرج عنهم نهاية الأسبوع، لافتا إلى أن ابن طلال من أثرياء العالم، والمساهم في عدد من الشركات الكبرى، مثل "تويتر" ومجموعة "فورسيزونز" الفندقية، حيث وافق من أفرج عنهم على تسويات مالية، وفي بعض الأحيان التنازل عن أسهم في شركاتهم وأعمالهم. 

وتفيد الصحيفة بأنها لم تستطع التواصل مع الوليد نفسه، الذي يقول الأشخاص المقربون منه إنه يتمسك ببراءته، حيث أكد في شريط فيديو صوره مع مراسل وكالة أنباء "رويترز" أن عملياته التجارية "نظيفة"، وأنه سيحافظ على شركته المملكة القابضة. 

ويلفت التقرير إلى أنه تم الإفراج عن بكر بن لادن، الذي تم تأميم شركته بشكل فعلي، ووليد الإبراهيم، صاحب شبكة تلفزيون "أم بي سي"، ولم يتم التواصل مع أي منهما، حيث قال مسؤول سعودي إن من أفرج عنهم وقعوا على وثائق اعترفوا فيها بأخطائهم، لكنه تجنب مناقشة تفاصيل التسويات المالية.

وتقول الصحيفة إن المسؤولين السعوديين يطالبون الوليد بن طلال بمبلغ 6 مليارات دولار، لكن من غير المعلوم المبلغ الذي تم الاتفاق عليه في النهاية، مشيرة إلى أن وزير الحرس الوطني السابق الأمير متعب بن عبدالله، وافق على دفع مليار دولار، وأفرج عنه بعد أسابيع من اعتقاله.  

وينوه التقرير إلى أن وزير المالية محمد الجدعان أعلن الأسبوع الماضي أن الحكومة حصلت على حوالي 100 مليار دولار من 350 معتقلا تقريبا، فيما قال المسؤول السعودي البارز إن الباقين، وعددهم 40 معتقلا، يمكن أن يرسلوا إلى السجن ويقدمون للمحاكمة، حيث تم نقل بعضهم من فندق الريتز إلى سجن الحائر في جنوب الرياض. 

وتعلق الصحيفة قائلة إن "هذه الجهود تعلم محاولات ولي العهد إعادة تشكيل اقتصاد البلاد، وحرفه من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد متنوع، ووصفت الحكومة السعودية عملية القمع بأنها مكافحة فساد، فيما يرى البعض فيها محاولة للسيطرة على السلطة من الأمير، الذي عين وليا للعهد في حزيران/ يونيو". 

وينقل التقرير عن بيل لو من الشركة الاستشارية "غالف ماترز" في لندن، قوله إن الأمير محمد "كسر المقاومة من النخبة الاقتصادية والعائلة المالكة". 

وتذكر الصحيفة أن الملك وابنه قاما في الخريف بلقاءات مكثفة مع النخبة الاقتصادية، حيث طالبا رجال الأعمال بالمساهمة في إصلاح الاقتصاد والتجديد الاجتماعي، وذلك بحسب مستشار مقيم في أوروبا، الذي قال إن الأمير سألهم: "ماذا ستعملون لبلدكم؟"، مشيرة إلى أن المسؤولين السعوديين لم يجيبوا عن أسئلة تتعلق بهذا الزعم. 

وبحسب التقرير، فإن الطلب جاء في وقت كانت فيه الحكومة تحضر لميزانية ضخمة بقيمة 260 مليار دولار، وفرض الضريبة على السعوديين، منوها إلى أنه طلب من الأمراء ورجال الأعمال الحضور إلى فندق ريتز كارلتون في وقت متأخر من 4 تشرين الثاني/ نوفمبر؛ للقاء مهم مع الأمير ابن سلمان، وبدلا من مقابلة الأمير فإنهم اعتقلوا. 

وتورد الصحيفة نقلا عن شخص قريب من المعتقلين، قوله: "كان واضحا أن عليهم التعاون وتقديم البيعة لولي العهد، ولم يسمح للمعتقلين بإغلاق أبواب أجنحتهم حتى تتم مراقبتهم، وتم قصر المكالمات على متابعة أعمالهم التجارية، ولم يسمح لهم بمناقشة اعتقالهم"، فيما يقول آخر إن الأمير الوليد فوجئ بالاعتقال، وطلب من طاقمه توفير ملابس ليرتديها في المعتقل. 

ويبين التقرير أن الوليد ظهر في مقابلته مع "رويترز" في جناحه، وطاف في المطبخ ومكتبه، وكان يرتدي الثوب السعودي الأبيض، وحمل علبة "دايت بيبسي" قائلا: "لا توجد مشكلات"، وقال إنه يمارس الرياضة، ولديه طعامه النباتي الخاص، ويقوم بالتواصل مع شركته "المملكة القابضة"، لافتا إلى أنه بعد الإفراج عنه أغلقت أسهم الشركة في السوق المالية بنسبة 10%، وهبطت إلى 21% بعد أخبار اعتقاله.

وتقول الصحيفة إن ابن لادن أفرج عنه بعدما وافق على التخلي عن حصته في الشركة، حيث قالت مجموعة ابن لادن، إنها ستظل خاصة، مع أن بعض المساهمين فيها قرروا التنازل عن حصصهم للحكومة، ويشير الاتفاق إلى نهاية للشركة التي ظلت ولعقود في مقدمة الشركات الإنشائية في المملكة، وساعدت على توسيع الحرمين في مكة والمدينة، وأصبحت الشركة المفضلة لدى العائلة المالكة. 

ويستدرك التقرير بأن المستثمرين الأجانب اشتكوا من الطريقة التي عامل فيها ولي العهد رجال الأعمال والنخبة التجارية، مع أن المسؤولين السعوديين قالوا إن تدفق الاستثمار الأجنبي عاد بعد تراجع، وقال الجدعان: "اكتشف المستثمرون أن (حملة الفساد) جيدة للاقتصاد". 

وتختم "وول ستريت جورنال" تقريرها بالإشارة إلى قول الباحثة في مؤسسة الجزيرة العربية في واشنطن إيلين وولد، إن الأثر على التجارة المحلية سيكون مهما.

106-1