هل يسعى إبن سلمان حقاً للتخلص من الوهابية؟!

العالم – كشكول

المعروف ان تركي الحمد هو من اعلى ابواق ابن سلمان صوتا، وهذه التغريدة التي اعلن فيها انتهاء دور الوهابية ودخولها متحف التاريخ، تأتي في اطار الجهود التي يبذلها ابن سلمان للظهور بمظهر من يريد التخلص من التاريخ الدموي الذي طبع تاريخ السعودية منذ تاسيسها وحتى اليوم، حتى باتت عنوانا للتطرف الديني والطائفي.

محاولات ابن سلمان لم تقتصر على نعي الوهابية، بل عمل على تغيير تاريخ السعودية نفسها، فقبل التغريدة الاولى كان لتركي الحمد تغريدة اخرى كتبها تعليقا على إصدار الملك سلمان، أمرا ملكيا بتحديد يوم 22 فبراير/شباط من كل عام يوما لذكرى تأسيس الدولة السعودية، باسم "يوم التأسيس"، يقول فيها:"من الملاحظ أن (يوم التأسيس) هو يوم تولي محمد بن سعود مقاليد الحكم في الدرعية، وليس يوم الاتفاق التاريخي اللاحق بين الأمير والشيخ، وهذا تأكيد على مدنية الدولة في جذورها الأولى، فقد جاء الشيخ إلى الدرعية مستنصرا وليس داعما أو مؤسسا، وهذا يحل كثيرا من الإشكالات حول طبيعة الدولة".

محاولات ابن سلمان وابواقه، لن تنجح في نزع صفة الإرهاب الوهابي التي تلاحق السعودية، فالغرب كما العالم، يعرف ان قيادة السعودية بيد امراء ال سعود وليس بيد مشايخ الوهابية، احفاد محمد بن عبدالوهاب، فإمراء ال سعود هم من تولى مهمة نشر الوهابية في العالم واستخدامها كمعول لهدم الدول والمجتمعات العربية والاسلامية، وهذه الحقيقة اعترف بها ابن سلمان نفسه حينما اعلن صراحة ان امريكا هي التي طلبت من السعودية استخدام الوهابية في حروبها ضد خصومها، اي خصوم امريكا، في العالم خلال العقود الثلاثين الماضية، ومنها ضد السوفيت في افغانستان.

ما لم يقله ابن سلمان في تصريحه السابق وتستر عليه، نقوله نحن هنا، فقد استخدمت امريكا الوهابية في صناعة القاعدة و"داعش" وجميع الجماعات التكفيرية الاخرى، واستخدمتها ومازالت في حروبها في العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا وسيناء والصومال و..، لا من جل تحقيق اهداف امريكا في هذه المناطق، وهي اهداف "اسرائيلية" بالكامل، فحسب بل من اجل تشويه صورة الاسلام ايضا.

من السذاجة الاعلان عن نعي الوهابية بتغريدة او تغريدتين، من تركي الحمد، او من خلال حملة الترفية المنفلتة والعارية، التي تجري تحت اشراف ابن سلمان نفسه، بعد ان نشرت امريكا و"اسرائيل"، عبر امراء ال سعود، وعلى مدى عقود طويلة فيروس الوهابية في العالم اجمع، وخاصة في المجتمعات العربية والاسلامية، وهو فيروس اشد فتكا من فيروس كورونا، وسيبقى يفتك في هذه المجتمعات، ما دامت هناك جهات ترى في هذ الفيروس القاتل وسيلة لتحقيق اهدافها، وفي مقدمتها، تمزيق وحدة المسلمين.

اللافت ان ابن سلمان الذي يحاول الظهور بمظهر "المحارب للوهابية" ، والمُبشر ب"تاسيس الدولة السعودية الرابعة" ذات "الطبع المدني"، نراه يتعامل بعقلية وهابية مع كل من يشك في ولائه له، فهي يُقطّع معارضيه بالمنشار، ويذوب اجسادهم في التيزاب، ونحرهم بالسيف، ويتفنن بتعذيبهم كتعليقهم من اقدامهم بالسقف، ومطاردتهم في جميع انحاء العالم، و.. وهو ما دفع اقرب حلفائه الى ان يتجنبونه ويرفضون لقائه، وبات معزولا ومحصورا داخل السعودية التي لم يغادرها منذ وقت طويل.