هل يعدّ الأردن تنازليا للاحكام العرفية؟

العالم – الاردن

يُديم القصر الملكي الأردني حبال تواصل عمان مع الرياض على وجه الخصوص خلال أزمة فايروس كورونا العالمية، فبعد تواصل عاهل البلاد الملك عبد الله الثاني مع ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز، تواصل الاثنين ولي العهد الشاب الأمير الحسين بن عبد الله مع نظيره السعودي الأمير محمد بن سلمان في مرة استثنائية.

ويمكن اعتبار التواصل المتتالي وخلال اقل من أسبوع من جانب عمان مع جارتها الجنوبية، ضمن حرص العاصمة الأردنية على ادامة العلاقات مع السعودية وتأكيدا منها على أهمية ذلك في وقت تمثل فيه كل من المملكتان امتدادا جغرافيا للاخرى.

ولا يمكن تجاهل ان التواصل على مستوى وليا العهد كان شبه معطّل خلال الفترة الماضية الطويلة، الا انه وعلى ما يبدو ان الظرف المتعلق بتحديات الفايروس الشرسة يفرض اليوم شكلا جديدا من التواصل.

ولم يقتصر التواصل لولي العهد الأردني على نظيره السعودي فقد تواصل وخلال يوم الاثنين أيضا مع نظيريه البحريني والكويتي، الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، والشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، وليي عهد الدولتين على التوالي.

وأكدت الاتصالات وفقا للخبر الرسمي على امنيات الأردن للبلدين بالسلامة وعلى ضرورة التنسيق في وجه الفايروس المستجد.

ومن الواضح أن الأردن وفي رسالة خارجية يصر على إيجاد طريقة لعدم الاستسلام لايقاع القطيعة والعزلة القسرية بسبب الفايروس المستجد، ومن الملاحظ أن ملك الأردن وولي عهده لم يجريا أي اتصالات بعد مع أمير قطر الأمير تميم بن حمد رغم ان الأخير حظي بالكثير من الحفاوة اثناء زيارته لعمان.

وكان ملاحظا في زيارة الأمير تميم إلى الأردن غياب ولي العهد الأردني الأمير الحسين رغم الحفاوة التي ظهرت بتواجد عدد من الامراء من اشقاء الملك عبد الله وأبناء عمومته.

وتأتي مكالمات الأمير حسين مع أولياء عهد ثلاث دول مجلس التعاون منها اثنتين تقاطعان قطر كما عقد قبيل استقبال الأمير تميم محادثات مع ولي العهد الاماراتي الأمير محمد بن زايد.

وكان بن زايد اول من هاتفهم ملك الأردن مع بداية الازمة، كما غرّد الملك عبد الله حول المكالمة بصيغة اخوية ملفتة. واتبع عاهل الأردن المكالمة بمكالمة مع العاهل السعودي والرئيس العراقي برهم صالح والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ويحاول القصر بشخصيتيه الدستوريتين الممثلتين بالملك وولي عهده الغياب عن واجهة الترتيبات الداخلية في البلاد في رسالة يؤكد المقربون انها تأتي ضمن احترام الدستور الذي يجعل معظم الصلاحيات في هذه المرحلة بيد رئيس الوزراء (الذي هو اليوم الدكتور عمر الرزاز)، الا ان الصور الواردة من الاجتماعات الحكومية تشير الى تنسيق مع القصر.

ويدرك المتابعون ان رجال الملك أساسا في الحكومة يمتلكون زمام الأمور والذين منهم رئيس الوزراء الدكتور الرزاز ووزير المالية الدكتور محمد العسعس، إلا ان الشارع ملاحظ تماما لغياب أنشطة القصر ورجالاته وعلى رأسهم رئيس الديوان يوسف العيسوي ومستشاري الملك بشر الخصاونة وكمال الناصر وهو فريق لطالما اثار الجدل سلبا او إيجابا في نشاطاته السابقة في الداخل.

ويمنح قانون الدفاع المفعل حاليا في البلاد الصلاحيات الواسعة في البلاد لرئيس الوزراء الدكتور الرزاز، في حين يشكل القانون المذكور مرحلة تسبق فرض حالة الطوارئ والعودة للاحكام العرفية، والتي يمكن الوصول اليها بمرحلة لاحقة وفق مراقبين.

وأثارت إشارة ملكية ليل الاثنين التساؤلات حيث ظهر ملك الأردن بالزي العسكري لمرة نادرة منذ شهور، وتحدث عن كون تعامل البلاد مع الازمة جاء وفقا لقواعد التعامل الجندية والتي تتضمن استباق الازمات مطالبا الأردنيين والاردنيات التقيد بالتعليمات.

وتعدّ الكلمة المصورة التي القاها عاهل الأردن الأولى منذ بدء الازمة منه للشارع الأردني، في حين كان يظهر بصورة اكبر في الاجتماعات مع الحكومة والجيش. بالإضافة للانباء الرسمية عن عقده المكالمات الهاتفية مع دول الجوار.

اما ولي العهد فكانت انشطته خلال الفترة الماضية تتضمن فقط مبادرات اجتماعية واشرافية محلية.

ويمكن ليوم الاثنين ان يكون فاصلا اذا ما نُظر اليه باعتباره ذات اليوم الذي تحول فيه دور ولي العهد للتواصل مع الخارج والملك للتواصل المباشر مع الداخل الأردني وبالزي العسكري الامر الذي قد يُفهم سياسيا كإشارة على احتمالات تطور الوضع لحالة طوارئ فعلية أشدّ واكثر حزما مع المشهد الأردني.

ويتزامن هذا التحول مع بدء الدولة السيطرة على حركة المواطنين ومشترياتهم لتفادي انتشار الفايروس، إذ بدأت السلطات الأردنية توزيع الخبز وبعض المستلزمات الضرورية للبيوت الأردنية وبكميات محدودة ذكرت الأردنيين بمزاج متقشف يشوبه القلق.

“رأي اليوم” – فرح مرقه