وثائق قضائية تكشف عيوباً جسيمة في محاكمة لجين الهذلول

العالم – السعودية

وتقرر في الجلسة التي عقدت في 21 ديسمبر أن تعقد الجلسة القادمة في يوم الخميس الموافق 24 ديسمبر، ولكنها أجلت إلى 28 ديسمبر. وبالفعل، حكمت المحكمة الجزائية، اليوم الاثنين، على الحقوقية الهذلول بالسجن 5 سنوات و8 أشهر.

واعتبرت منظمة القسط لحقوق الإنسان، أن نقل محاكمة الهذلول إلى الجزائية دليل آخر على افتقار القضاء للاستقلالية وانقياده وراء الإملاءات السياسية.

وتتضمن الوثائق القضائية التي أطلعت عليها – منظمة القسط – الأدلة التي سلمها الادعاء العام الذي يدعي أن الهذلول “اعترفت” بالقيام بأعمال مرتبطة بنشاطها الحقوقي، مثل الانضمام إلى مجموعة على تطبيق (تيليغرام) تُدعى “سواليف”. وناقشت في تلك المجموعة الشأن الحقوقي، والتواصل مع المدافع عن حقوق الإنسان خالد العمير حول حملةٍ لأجل دستور جديد, واستلام مصروف يومي قدره 50 يورو من منظمات أجنبية لحضور مؤتمرات دولية تحدثت فيها عن وضع النساء في المملكة.

وكانت هذه الاعترافات المزعومة الأساس والتي بنى عليها الادعاء العام دعاواه ضد الهذلول، وقد نشرت عائلتها صحيفة الدعاوى أيضاً.

وتتضمن الأدلة التي قدمها الادعاء بعض المنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي (تويتر) و(انستغرام) معنية بنشاطها الحقوقي. بما فيها تغريدات تدعم فيها حملة قيادة المرأة وحملة إلغاء نظام الولاية، وتغريدات متعلقة باعتقالها السابق في 2014 حينما حاولت عبور الحدود الإماراتية السعودية بالسيارة.

وأشارت الأدلة المزعومة إلى وثائق وجدتها المباحث السعودية على جهازها الجوال والحاسوب، منها ملف (PDF) لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).

وأطلعت القسط على دفوع الهذلول التي قدمت أثناء الجلسة الثانية التي عقدت عند المحكمة الجزائية المتخصصة في 14 ديسمبر. وعقدت المحكمة السابقة بعد أن نقلت إليها المحكمة الجزائية قضيتها التي بدأت في مارس 2019 بدعوى خلوصها إلى أن القضية خارج اختصاصها.

ففي 10 ديسمبر قدم الادعاء العام صحيفة دعاوى فيها عدد من التغييرات دون إخطار الهذلول أو ممثليها القانونيين بذلك, وأهم هذه التغييرات إزالة الإشارات إلى الحكومات البريطانية والهولندية والاتحاد الأوروبي. وأسماء وجنسيات أفراد زعم الادعاء توصلها معهم وعزمت الهذلول على استدعائهم كشهود أساسيين في القضية.

عقوبة مشددة

وقد طلب الادعاء العام مزاولة القضية على أساس نظام مكافحة الإرهاب وتمويله وإنزال أشد العقوبات بحقها بما يصل إلى السجن لمدة 20 سنة. واعترضت الهذلول على نقل قضيتها إلى الجزائية المتخصصة وسألت عن سبب إجراء التعديلات على صحيفة الدعاوى دون إعلامها.

وكذلك التصريح الشفهي للقاضي بأن صحيفتَي الادعاء السابقة والحديثة متطابقتين تمام التطابق.

وتذكر الهذلول امتناع الادعاء العام عن الرد على دفوعها الأول المسلم بتاريخ 28 مارس 2020. وتستشهد الهذلول في صحيفتها بعدد من المواثيق الدولية والإقليمية التي صدقت عليها السعودية لتبيان التعدي الحاصل في قضيتها على حقوقها الأساسية. وتلك الحقوق تنص عليها هذه المواثيق، وتشكك الهذلول في صلاحية استخدام الادعاء العام نظام مكافحة الإرهاب في قضيتها.

ونوهت إلى امتناع الادعاء عن تعريف المصطلحات المستخدمة ضدها في المواد 38 و43 و53، بما في ذلك “الكيانات الإرهابية” و”الأفراد الإرهابيين” و”المشروع الإجرامي”.

وقالت المديرة التنفيذية للقسط آلاء الصديق: “كلما انكشفت معلومات جديدة عن محاكمة لجين، تنكشف جسامة العيوب وتفشيها في العملية القضائية”. وأشارت إلى أن صحيفة الدعاوى هذه والأدلة المعنية حصرًا بنشاطها السلمي وتوظيف المحكمة المتخصصة بالإرهاب ونظام مكافحة الإرهاب. وقالت إن كل الأدلة السابقة تثبت أن سلطات آل سعود لا تكترث أبدًا للعدالة، ولهذا فعلى المجتمع الدولي أن يتحرك للضغط عليها.

ودعت منظمة القسط لحقوق الإنسان إلى إسقاط كافة الدعاوى ضد لجين الهذلول والإفراج عنها وعن المعتقلين على خلفية تعبيرهم السلمي.

وأثار الحكم السعودي الجائر بحبس الهذلول 5 سنوات و8 أشهر؛ ردود فعل غاضبة بين النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي. ووصف المغردون أن الحكم غير منصف وجائر وتجاهل الحديث عن تعذيب لجين والتحرش بها من قبل المحققين السعوديين.

وسارع المدير التنفيذي لمؤسسة هيومن رايتس ووتش “Kenneth Roth” للقول: فرضت محكمة سعودية بشكل مخزٍ حكماً بالسجن على لجين الهذلول لأنها طالبت بحقوقها).

وقال الناشط Yahya Alhadid: السلطات #السعودية تقضي بسجن الناشطة #لجين_الهذلول خمسة أعوام وثمانية أشهر. وأشار إلى تجاهل الانتهاكات التي تعرضت لها لجين من تعذيب وتحرش جنسي من قبل مسؤولين سعوديين مقربين من ولي العهد #محمد_بن_سلمان.

وعلق الكاتب تركي الشلهوب:#لجين_الهذلول .. قبل فوز بايدن .. تعذيب وتحرش. وقال: بعد فوز بايدن .. الحكم 5 سنوات، اطرح منها المدة التي قضتها في السجن وأوقف تنفيذ ما تبقى من المدة = براءة !

وكتبت د. حصة بنت محمد الماضي: نرفض هذا الحكم الجائر الصادر عن محكمة غير نزيهة. وقالت إنه يجب الإفراج الفوري عن البطلة #لجين_الهذلول وجميع الأبطال #معتقلي_الرأي والاعتذار الرسمي لهم وتعويضهم عما لحق بهم من ضرر.

وغردت لمى عماد: #لجين_الهذلول كانت تعيش بسلام في الخارج و أرادت أن تعيش بسلام في وطنها هي و جميع النساء.وقالت: النظام الأبوي قاتل و مخترع من الذكور، لا يفيد أي فرد في المجتمع الا الذكر وفوق هذا يريدونا أن نستمر في الخضوع للذكورية و الظلم و العيش كشخصيات ثانوية من أجلهم!

وعلقت شقيقتها علياء على الحكم الجائر الادر بحقها قائلة: الغريب في الموضوع أن الإعلام السعودي نشر الحكم على لجين بالسجن قبل أن نعرف نحن اخوتها بالحكم.

ووجهت رسالة إلى كل من بارك للعائلة بقرب الإفراج عن لجين قائلة:"شكرا لكل من بارك لي في الخاص، رسائلكم وصلت قلبي. فرحتكم خففت عنا احزاننا وشعورنا بالظلم".

ويمهد الحكم للإفراج عن الهذلول، في مارس/آذار المقبل، بالنظر إلى قضائها 31 شهرا قيد الحبس، منذ مايو/آيار 2018. وكذلك وقف تنفيذ 34 شهرا من العقوبة الصادرة بحقها، أي تبقى من مدة عقوبتها 3 شهور فقط. ويحق لـلهذلول الاعتراض على الحكم استئنافا، خلال مدة أقصاها 30 يوما من تاريخ صدوره.

وفي وقت سابق، رفضت المحكمة الجزائية السعودية، دعوى لجين حول تعرضها للتعذيب خلال إيقافها. وفي أوائل 2019، كشفت أسرة لجين أنها أخبرت والدها بتعرضها لتعذيب وحشي واعتداءات بدنية وصلت إلى حد التحرش الجنسي من جلادين سعوديين.

وترأس هؤلاء المحققين المستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني.

وبدأت محاكمة لجين (32 عاما)، في مارس/آذار 2019، بعد نحو عام من توقيفها مع ناشطات حقوقيات أخريات قبيل رفع الحظر عن قيادة النساء للسيارات، منتصف 2018، بدعوى “التخابر مع جهات أجنبية”.