وسط اعمال شغب.. الحراك اللبناني يعود الى الشارع

العالم-تقارير

وتوافد المشاركون الذين قدر عددهم بالمئات في التظاهرة بالباصات من مناطق في الشمال والبقاع وكسروان والمتن والشوف والجنوب نحو ساحة الشهداء وسط العاصمة اللبنانية بيروت، حيث انتشرت عناصر الجيش والشرطة في المنطقة.

ورفع المتظاهرون ومنهم مناصرو عدد من الأحزاب السياسية، لاسيما "الكتائب" و"القوات اللبنانية"، شعار "الانتخابات البرلمانية المبكرة" و"تنفيذ القرار 1559" الذي صدر قبل 16 عاماً، ويدعو إلى "حل جميع المليشيات اللبنانية ونزع سلاحها".

وأقدم عدد من المتظاهرين على أعمال شغب وتحطيم الواجهات الزجاجية لعدد من المحلات التجارية والمواجهة مع قوى الامن، مع استمرار رشق عناصر ​القوى الأمنية​ بالحجارة والمفرقعات النارية​، فيما عمد مشاغبون إلى حرق دراجة تابعة لقوى الأمن الداخلي في وسط بيروت. ‏

وتمكن عناصر مكافحة الشغب من إبعاد المتظاهرين من أمام مدخل مجلس النواب مقابل بلدية بيروت، إلى أمام مبنى النهار، وسط استمرار التراشق بالحجارة، وإطلاق القنابل المسيلة للدموع. وتراجع المتظاهرون الى ما بعد بيت الكتائب في الصيفي وقامت قوى مكافحة الشغب بملاحقتهم وسط استمرار عمليات رشق الحجارة.

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في بيان، أنه "يجري التعرض للأملاك الخاصة والعامة، لذلك تطلب المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي من المواطنين السلميين، الانسحاب من الأمكنة التي تجري فيها أعمال شغب، حفاظاً على سلامتهم".

واعلن الصليب الأحمر اللبناني أن الحصيلة النهائية للإصابات في تظاهرات وسط بيروت بلغت 48 جريحا، تم نقل 11 منهم الى مستشفيات المنطقة و37 آخرين تم اسعافهم في المكان.

وكانت مصادر سياسية حذرت من حرف مسار التظاهرة من قبل بعض الاطراف السياسية، والتي من المفترض أن تدعو الحكومة الى اتخاذ اجراءات لمنع مزيد من التدهور الاقتصادي.

ويعدّ التحرك في وسط بيروت الأول بعد تخفيف السلطات مطلع الأسبوع الحالي قيود الاغلاق العام التي فرضتها منذ منتصف آذار/مارس لمكافحة وباء كوفيد-19، وأدت الى تراجع وتيرة التحركات التي شهدها لبنان.

ومنذ 17 تشرين الأول/أكتوبر، نزل الآلاف من اللبنانيين إلى الشوارع ناقمين على الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد والفشل في معالجة الأزمات المتلاحقة.

ويشهد لبنان منذ أشهر أسوأ أزمة اقتصادية منذ 1990 تخطى معها سعر صرف الليرة عتبة الأربعة آلاف مقابل الدولار في شهر نيسان/أبريل، بينما السعر الرسمي مثبت على 1507 ليرات.

وتشارك في التظاهرات منذ أشهر مروحة واسعة من المجموعات الناشطة سياسياً ومدنياً، ترفع غالبيتها مطالب اقتصادية واجتماعية ومدنية وشعارات مناوئة للفساد ويطالب بعضها باجراء انتخابات نيابية مبكرة.

ويعيش اللبنانيون أزمة خانقة انعكست ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية والسلع كافة، بينما خسر عشرات الآلاف وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم جراء الأزمة. وارتفعت البطالة الى أكثر من 35 في المئة، وفق احصاءات رسمية. وتتوقّع الحكومة نمواً اقتصادياً سلبياً بنسبة 13 في المئة.

وتُجري حكومة حسان دياب محادثات مع صندوق النقد الدولي حول برنامج إصلاح اقتصادي تأمل في أن تحصل بموجبه على تمويل بمليارات الدولارات وأن يسهم في تحسين الظروف الاقتصادية.