وقت الحساب.. بن سلمان امام خيارين اما العزل او التقييد!

العالم – تقارير 

على ما يبدو ان ولي العهد السعودي الغر محمد بن سلمان، يتمتع بأفكار استبدادية تبلورت في ممارساته منذ وصوله الى الحكم، ترمي الى كسر قواعد نظام آل سعود من خلال إسكات أي صوت مناهض له او يمكن ان يشكل خطرا على تحقيق حلمه في تولي العرش.

بن سلمان يشعل الصراع الداخلي

بعد تخطيط السيناريوهات السعودية حول نقل السلطة من الملك سلمان بن عبد العزيز الى ابنه محمد، جاءت هفوات ولي العهد لتقضي على حلمه للوصول الى العرش او على أقل تقدير تؤجل تحقيقه. ومن ابرزها على الصعيد الداخلي هو استعداء الامير الشاب للحرس الوطني السعودي بعد ان احس بالخطر من امكانية دعمه للأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز باعتباره منافسا قويا له على العرش، وشخصية سياسية قادرة على توحيد جزء من النخبة السعودية غير الراضية عن تغيير نظام التوريث وسياسة الأمير محمد التي يدعمها الملك.

فحُرم شيوخ قبائل مطير وعتيبة وعنزة وغيرها من امتيازاتهم المعتادة، واعتقل بعضهم، ما اضطرهم لرفع شكوى للملك، فما كان من والده الملك سلمان الا ان تدخل لينقذ نفسه وابنه المدلل من الموقف المتأزم واضطر للعودة إلى إدارة شؤون السعودية بـ"التحكم اليدوي"، لكي يتمكن من تسوية النزاعات الداخلية الحادة ويحول دون انقلاب الحرس الوطني ضد ولي عهده بوعدهم بتسوية الأمور.

لقطر ثأر قديم..

ولي العهد الشاب الذي كان قد ارتد حتى على الحليفة الخليجية قطر بفرض الحصار عليها وإبداء رغبته في إنشاء قناة سلوى لتضييق الخناق اكثر على الدوحة اضطر هذه المرة ومن اجل احتواء أزمة خاشقجي أن يعيد حساباته مع سلطات الدوحة ويبدأ في مغازلة قطر بمؤتمر "دافوس الصحراء" في الرياض عبر الاشادة باقتصادها القوي لكن رد الفعل القطري جاء اكثر تحسسا حيث اشترطت على السعودية ومعها الامارات والبحرين ومصر تقديم الاعتذار العلني للمساعدة في حل الازمة الخليجية.

وأوضح وزير الدفاع القطري خالد بن حمد العطية أن فشل الحصار يعود لعاملين "داخلي وخارجي"، وأن "الداخلي يتمثل في لحمة الشعب القطري ووقوفه خلف القيادة"، أما العامل الخارجي، فيتمثل في وقوف تركيا مع قطر، مؤكدا على أن "أي مصالحة مع دول الحصار لابد أن يسبقها اعتذار علني للشعب القطري على ما لحقه من أذى، يعقبه رفع الحصار المفروض منذ الخامس من يونيو 2017، ثم الحوار".

بن سلمان يباع في المزاد العلني! 

فحمل السفير الأميركي الأسبق في السعودية، روبرت جوردان، محمد بن سلمان تقريبًا جميع الإخفاقات السياسة في السعودية خلال العامين الماضيين. من الحرب الفاشلة على اليمن إلى الحصار المفروض على قطر وتدمير مجلس التعاون، وحبس الأمراء السعوديين والأوليغارشية (حكم الاقلية) في فندق ريتز كارلتون العام الماضي، واختطاف رئيس وزراء لبنان، والطرح العام المتعثر للمخزون في أرامكو السعودية، وسجن المعارضين اللاعنفيين المعتدلين، بما في ذلك النساء اللواتي أردن ببساطة الحق في القيادة، هذه بالكاد من الإنجازات التي تعزز السيرة الذاتية للشخص الذي سيكون ملكاً. حيث يجب أن ينظر إلى مقتل خاشقجي المرعب في هذا السياق.

مؤكدا ان التحالفات لا تدوم بالضرورة إلى الأبد، وحتى المصالح المشتركة يمكن أن تتغير بمرور الوقت مذكرا صناع السياسة الامريكية أن التحالف مع السعودية، وليس محمد بن سلمان شخصيا.

من جانبها وضعت مجلة "ذا نيويوركر" الأميركية عده سناريوهات تحدد مصير بن سلمان واول هذه السيناريوهات هو تعيين ولي عهد جديد بدلا عن محمد، مستشهدة بتصريحات المسؤول السابق بوكالة الاستخبارات الأميركية، بروس ريدل، التي قال فيها: "ثمة عدد من كبار الأمراء يهمسون في أذن الملك بأن الوقت قد حان لتنحية ابنه وإحلال ابن آخر أو عضو من العائلة كولي جديد للعهد. هؤلاء لابد أنهم مدركون لما يشكله بن سلمان من مخاطر على المملكة اليوم".

السيناريو الثاني يتمثل في بقاء ابن سلمان وليا للعهد مع إضعاف قبضته على السلطة، من خلال تعيين أمراء آخرين لتولي بعض من مناصبه الحالية.. (قصقصة جناحيه)"، مستشهدة بقول الأستاذ المتخصص في الشأن السعودي في جامعة تكساس، غريغوري غوس، "سيكون عليه الانحناء، لتقديم تنازلات. لا يمكنه الحكم كما كان قبل شهر. قد لا يتمكن ولي العهد من الصعود إلى العرش بالسرعة التي كان يأمل فيها".

وما هو محتم ان عقارب الساعة لا تعود الى الوراء في السعودية وان الوهج الذي رسمه بن سلمان واعلامه قد خفت ليكوّن المجتمع الدولي وحتى حليفته الولايات المتحده نهجا جديدا في التعامل معه مما يجعل الرجل ان يدفع هذه المرة ليس فقط ثمن بقائه في الحكم وانما فاتورة جرائمه التي أثقلت كاهل النظام السعودي في المجتمع الدولي.