السجن 16 عاما بسبب 14 تغريدة.. ‘الديمقراطية السعودية’ على أصولها، وأمريكا ‘قلقة’!!

العالم – قضية اليوم

السلطات السعودية اعتقلت السعودي سعد إبراهيم الماضي، الذي يحمل الجنسية الأمريكية، أثناء زيارته لعائلته إلى الرياض في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بسبب 14 تغريدة نُشرت على حسابه بـ"تويتر" على مدار السنوات السبع الماضية، حيث أشارت إحدى التغريدات التي تم الاستشهاد بها إلى الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي قطعت أوصاله بالمنشار بأمر من ولي العهد محمد بن سلمان في قنصلية بلاده بإسطنبول التركية عام 2018. كما انتقدت تغريدات أخرى هدر الاموال والفساد في النظام السعودي.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن ابن المواطن السعودي، قوله إن "والدي كان لديه ما أسميه آراء معتدلة عن الحكومة"، كاشفا أنه تم اعتقاله لحظة وصوله إلى المطار.

كما كشف الابن أن الحكومة السعودية عذّبت والده في السجن، مشيرا إلى أن وزارة الخارجية أساءت التعامل مع القضية، على اعتبار أن أباه يحمل الجنسية الأمريكية.

وفي 3 تشرين الأول/ أكتوبر، حُكم على الماضي بالسجن 16 عامًا. كما حصل على حظر سفر لمدة 16 عامًا علاوة على ذلك. واذا فرضنا ان الماضي قضى عقوبته بأكملها، فسوف يغادر السجن في سن 87، وسيضطر إلى العيش حتى سن 104 سنوات، قبل أن يتمكن من العودة إلى الولايات المتحدة.

واما الولايات المتحدة، التي تتدخل ليل نهار في شؤون دول العالم تحت مزاعم دعمها "للديمقراطية" و"الحريات" فاكتفت بالتعبير عن "قلقها" حول سجن مواطنها "الامريكي" في السعودية 16 عاما بسبب 14 تغريدة على تويتر!، بل وكشف ابن المحكوم ان السفارة الامريكية والخارجية الامريكية رفضت التدخل في قضية والده بل وطالبته بعدم التحدث عن القضية علنا.

وبحسب مقال لواشنطن بوست ابن السجين سعد ابراهيم الماضي يعمل لحث الحكومة الأمريكية على المساعدة في إطلاق سراح والده، لكنه أصبح الآن محبطًا ويائسًا، ويريد أن يعرف الجمهور الأمريكي قصة والده.

وبحسب المقال، طلبت وزارة الخارجية من إبراهيم، ابن الماضي، عدم التحدث علنا عن القضية، لكنه لم يعد يعتقد أن التزام الصمت سيضمن حرية والده، قائلا إن الدولة تعاملت مع قضية والده بإهمال وعدم كفاءة.

وكشف المقال أنه لم يقم أحد من سفارة الولايات المتحدة بالرياض بزيارة الماضي حتى أيار/ مايو الماضي، أي بعد حوالي ستة أشهر من اعتقاله، حيث كشف ابنه أن السجناء السعوديين يهددون بتعذيب سجناء يتورطون مع حكومات أجنبية في قضاياهم.

في اجتماع قنصلي ثان في آب/ أغسطس، طلب الماضي مساعدة وزارة الخارجية في قضيته، فيما قال إبراهيم إن والده تعرض بعد ذلك للتعذيب.

في نفس الشهر، جاء إبراهيم إلى واشنطن للضغط من أجل اتخاذ إجراء بشأن قضية والده، حيث كان طلبه الرئيسي هو أن يتم تصنيف الماضي على أنه مواطن أمريكي "محتجز ظلماً".

وسيؤدي هذا التصنيف إلى رفع قضية الماضي في نظر الحكومة الأمريكية، ونقل الملف من بيروقراطية الشؤون القنصلية في وزارة الخارجية إلى مكتب المبعوث الرئاسي الخاص لشؤون الرهائن، الذي لديه مجموعة متنوعة من الأدوات لتأمين الإفراج عن الأمريكيين المحتجزين ظلما في الخارج.

ونقل الكاتب عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية قوله إن مكتب الشؤون القنصلية في واشنطن فشل في تنبيه السفارة عندما تم تحديد موعد الجلسة، على الرغم من أن إبراهيم أبلغهم بذلك.

وقال المسؤول: "لقد أثرنا باستمرار وبشكل منتظم مع المسؤولين السعوديين مخاوفنا الشديدة بشأن التهم الموجهة إلى الماضي ومواطنين أمريكيين آخرين لممارسة ما ينبغي أن يكون حريات أساسية"، ونؤكد أنه "لا ينبغي أبدًا تجريم حرية التعبير".

وأضاف: "محمد بن سلمان يتصرف كما لو كان يعتقد أو يعلم أن إدارة بايدن لن تمارس ضغوطًا عليهم فيما يتعلق بالسجناء الأمريكيين، ناهيك عن قضايا النفط وغيرها".

وختم الكاتب مقاله بالقول "تأكيدات المسؤولين بأنهم يفعلون كل ما هو ممكن ستستمر في إلقاء نظرة جوفاء لأسرة الماضي، وستواصل الحكومة السعودية اضطهاد المواطنين الأمريكيين مع الإفلات من العقاب".

وهذه ليست المرة الاولى التي تصدر فيها السعودية أحكام سجن مروعة على مواطن بسبب تغريدات لاتتجاوز حتى الانتقاد البسيط لأداء النظام (حتى اقتصاديا)، ففي آب الماضي (قبل شهرين) حكمت محكمة سعودية على طالبة دكتوراه (تدرس في بريطانيا) تدعى سلمى الشهاب وهي أم لطفلين، بالسجن 34 عاما بسبب تغريدات ايضا، ومنعتها من السفر 34 عاما أخرى بعج انقضاء فترة السجن، وبالتالي دخلت السعودية "الديمقراطية صاحبة حقوق الانسان الراقية"، موسوعة غنيس محطمة رقما قياسيا في "حريات التعبير"، بتسجيل أطول حكم على مواطن لتغريدة نشرها على تويتر مع العلم ان تهمة الشهاب -وفق المحكمة السعودية – "إرسال ما من شأنه الإخلال بالنظام العام وزعزعة أمن المجتمع واستقرار الدولة"، وهي تهمة مطاطة يمكن إلصاقها بأي أحد، ومع هذا فإن الاعلام الغربي، الذي يزعم الدفاع عن الديمقراطيات وحرية التعبير، عمد الى نقل تفاصيل الخبر والاتهامات وقتها كما جاءت دون حتى تعليق حول تفاهتها، و دون أي ذكر للملف الحقوقي الاسود للنظام السعودي، ومن هنا تظهر الانتقائية الواضحة للغرب الذي يفضل مصلحته على قيمه الزائفة وكان تصريح جوزيب بوريل الاخير التي وصف أوروبا بالـ"الحديقة" و العالم من حولها بـ"الأدغال" خير دليل على الكذب الغربي واستغلائهم واستغلالهم لمزاعم الحرية والديمقراطية لمصالحهم الشخصية واستهداف من يقف بوجههم.