كشف وثائق للـ(FBI) تؤكد صلة الحكومة السعودية بهجمات سبتمبر

العالم – السعودية

ووفقا لتقرير نشره موقع "بيزنس إنسايدر" وترجمه "الخليج (الفارسي) الجديد"، فإن الرأي الذي توصلت إليه لجنة التحقيق في هجمات سبتمبر، التي شكلتها الحكومة الأمريكية، والذي برأ المواطن السعودي "عمر البيومي"، الذي التقى اثنين من المهاجمين وسهل لهم استئجار شقة، كان خاطئا.

وكان "البيومي"، وفقا للتحقيقات، قد التقى اثنين من خاطفي الطائرات بعد وقت قصير من وصولهم إلى لوس أنجلوس، وسهل لهم استئجار شقة في سان دييجو، لتثار حوله اتهامات بالمساعدة في الهجمات.

لكن "البيومي" قال إنه التقى الخاطفين بالصدفة وأنه لم يعرف ما يخططون له، وهو ما لم تعارضه اللجنة، ولم تعارض أيضا ما قاله بأنه كان مجرد "طالب" في الولايات المتحدة بذلك الوقت، ويعمل في هيئة الطيران المدني السعودية.

وقد ظلت الرياض تقاوم محاولات إلصاق اسمها في الهجمات، مستشهدة بتقرير هذه اللجنة الذي برأ المملكة من جهود الملاحقة القانونية المستمرة التي قادها بعض أهالي الضحايا.

غير أن تقرير "FBI" الجديد، يؤكد أن هذا الأمر محض خطأ، وأن التحريات أثبتت أن "البيومي" كان يتلقى راتبًا شهريًا من المخابرات السعودية، بمعنى آخر، لم يكن طالبًا بل كان جاسوسًا.

وبحسب مذكرة سابقة صادرة من مكتب التحقيقات الفيدرالي، في 14 يونيو/حزيران 2017، كُلف "بيومي" بجمع المعلومات عن "أشخاص مهتمين بالمجتمع السعودي" ونقل تلك المعلومات الاستخباراتية إلى الأمير "بندر بن سلطان آل سعود"، سفير السعودية في واشنطن بذلك الوقت.

وتظهر مذكرة ثانية لمكتب التحقيقات الفدرالي رفعت عنها السرية، أن مصدرًا سريًا أخبر المكتب بأن هناك "فرصة 50/50"؛ لأن "بيومي" كان على علم مسبق بهجمات 11 سبتمبر و"ساعد اثنين من الخاطفين أثناء إقامته في سان دييجو".

وامتنع مكتب التحقيقات الفدرالي عن التعليق.

لكن يبدو، وفقا للتقرير، أن ما تم الكشف عنه يقوض مزاعم الحكومة السعودية بأنها لا علاقة لها بهجمات الحادي عشر من سبتمبر.

ويلفت التقرير إلى أنه في حين خلصت وكالات المخابرات الأمريكية مرارًا وتكرارًا إلى أن الحكومة السعودية ككل لم تكن على علم مسبق بمؤامرة عام 2001، إلا أنها أشارت إلى وكالات سعودية معينة وأفراد من العائلة المالكة على صلة بـ"القاعدة".

وأدت ملفات مكتب التحقيقات الفيدرالي التي رفعت عنها السرية مؤخرا إلى تعقيد جزء مهم آخر من رواية "بيومي"، مما يشير إلى أن اجتماعه الأولي مع الخاطفين قد تم الترتيب له من خلال جهات اتصال في القنصلية السعودية في لوس أنجلوس.

وفي مقابلة مع "بيزنس إنسايدر"، أقر "توماس كين"، الحاكم السابق لنيوجيرسي، والذي ترأس لجنة 11 سبتمبر، بأن "بيومي كان متورطًا بالتأكيد" مع الحكومة السعودية، لكنه لا يزال غير متأكد من الشكل الذي اتخذته تلك المشاركة.

وقال "كين": "ليس هناك شك في أنه كان على علاقة بالسعودية…"، ولم يكمل تلك الجملة قبل المتابعة: "من الصعب في المملكة العربية السعودية تحديد من – سواء كانت العائلة المالكة أو المخابرات السعودية".

كما كرر "كين" أن اللجنة لم تجد أي دليل يشير إلى أن "بيومي" كان على علم مسبق بالهجمات.

لكن مجموعة ثانية من الوثائق – نشرتها الحكومة البريطانية الأسبوع الماضي رداً على دعوى مدنية ضد الحكومة السعودية من قبل عائلات ضحايا 11 سبتمبر – تشير إلى احتمال أن يكون "بيومي" على علم بالهجمات قبل وقوعها.

ومن بين الأوراق التي تم العثور عليها من قبل الشرطة البريطانية في برمنجهام بعد أسبوعين من هجمات سبتمبر، رسم تخطيطي يصور طائرة تهبط باتجاه هدف في الأفق، وبجانب الرسم البياني كانت توجد صيغة تستخدم لحساب المسافة إلى الهدف، بحسب ما اكتشفه محققون بريطانيون.

والمثير، بحسب التقرير، أن هذه الوثائق المهمة التي استولت عليها الحكومة البريطانية في 2001، لم يتم ملاحظتها سوى عام 2007، أي بعد ثلاث سنوات من إصدار لجنة 11 سبتمبر تقريرها النهائي.

وعلّق التقرير: "من الصعب تخيل تفسير غير ضار لأي شخص يمتلك مثل هذا المخطط قبل وقت قصير من هجمات 11 سبتمبر".

ولم يعتقد "مارك روسيني"، العميل السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي عمل كمسؤول اتصال مع وحدة "بن لادن"، التابعة لوكالة المخابرات المركزية، أن "البيومي" كان لديه معرفة مسبقة بهجمات 11 سبتمبر، والتي، كما قال، كانت مقصورة على دائرة صغيرة داخل "القاعدة".

ولكن بعد مراجعة الرسم البياني، غير "روسيني" رأيه، وقال لـ"إنسايدر": "ليس هناك شك في أن هذا الرجل كان عميلاً سعوديًا… لقد كذب. هذا الأمر لا لبس فيه".

لكن "فيليب زيليكو"، المدير التنفيذي للجنة التحقيق في 11 سبتمبر، والتي برأت "البيومي"، يرى أن هذه الوثائق ليست دليلا على تورطه، حيث أشار إلى أن الرسم والحسابات قد تكون مرتبطة بعمل "بيومي" مع هيئة الطيران المدني السعودي.

وقال: "من المحتمل أن يكون أحد العاملين في مجال الطيران المدني قد عمل على مثل هذه المعادلات لأسباب مختلفة".

وأشار تقرير "إنسايدر" إلى أن "بيومي"، الذي عاد إلى السعودية، أجرى مقابلات متعددة مع سلطات إنفاذ القانون على مر السنين، لكن الإفادة التي قدمها في الدعوى المدنية التي رفعتها أسر ضحايا 11 سبتمبر / أيلول لا تزال مخفية.

وبحسب التقرير، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان "بيومي" قد سُئل عن الرسم التخطيطي.

وقال التقرير إن الأدلة التي رفعت عنها السرية من قبل الحكومة البريطانية، تشمل مقاطع فيديو تظهر "بيومي" وهو يصور نفسه ودائرته خلال فترة وجوده في سان دييجو، ويظهر في إحداها أنه يحتضن "أنور العولقي"، وهو إمام محلي في ذلك الوقت كان على صلة بـ"القاعدة"، والذي قتل في غارة جوية أمريكية بطائرة بدون طيار في اليمن عام 2011.

ويظهر مقطع فيديو ثان "خالد المحضار"، أحد الخاطفين في سان دييجو، في مطبخ الشقة التي ساعده "بيومي" في استئجارها.

واعتبرت "بيزنس إنسايدر" أن الكشف عن هذه الوثائق الجديدة يأتي في وقت غير مناسب لإدارة "بايدن"، والتي تريد نفطًا رخيصًا، وحقوقًا متواصلة للقواعد العسكرية، وفي المقابل تريد السعودية إنهاء جميع المناقشات حول مقتل "جمال خاشقجي" برعاية الدولة وإطلاق العنان لحربها الوحشية بالوكالة في اليمن.

ومضى التقرير بالقول: "آخر شيء يريده أي من البلدين هو تجدد الجدل حول الدور السعودي في 11 سبتمبر".

وقال "روسيني"، العميل السابق في مكتب التحقيقات الفدرالي: "الحقيقة المحزنة هي أنه بسبب القضايا الجيوسياسية، وخاصة البترول، لن نلاحق السعوديين أو نحاسبهم".